فشل مزمن في تأمين الاحتياجات الأساسية يضع المصريين تحت رحمة أسواق النفط العالمية وسط تصاعد الحرب على إيران
خبراء: أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة قد تدفع الاقتصاد المصري إلى موجة غلاء أشد
يواجه الاقتصاد المصري أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تفاقمت خلال سنوات حكم المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي، بعدما حذر خبراء طاقة من تداعيات انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، وما قد يسببه القرار من اضطرابات حادة في سوق النفط العالمية، في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والحرب على إيران.
ويرى مراقبون أن مصر، التي فشلت في تحقيق الاكتفاء من الطاقة وتأمين احتياجاتها الأساسية رغم الوعود المتكررة، أصبحت أكثر عرضة لأي هزة خارجية، سواء عبر ارتفاع أسعار النفط أو اضطراب سلاسل الإمداد، ما يعني مزيداً من الضغوط على المواطن الذي يواجه بالفعل موجات غلاء غير مسبوقة.
وأكد خبراء أن خروج الإمارات من أوبك قد يفتح الباب أمام مرحلة من عدم اليقين، مع احتمالات تقلبات واسعة في الأسعار بين الارتفاع والانخفاض، لكن الخطر الأكبر يبقى على الدول المستوردة مثل مصر، التي تعتمد على الخارج في توفير جانب مهم من احتياجاتها البترولية والغازية.
فاتورة الاستيراد مرشحة للانفجار
وأشار مختصون إلى أن أي صعود جديد في أسعار النفط سيؤدي مباشرة إلى زيادة فاتورة الواردات المصرية، واستنزاف المزيد من النقد الأجنبي، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة عملة حادة وارتفاع الدين الخارجي وتراجع القوة الشرائية للجنيه.
كما أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس سريعاً على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يفتح الباب أمام زيادات جديدة في أسعار الغذاء والخدمات والسلع الأساسية، ليتحمل المواطن كلفة إخفاق السياسات الاقتصادية الرسمية.
قناة السويس في مرمى التوترات
ولم تتوقف المخاطر عند حدود النفط فقط، إذ حذر خبراء لوجيستيات من أن أي تصعيد عسكري في مضيق هرمز قد يربك حركة التجارة العالمية، بما قد ينعكس سلباً على إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، والتي تراجعت بالفعل خلال الشهور الماضية بفعل اضطرابات البحر الأحمر.
اقتصاد بلا حماية
ويرى محللون أن الأزمة الجديدة تكشف مجدداً هشاشة النموذج الاقتصادي القائم، بعدما أنفقت السلطة مليارات الدولارات على مشروعات إنشائية وعقارية، بينما بقيت قطاعات الإنتاج والطاقة والزراعة غير قادرة على حماية البلاد من الصدمات الخارجية.
وفي ظل هذه التطورات، يجد المصريون أنفسهم مرة أخرى في مواجهة موجة جديدة من الغلاء وعدم الاستقرار، بينما تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول حقيقية لأزمة تتكرر مع كل اضطراب عالمي.