أثيوبيا تواصل فرض سيطرتها على نهر النيل ومياه بحيرة سد النهضة تهدد بغرق مصر والسودان

- ‎فيتقارير

تواصل أثيوبيا فرض هيمنتها وسيطرتها على نهر النيل وحرمان دولتى المصب مصر والسودان من حقوقهما التاريخية فى النهر بل والتهديد بإغراق الأراضى السودانية والمصرية بسبب الأخطاء التى ترتكبها أديس أبابا فى إدارة سد النهضة وعدم الإخطار مسبقا بالإجراءات التى تقوم بتنفيذها خاصة تخزين وتصريف المياه فى بحيرة السد التى وصل منسوبها إلى 47 مليار متر مكعب قبل يومين من بدء موسم الأمطار.

فى المقابل ساعد الموقف الهزيل لحكومة الانقلاب أثيوبيا على المضي قدما فى بناء السد وتشغيله وتخزين المياه بالكميات التى تريدها بل وترفض إبرام اتفاق قانوني مُلزم بشأن ملء وتشغيل السد ما يسبب مشاكل فنية كبيرة لدولتي المصب مصر والسودان .

كانت صور فضائية لسد النهضة قد أظهرت تطورات مهمة، إذ بينت المشاهد التي رصدتها الأقمار الصناعية تعطل التوربينات منذ أسبوعين وثبات منسوب البحيرة عند 47 مليار متر مكعب.

ووفق تقارير صحفية أظهرت الصور توقف التوربينات العلوية بالسد بعد فترة تشغيل محدودة، مع استمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو الماضي.

 

غرق دول المصب

 

يُشار إلى أن إثيوبيا كانت قد أعلنت في سبتمبر من العام الماضي، رسميًا اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، وهو ما اعتبرته مصر والسودان إجراءً أحاديًا يفتقر للشرعية الدولية.

واستقرت بحيرة السد عند مستويات عالية تبلغ حوالي 47 مليار متر مكعب، مما يجعل إدارة السد خلال مواسم الفيضان التي تبدأ في مايو مسألة صعبة للغاية لتجنب غرق دول المصب.

فيما اعترفت حكومة الانقلاب رسميًا في 2025 أن المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود بسبب ما وصفته بـ "التعنت الإثيوبي" ورفض أديس أبابا التوقيع على أي اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، خاصة في سنوات الجفاف.

ومع مطلع العام الحالي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبة متجددة في التوسط لحل النزاع، محذرًا من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى صراع إقليمي.

وحسب ما كشفه مسئولون ومتخصصون مصريون فإن السودان يظل الأكثر عرضة للخطر المباشر نتيجة غياب التنسيق في تبادل البيانات المائية؛ حيث تثير التصريفات المفاجئة للمياه من بوابات السد مخاوف من حدوث فيضانات مدمرة للزراعة والممتلكات السودانية.

 

فيضانات غير مسبوقة

 

فى هذا السياق حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من تبعات إدارية ومائية قد تضع دولتي المصب، خاصة السودان، أمام مخاطر فيضانات غير مسبوقة مع اقتراب موسم الأمطار.

وقال شراقي فى تصريحات صحفية إن هذا التوقف أدى إلى ثبات حجم بحيرة السد عند نحو 47 مليار متر مكعب ومنسوب 629 مترًا فوق سطح البحر، وهو ما يقل بنحو 11 مترًا فقط عن أعلى منسوب وصل إليه السد في سبتمبر الماضي .

وأشار إلى أن موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق يبدأ جغرافيًا في الأول من مايو، بينما البحيرة لا تزال شبه ممتلئة.

وأوضح شراقي أنه كان من المفترض، في حال وجود تشغيل حقيقي وتوليد كهرباء، أن يتم تفريغ البحيرة لتصل إلى 20 مليار متر مكعب لاستقبال مياه الأمطار الجديدة، لكنها حاليًا تتكدس بـ 47 مليارًا، وهو وضع يمثل ضغطًا هائلًا مع توقع وصول إيراد مائي يتجاوز 43 مليار متر مكعب خلال الأشهر القادمة.

 

الانفجار المائي

 

وكشف أن متوسط الإيراد المائي حاليًا يبلغ 12 مليون متر مكعب يوميًا، لكنه سيرتفع تدريجيًا ليصل إلى 22 مليونًا في مايو الحالى، ثم يقفز إلى 60 مليونًا في يونيو المقبل، وصولًا إلى ذروة الانفجار المائي في أغسطس بتصرفات تتجاوز 500 مليون متر مكعب يوميًا.

وشدد شراقى على أن استمرار تعطل التوربينات يعني أن كل قطرة مياه قادمة ستزيد من مخزون البحيرة الممتلئة أصلًا، مما يضطر إثيوبيا لتصريف كميات هائلة ومفاجئة لاحقًا.

عن أسباب توقف الـ 13 توربينًا، أرجع ذلك إلى مشاكل فنية جسيمة في التركيب وعدم جاهزية السد للتشغيل الفعلي رغم الافتتاح الرسمي، بالإضافة إلى تهالك شبكة نقل الكهرباء الإثيوبية وفشل خطط تصدير الطاقة للسودان نتيجة غياب الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة.

وطالب شراقي بضرورة وجود إدارة رشيدة لسد النهضة وتنسيق كامل مع مصر والسودان، محذرًا من تكرار كارثة نهاية سبتمبر الماضي، عندما أدى سوء الإدارة وفتح بوابات المفيض بشكل مفاجئ لتصريف 750 مليون متر مكعب يوميًا إلى غرق مساحات شاسعة وتدمير الممتلكات والزراعة في السودان بفيضان غير معتاد في نهاية الموسم، كما حذر من أن الاستمرار في هذه العشوائية الفنية يهدد أمن المنطقة المائي.