عززت كتيبة سبل السلام التابعة لمليشيا حفتر، سيطرتها على سلاسل الإمداد المستخدمة لنقل المقاتلين والأسلحة من ليبيا إلى مليشيا الدعم السريع في السودان، خلال يناير 2025 ويناير 2026..
وكشف تقرير حديث لخبراء الأمم المتحدة المعنيين بمتابعة الوضع في ليبيا عن توسّع لافت في نشاط شبكات التهريب والمرتزقة عبر الحدود الجنوبية والشرقية للبلاد، مع تركيز خاص على الدور المتنامي لكتيبة “سبل السلام” المتمركزة في منطقة الكفرة. ووفقًا لما أورده التقرير، فقد عززت هذه الكتيبة—المرتبطة بالقيادة العامة لقوات شرق ليبيا—سيطرتها على مسارات الإمداد الممتدة من الجنوب الليبي باتجاه إقليم دارفور، وهي المسارات التي باتت تُستخدم بشكل متزايد لنقل مقاتلين وأسلحة ووقود إلى قوات الدعم السريع المنخرطة في النزاع السوداني.
https://x.com/emad_badish/status/2046334680069218315
ويشير التقرير إلى أن هذه الشبكات لا تعمل بصورة عشوائية، بل ضمن منظومة تهريب متكاملة تستفيد من هشاشة الحدود، وتداخل الولاءات المحلية، وغياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الحركة في المناطق الصحراوية الواسعة. كما يلفت الخبراء إلى أن مطار الكفرة لعب دورًا محوريًا في عمليات النقل، سواء عبر الرحلات الجوية غير المعلنة أو عبر القوافل البرية التي تتحرك تحت حماية مجموعات مسلحة محلية.
https://x.com/TanasuhTV/status/2046333335262118340
مشاركة الإمارات
كشف تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة المستقلة المعنية بليبيا توثيقًا تفصيليًا للجسر الجوي الذي تُمرِّر عبره الإمارات شحنات التسليح إلى مليشيا الدعم السريع، انطلاقًا من العين مرورًا بليبيا والصومال، عبر تعاقد مع شركة “نيو واي كارغو إيرلاينز” المسجلة في قيرغيزستان.
ويكشف التقرير نمطًا منهجيًا لإخفاء مسارات الطائرات، عبر تعطيل أجهزة التتبع (ADS-B) بعد الإقلاع وقبل الهبوط، للتعمية على مسار الطائرات. وقد بلغت وتيرة هذا الدعم في بعض الفترات نحو خمس رحلات أسبوعيًا.
ويوثّق التقرير الأممي، الذي جاء في 299 صفحة، بتفصيل دقيق كيف تحوّلت الأراضي الليبية، وتحديداً جنوب ليبيا ومنطقة الكفرة، إلى قاعدة لوجستية وعملياتية رئيسية لدعم الدعم السريع المدعومة من الإمارات في حربها على السودان خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يناير 2026.
أخبار السودان
وحمل الفريق الأممي كتيبة سبل السلام بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني المسؤولية المباشرة عن إدارة سلاسل الإمداد التي تنقل المقاتلين والأسلحة والوقود والمركبات العسكرية من ليبيا إلى الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مؤكّداً أن هذا الدور المحوري ما كان ليتحقّق دون الموافقة الضمنية للقوات المسلحة العربية الليبية التي يقودها آل حفتر.
كما يكشف التقرير عن مرور مرتزقة كولومبيين عبر الكفرة للقتال مع ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد)، وعن استيراد أكثر من 2500 شاحنة تويوتا لاند كروزر عبر بنغازي خلال عام 2025 تمّ تسليحها في الكفرة قبل تصديرها إلى السودان، إلى جانب توثيق ضربات جوية نفّذتها القوات المسلحة السودانية على الأراضي الليبية في نوفمبر 2025 استهدفت قوافل الميليشيا.
