تداول ناشطون ومنصات اخبارية صور أقمار صناعية تُظهر أعمال تطوير في مطار الجورة العسكري شمال سيناء، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التحركات.
ونقل متابعون عن محلل إسرائيلي اهتمامه بتحديث مثير للاهتمام في شبه جزيرة سيناء يتعلق للمرة الأولى منذ عقود، بأعمال غير اعتيادية في مطار الجورة (قاعدة «إيتام» سابقاً) في شبه جزيرة سيناء، على بُعد نحو 14 كيلومتراً غرب الحدود المصرية-الإسرائيلية. وقد بدأت أعمال التوسعة هذه في يناير الماضي.
وتشمل الأعمال إزالة وتجريف مساحات من الأرض وتسوية التربة داخل نطاق القاعدة، وفي الشهر الأخير جرى أيضاً إعادة رصف مدرج الإقلاع المهجور بالإسفلت.
وكما هو معروف، يُستخدم جزء من القاعدة من قبل قوة المراقبين متعددة الجنسيات (MFO)، وهي القوة المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاقية السلام بين #إسرائيل و #مصر، إلا أن معظم القاعدة مهجور. ولا يزال من غير الواضح لماذا تقرر تنفيذ هذه الأعمال الآن، ومن يقف وراءها وما الهدف منها.
لكن علاء محمد (@alaamoh48758392) أوضح أن المطار مخصص لقوات الأمم المتحدة ضمن ترتيبات اتفاقية السلام، وأنه “ميت عسكريًا” بالنسبة لمصر بسبب قربه من الحدود، وأن أي تطوير يتم على نفقة الأمم المتحدة لاستخداماتها فقط.
https://x.com/alaamoh48758392/status/2054877915607638451
هذا الجدل يعكس حساسية أي نشاط عسكري في سيناء، نظرًا لارتباطه المباشر بالاتفاقيات الدولية وبالتوازنات الإقليمية.
ويقدم حساب NewEgypt_ قراءة سياسية داخلية، مشيرًا إلى أن السلطة استخدمت خطابًا حول “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات إبراهيم العرجاني وميليشياته، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة كوجه بديل.
ويعكس هذا الطرح توترًا داخليًا بين مؤسسات الدولة حول دور الجيش في الصراعات الإقليمية.
فمن جهة، يقدم أحمد دهشان (@ahmdahshan) رؤية مغايرة تمامًا، إذ يرى أن الجيش المصري يعيش أقوى مراحله منذ تأسيسه، وأنه لأول مرة منذ 1967 ينتشر بكامل عدته في مناطق أ وب وج في سيناء، وأن الأنفاق الجديدة ربطت الوادي بسيناء بشكل استراتيجي. ويعتبر أن تحديث منظومات التسليح يمثل “منجزًا تاريخيًا” يحتاج إلى تجديد العقد الاجتماعي لضمان استمراريته.
ويُعزز هذا الطرح ما نشره محمود جمال (@mahmoud14gamal) في إبريل 2025 حول نشر منظومات دفاع جوي متقدمة مثل S300-VM بمدى 350 كم، ما يعني أن القوات المنتشرة في سيناء أصبحت مغطاة جويًا بالكامل.
وفي مايو 2024 هبط أول مدني مصري بطائرة في مطار "الجورة العسكري" التابع للقوات متعددة الجنسيات منذ عام 1982، وتسببت زيارة رجل الأعمال ابراهيم العرجاني لمحافظة شمال سيناء في جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حول دور الرجل الاقتصادي ورئاسته لكيان أنشئ مؤخرا تحت اسم "اتحاد القبائل العربية"، لكن ما لم يلاحظه أحد هو هبوط الطائرة الحكومية المصرية التي استقلها العرجاني داخل "معسكر الجورة الدولي" جنوب الشيخ زويد.
وبحسب الباحث الاكاديمي والكاتب مأمون فندي @mamoun1234 فإنه لا يمكن دخول اي طائرة إلى مطار الجورة إلا من خلال جهاز الاتصال المصري التابع للمخابرات الحربية والاستطلاع وبمواصفات معينة وتوقيتات معينه. العرجاني مبشتغلش طباخ في قاعدة الجورة التي فيها المراقبين الأمريكيين والقوات المتعددة (فيجي ، وكولومبيا، واستراليا ونيوزيلاندا ، وفرنسا وإيطاليا والمجر والدنمارك ) وللأمريكان قاعدة عسكرية اخرى في الجنوب التي توجد فيها قوة مشاة أمريكية.
إلا أن الصحفي البريطاني مات كينارد كشف في أكتوبر الماضي، أن الجيش الأمريكي يستخدم مطار الجورة في سيناء لمهام تجسس في قطاع غزة.
وقبل نحو 3 أسابيع أو أقل حذّر خالد أبو بكر من قوة الجيش وتحدث عماد أديب عن حاجة الجيش للأموال للتحرك مع موازاة تقرير عبري عن قوة الجيش المتصاعدة في سيناء خدمت دور "الجيش" في مصر من جانب إدعاء القوة إلا أن حسابات على منصات التواصل ومنها حساب نايف (@naifmoha1413) قدم قراءة حساسة تتعلق بالعلاقات الإقليمية، معتبرًا أن الكيان هو من دفع الإمارات إلى “إظهار الوجود العسكري المصري في الإمارات”، وهي خطوة كانت الدولة المصرية تتحفظ عليها لأنها قد تُحدث انقسامًا داخليًا إذا اندلعت حرب تشارك فيها مصر إلى جانب "إسرائيل" ضد طرف ثالث. ويشير إلى أن أي انقسام داخل الجيش سيكون مدعومًا من الشعب الذي “يرفض الحرب إلى جوار "إسرائيل".
ويضيف أن موقف الإمارات من أمن مصر قد لا يكون مختلفًا عن مواقفها في ملفات أخرى تمس الأمن القومي المصري، في إشارة إلى أن التحالفات الإقليمية قد تحمل أبعادًا غير معلنة.
ويستشهد بتصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يدعو إلى “ضربة استباقية للجيش المصري في سيناء”، بل وظهور هاشتاج يدعو إلى “الاحتفال من سيناء” في ذكرى النكسة، ما يعكس قلقًا إسرائيليًا من القوة العسكرية المصرية الحالية.
سيناء بين التاريخ والواقع السياسي والعسكري
يستعيد حجر بن عدي الكندي (@Hujr_alkindy) سردية تاريخية مثيرة للجدل، إذ يرى أن استعادة سيناء لم تكن إلا مقابل “تحييد جبهة مصر” في الصراع العربي الإسرائيلي، وأن العلم "الإسرائيلي" الذي أُزيل من سيناء رُفع في القاهرة بعد ست سنوات من حرب 1973. ويطرح سؤالًا حول سبب عدم نهضة مصر رغم اتفاقية كامب ديفيد، معتبرًا أن السياسات التي تلتها لم تختلف كثيرًا بين السادات ومبارك.
هذا الطرح يعكس رؤية شريحة من الرأي العام التي ترى أن سيناء كانت جزءًا من صفقة سياسية أكبر، وأن أثر الاتفاقية ما زال حاضرًا في شكل النفوذ الإقليمي والقيود العسكرية المفروضة بموجب اتفاقية السلام.