في ذكرى تحرير سيناء الـ44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة

- ‎فيتقارير

بين الرواية الرسمية التي تحتفي بالتنمية، والروايات المعارضة التي تتحدث عن تهجير وانتهاكات، تبقى سيناء في قلب جدل مستمر حول مستقبلها وهويتها ودورها في الأمن القومي المصري.

ففي الخطاب الرسمي، يبرز التركيز على التنمية العمرانية باعتبارها عنوان الاحتفال. ووفقًا لما تداوله بعض المعلقين، يجري الحديث عن افتتاح مجمعات سكنية وصناعية في مناطق مثل متلا والكونتيلا، في إطار ما تصفه الحكومة بأنه "إعادة إعمار وتنمية شاملة" تستهدف تحسين جودة الحياة في سيناء. وترافق ذلك تصريحات حكومية تؤكد أن الدولة "تبني الإنسان" وتعمل على رفع مستوى الخدمات والبنية التحتية.

ومع حلول ذكرى التحرير، تتجدد الأسئلة حول ما إذا كانت سيناء قد تحررت فعليًا على الأرض كما تحررت على الورق، أم أن الطريق نحو الاستقرار والتنمية الحقيقية ما يزال طويلًا وشائكًا.

ويقول سلامة (@FattahFattahh): "..الاحتفال بذكرى تحرير سيناء.. بس الاحتفال مش بخطاب في التليفزيون وشوية أغاني – وبالأخص أغنية الجميلة شادية مصر اليوم رجعت، مصر اليوم في عيد – واللي أنت من البحيرة أو بورسعيد.. الاحتفال بيكون بافتتاح مجمعات سكنية في سيناء – في المعابر في متلا والكونتيلا.. مجمعات سكنية صناعية".

إلا أن وجهة نظره تصطدم بروايات معارضة تنتقد ما تصفه بـ"الدعاية"، إذ يشير حساب المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) إلى أنه: "..بعد 44 عامًا مما يطلق عليه النظام المصري عيد تحرير سيناء، لا تزال أرض سيناء وشواطئها ومواردها وكل خيراتها بيد الصهاينة، وبابها مفتوح لهم دائمًا، بينما يتم تهجير أهلها منها ومنع توطين المصريين فيها، بأمر عسكر كامب ديفيد.. سيناء تحررت في الأغاني فقط".

https://x.com/ERC_egy/status/2047449200820994113

وقال مراقبون إن رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي يروج لخطاب "بناء الإنسان" وتحسين جودة الحياة في سيناء، بينما تتحدث تقارير حقوقية عن أوضاع إنسانية صعبة. ونقلت منصة "صدى مصر" أن "الحقيقة المرة أن بناء الإنسان يبدأ بهدم بيته وتشريد أسرته، وأن سيناء تدفع ثمن مخططات لا يستفيد منها المواطن السيناوي".

وتتزامن هذه التطورات مع ما يصفه بعض المحللين بـ"الغموض" في موقف القاهرة من قضية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. فبينما يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه القاطع لهذا السيناريو، تشير وثائق متداولة عبر حسابات معارضة إلى اجتماعات رسمية عُقدت في سبتمبر الماضي لبحث "إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة"، وفقًا لما ورد فيها. وترى هذه الجهات أن المسألة "قابلة للمقايضة"، وأن الخطر لا يزال قائمًا، خاصة مع استمرار الحصار على غزة وإغلاق الحدود من الجانب المصري.

وعلّق المتحدث باسم "تكنوقراط مصر"، د. محمد فتوح، قائلًا: "بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى بناء مستوطنات على حدود مصر حفاظًا على أمنه القومي، لا يزال السيسي يعمل على تفريغ سيناء، خاصة المناطق الحدودية، بما يضعف غزة التي تمثل خط الدفاع الأول عن مصر".

وتستعيد بعض المنصات الحقوقية ذكرى 25 أكتوبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على حدود غزة، ما أدى إلى تهجير أكثر من 3 آلاف أسرة وهدم نحو 3200 منزل. وتصف هذه الجهات تلك الفترة بأنها شهدت "انتهاكات جسيمة" وعمليات قتل خارج إطار القانون، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن مقابر جماعية قرب العريش تضم رفات مئات الأشخاص، مؤكدة أن تلك الإجراءات لم تحقق الأمن المنشود، بل خلّفت آثارًا إنسانية عميقة.

كما تشير تقارير إلى وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون، حيث جرى تصفية ما يقارب 1000 شخص في وقائع وُصفت رسميًا بأنها اشتباكات. وذكرت تحقيقات حديثة وجود مقبرة جماعية قرب العريش يُرجّح أنها تضم أكثر من 300 رفات. وترى منصة "جوار" أن قرار 25 أكتوبر لم يحقق الأمن، بل خلّف جرحًا عميقًا في الإنسان والأرض.

ونقل حزب "تكنوقراط مصر" (@egy technocrats) عن الناشط يحيى موسى إشارته إلى كتاب صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 11 سبتمبر الماضي، برقم (55474)، بشأن تطورات الأوضاع في غزة، تضمن توجيهًا بعقد اجتماع عاجل لبحث "إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة".

وأوضح أن الاجتماع عُقد بمقر هيئة عمليات القوات المسلحة في كوبري القبة، بحضور ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها الهلال الأحمر المصري ووزارات التضامن والكهرباء والري والإسكان والبترول، إلى جانب المخابرات العامة.

وأضاف أن التوجيهات تضمنت توفير احتياجات لوجستية، منها 73 ألف خيمة، و30 خزان وقود بسعة 10 آلاف لتر، و10 سيارات صهريجية، إضافة إلى توفير أسطوانات الغاز.

وخلص إلى أن "الموقف غير محسوم بشكل قاطع، وأن احتمالات التهجير لا تزال قائمة"، معتبرًا أن التطورات الميدانية في غزة، وتقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، مع استمرار إغلاق الحدود، تمثل مؤشرات مقلقة.

واختتم بالقول: "الثقة في التصريحات الرسمية محل تساؤل لدى البعض في ظل تجارب سابقة، بينما تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة".

https://x.com/egy technocrats/status/1998513346664943678