وبحسب التقرير أن نمطًا منهجيًا لإخفاء مسارات الطائرات، عبر تعطيل أجهزة التتبع (ADS-B) بعد الإقلاع وقبل الهبوط، للتعمية على مسار الطائرات، وقد بلغت وتيرة هذا الدعم في بعض الفترات نحو خمس رحلات أسبوعيًا.
وأثبت التقرير تورط قوات ليبية (كتيبة سبل السلام) في دعم الدعم السريع والقتال إلى جانبها في معارك احتلال المثلث الحدودي والتقدم في منطقة العوينات.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1356918759607114&set=a.962418349057159
تقارير أممية سابقة
وتحدثت التقارير الأممية السابقة، بالفعل، عن دعم إماراتي للدعم السريع عبر وسطاء في ليبيا وتشاد، لكنها لم تشر إلى توقف رسمي لهذا الدعم أو استئنافه لاحقًا، ولم تربط الأمر بأي تطورات إقليمية مثل الهدنة مع إيران. أما في ليبيا، فالعلاقة بين الإمارات وقيادة شرق ليبيا علاقة سياسية وعسكرية ممتدة منذ سنوات، لكن لا توجد وثائق رسمية أو تقارير دولية حديثة تتحدث عن “استئناف” الدعم بعد فترة توقف.
وتشير تقارير ومعطيات ميدانية إلى وجود جهود من دولة الإمارات العربية المتحدة لإعادة هيكلة سلاسل إمداد الأسلحة لقوات الدعم السريع في السودان، مع اعتماد مسارات جديدة تمر عبر دول مجاورة مثل إثيوبيا.
واشارت التقارير إلى أنه بعد استهداف خطوط الإمداد السابقة، قامت الإمارات بتنشيط مسارات بديلة عبر أوغندا وإثيوبيا لضمان استمرار الدعم لمليشيات الدعم السريع.
وأظهرت معطيات ميدانية وجود تحديات وتعطيل مؤقت في سلاسل الإمداد خلال مارس 2026، مما تسبب في تراجع قدرات الدعم السريع لفترة وجيزة ويبدو أنها الفترة المتربطة بالحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، حيث كانت الإمارات بين شقي الرحى.
وتشير صور أقمار صناعية وتقارير أممية إلى توفير الإمارات إمدادات عسكرية، تشمل مركزا للتحكم بالمسيرات لقوات الدعم السريع إلا أن دولة الإمارات تنفي رسمياً تقديم أي دعم عسكري لطرفي النزاع في السودان زاعمة دعمها للسلام.!
يأتي هذا الدعم في ظل الإنقلاب العسكري الذي قادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) على الحكومة والجيش الشرعي في السودان ما أدى إلى توترات إقليمية واسعة واتهامات من الحكومة السودانية للإمارات بدعم "مليشيات الدعم السريع".
ضربات متبادلة
وخلال الأشهر الماضية شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات التي استهدفت مجموعات مسلحة يُعتقد أنها تشكّل جزءًا من الشبكات التي تمر عبرها الإمدادات إلى قوات الدعم السريع. وقد طالت بعض هذه الضربات مواقع مرتبطة بعناصر نافذة في شرق ليبيا، بما في ذلك استهدافات متفرقة لمجموعات موالية للقيادة العسكرية هناك، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تصاعد التنافس داخل مسارات التهريب نفسها، أو محاولة لعرقلة الخطوط التي يعتمد عليها الدعم السريع في استمرار عملياته داخل السودان.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا الخط اللوجستي بين ليبيا ودارفور يمنح قوات الدعم السريع قدرة على إطالة أمد الصراع في السودان، خصوصًا في ظل حصولها على معدات لا يمكن نقلها بسهولة عبر الجو، مثل الوقود والآليات الثقيلة. ويضيف الخبراء أن هذا النشاط لا يقتصر على تهريب السلاح فحسب، بل يشمل كذلك نقل مقاتلين من جنسيات مختلفة، بعضهم يعمل كمرتزقة مقابل مبالغ مالية.
