13 عامًا من الاعتقال والانتهاكات..مخاوف حقوقية متزايدة بشأن أوضاع السجون ومقار الاحتجاز

- ‎فيحريات

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين والسجناء بزمن المنقلب السفاح السيسي، مع تزايد حالات الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز، وسط اتهامات للسلطات بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، في ملف تقول منظمات حقوقية "إنه يمثل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات المستمرة منذ 3 يوليو 2013".

وتشير تقارير حقوقية إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون أوضاعًا بالغة الصعوبة داخل أماكن الاحتجاز، في ظل شكاوى من عدم توفير الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، فيما تنفي السلطات المصرية عادةً الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو الإهمال، وتؤكد أن التعامل مع السجناء يتم وفق القانون.

 

وفاة سجين في "بدر" تفتح ملف الإهمال الطبي

ومن أحدث الوقائع التي أثارت انتقادات حقوقية، وفاة سجين في سجن "بدر"، بعد تجاهل، بحسب محاميته، تقرير طبي صدر في أبريل الماضي وأوصى بنقله بصورة عاجلة إلى مستشفى المنيل الجامعي.

وقالت المحامية بالنقض هدى عبد الوهاب: "إن موكلها، "تيسير. ح. م"، كان يعاني شللًا نصفيًا كاملًا وفقدانًا للتحكم في البول، وإن محاولات نقله لتلقي العلاج لم تُكلل بالنجاح، قبل أن تتدهور حالته الصحية وينتهي الأمر بوفاته".

وأرجعت المحامية عدم نقله إلى ما وصفته بـ"البيروقراطية وتبادل المسئولية" بين الجهات المعنية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئولية عن عدم تنفيذ التوصية الطبية.

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين من ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة، وسط تساؤلات حقوقية بشأن أسباب استمرار احتجاز بعضهم رغم تدهور أوضاعهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة.

 

جثمان بعد سنوات من الاختفاء

وفي واقعة أخرى، أثارت وفاة الصيدلي عمرو هيكل، الذي اعتقلته السلطات الأمنية مع زوجته عام 2020، حالة من الحزن والجدل في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية.

ووفق مصادر نقلت عنها تقارير إعلامية، تسلمت الأسرة جثمانه في 10 يوليو الحالي، بعد نقله من أحد المستشفيات، حيث كان محتجزًا في سجن العاشر من رمضان، وذلك بعد سنوات قالت الأسرة إنها لم تكن تعرف خلالها مكان احتجازه أو مصيره.

كما توفي أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس، البالغ من العمر 54 عامًا، في 27 يونيو الماضي، بعد نحو 24 يومًا من احتجازه، وسط تساؤلات بشأن ظروف وفاته ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

 

مخاوف على حياة معتقلين مرضى وكبار السن

وفي السياق ذاته، حذرت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت" و"جوار" من تدهور الحالة الصحية للطبيب مصطفى الغنيمي، البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في سجن "بدر 3".

وقالت المؤسستان: "إن الغنيمي يعاني انسدادًا في الشرايين وضعفًا في عضلة القلب وأزمات صحية متكررة، إضافة إلى إصابته بفيروس "C" ومشكلات في البصر، مطالبتين بتوفير العلاج اللازم له قبل تدهور حالته بصورة أكبر".

وتضع هذه الوقائع ملف الرعاية الصحية داخل السجون المصرية أمام تساؤلات قانونية وحقوقية متجددة، خصوصًا أن المادة 18 من الدستور المصري تنص على الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، وهو حق يشمل، من حيث المبدأ، الأشخاص المحرومين من حريتهم.

 

التعذيب وسوء المعاملة والإهمال.. شكاوى متكررة

ولا تقتصر الشكاوى الحقوقية على حالات الوفاة، إذ تتحدث تقارير وشهادات أسر معتقلين عن أوضاع تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية، إلى جانب شكاوى من الاحتجاز الانفرادي والحرمان من التريض والزيارات، وصعوبات في إدخال الأدوية أو الحصول على العلاج على نفقة الأسر.

وتقول منظمات حقوقية: "إن تراكم هذه الظروف يفاقم الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، وقد يدفع بعضهم إلى محاولة الانتحار".

وفي 17 يوليو الحالي، تحدثت تقارير عن محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة قطع شرايين يده داخل محبسه في سجن "بدر 1"، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

كما أثارت تقارير حقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية للمخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، بعد تعرضه، وفق ما نقلته تلك التقارير، لاعتداء داخل محبسه، مع معاناته من مرض في الغدة الدرقية وعدم حصوله على المتابعة الطبية اللازمة.

وفي واقعة أخرى، طالب مركز "النديم" بتوفير العلاج للناشط العمالي شادي محمد، المحتجز على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، مشيرًا إلى حاجته لتدخل طبي بسبب إصابة في الكتف، ومحذرًا من أن تأخر العلاج قد يؤدي إلى عجز دائم.

 

السجون بين مطالب الإصلاح والرقابة الدولية

وتتواصل في المقابل شكاوى بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون، بينها سجون المنيا وبدر والعاشر من رمضان، وسط تقارير تتحدث عن تأخر عرض الحالات المرضية على الأطباء وعدم توفير بعض الأدوية، وهي اتهامات تطالب منظمات حقوقية بالتحقيق فيها.

كما أثارت واقعة تعرض سيارة ترحيلات تابعة لسجن وادي النطرون لحادث أثناء توجهها إلى محكمة بدر، في 7 يوليو الحالي، انتقادات بشأن التعامل مع المصابين. ووفق ما نقلته مؤسسة "جوار"، لم يحصل عدد من المحتجزين المصابين على الرعاية الطبية اللازمة قبل نقلهم إلى المحكمة.

وفي السجون النسائية، تحدثت تقارير حقوقية عن تدهور الحالة الصحية لعدد من المعتقلات، من بينهن رضوى ياسر، المحتجزة منذ ديسمبر 2021، التي قالت تقارير إنها تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، إلى جانب الأكاديمية شيرين شوقي، التي تحدثت تقارير عن معاناتها من مشكلات صحية حادة.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يثير فيه ملف حقوق الإنسان في مصر اهتمامًا دوليًا متواصلًا، وسط دعوات من منظمات حقوقية إلى تحسين أوضاع السجون، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية، والتحقيق المستقل في حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

وبعد أكثر من 13 عامًا على أحداث 3 يوليو 2013، لا يزال ملف المعتقلين السياسيين وأوضاع السجون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في مصر، في ظل استمرار المطالبات بالإفراج عن المرضى وكبار السن، وإجراء تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة والتعذيب والإهمال الطبي، وضمان تطبيق القانون على جميع المحتجزين دون تمييز.