كما يسلّط التقرير الضوء على أن المجتمع الدولي يواجه صعوبة في مراقبة هذه التحركات بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وتعدد الجهات المسلحة، وتداخل المصالح الإقليمية. ويخلص إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب تعاونًا أمنيًا بين الدول المجاورة، إضافة إلى ضغوط دولية على الأطراف الليبية التي تسمح باستخدام أراضيها كمنصة لإمداد أطراف النزاع في السودان.
وكان الصحفي السوداني مكاوي الملك @Mo elmalik قد ذكر قبل اشهر أن ما يجري على الأرض ليس فوضى كما يبدو، بل عملية عسكرية تُدار بدقة وهدوء، وأن الضربات الجوية الأخيرة—التي استهدفت خطوط الإمداد القادمة من ليبيا وتشاد—غيّرت قواعد الحركة بالنسبة لقوات الدعم السريع، إذ دفعتها إلى الانتشار العشوائي في مناطق ضعيفة القيمة العملياتية فقط لإثبات الوجود.
ويؤكد أن قطع طريق دارفور–شرق ليبيا مثّل ضربة عميقة لأهم شريان لوجستي اعتمدت عليه المليشيا لجلب الوقود والآليات الثقيلة التي لا تستطيع الطائرات نقلها، ما جعل أي تحرك لها استنزافًا بطيئًا.
ويضيف أن صمت الدولة ليس تراجعًا بل جزء من إدارة المعركة، حيث يجري إنهاك المليشيا وتشتيتها قبل الحسم، معتبرا أن الضربات الجوية التي طالت خطوط الإمداد غربًا ليست حدثًا عابرًا بل كسرت ظهر المليشيا لوجستيًا، وأن وصول المسيّرات إلى عمق دارفور بعد عام من الانقطاع يشير إلى أن المليشيا فقدت تفوقها الاستراتيجي.
أما انتشارها في شمال دارفور وكردفان دون إمداد مستمر فيراه علامة على المرحلة الأخيرة قبل الانهيار، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستُظهر أن ما يحدث هو مقدمات للحسم وليس بوادر انتكاس. بحسب مكاوي الملك.
وقال مراقبون إن رؤية مكاوي الملك ما زالت تحتفظ بجزء من صحتها في ما يتعلق بطبيعة خطوط الإمداد وتأثير الضربات الجوية، لكنها لم تعد صالحة بالكامل في أبريل 2026، لأن الصراع لم يُحسم، والمليشيا لم تنهَر، وخطوط الإمداد لم تُغلق نهائيًا، بل أعادت تشكيل نفسها بطرق جديدة. لقد تغيّر المشهد، وبات أكثر تعقيدًا مما كان عليه قبل عامين، مما يجعل أي قراءة اليوم بحاجة إلى تحديث يأخذ في الاعتبار التطورات اللاحقة.
والواقع على الأرض في 2026 يُظهر أن الدعم السريع لم ينهَر، وأنه ما زال يسيطر على مساحات واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان، وأنه تمكن من التكيف مع الضربات عبر فتح خطوط بديلة، وتوسيع شبكات التمويل، والاستفادة من تحالفات محلية وإقليمية. كما أن خطوط الإمداد لم تُقطع بالكامل كما توقع، بل تراجعت في بعض المناطق وظهرت في مناطق أخرى، ما جعل الصراع أطول وأكثر تعقيدًا مما كان يتصوره.
وخلال العامين الماضيين، دخلت أطراف إقليمية جديدة على خط الصراع بشكل أوضح، وازدادت كثافة استخدام المسيّرات، وارتفعت وتيرة التدخلات غير المباشرة، وهو ما أعاد تشكيل المشهد العسكري بطريقة لم تكن واضحة عند صدور تحليل مكاوي. وفي الوقت نفسه، اكتسب الجيش السوداني دعمًا أكبر، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا الدعم إلى حسم كامل، مما يعني أن ميزان القوى ظل متحركًا ومتغيرًا، لا ثابتًا كما افترض التحليل الأصلي.