بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي .. المساجد من ساحات الثورة إلى حصار رابعة والفتح والقائد إبراهيم

- ‎فيتقارير

ستبقى مساجد الله ، شاهد على أبشع مذابح شهدتها ، مصر خلال فترة  حكم السفاح الصهيوني المنقلب السيسي ، وعصابته في الجيش والشرطة ، فلم  تردعهم حرمة المساجد ، في المذابح  ، بل شهدت مساجد مصر الكبرى ،مذابح متعددة ، تحت سمع وبصر ، العالم في ظل صمت قاتل ، يدعمه، من أطلق على نفسه خادم الحرمين ملك السعودية الراحل عبدالله  ، وصبيه في ذلك الوقت شيطان العرب محمد بن زايد ، الجميع دعم الانقلاب وحرض عليه ، ورقص على الدم ، في صف واحد ، ضد  رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ، ملك السعودية بجوار رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، بدعم شيطان العرب وأمير  الكويت ، برعاية الولايات المتحدة ، والدول الأوروبية الصلبية ، على قلب واحد ، لم  نجد رجلا رشيدا يقول حرمة بيوت الله ، مسلم أو مسيحي أو حتى يهودي ، هؤلاء شركاء الدم ، وأعون الشيطان .

ولم تكن مساجد مصر، على مدار عقود، مجرد أماكن لأداء الشعائر الدينية، إذ ارتبط عدد منها بمحطات بارزة في الحياة العامة والسياسية، وتحولت ساحاتها في فترات مختلفة إلى نقاط تجمع وانطلاق للاحتجاجات والمظاهرات.

ومن مسجد الاستقامة في ميدان الجيزة، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس، ومسجد النور المحمدي في المطرية، انطلقت في يناير 2011 مسيرات شاركت في الحراك الذي انتهى بسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك.

وبعد ذلك بعامين، ومع الأزمة السياسية التي انتهت بالانقلاب العسكرى على  الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عادت مجموعة من المساجد إلى واجهة المشهد، وفي مقدمتها مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس بالقاهرة، وجامع القائد إبراهيم في الإسكندرية،.

رابعة العدوية.. من مسجد إلى رمز سياسي

يعد مسجد رابعة العدوية، الواقع في مدينة نصر شرق القاهرة، من أشهر مساجد العاصمة، واكتسب جانباً كبيراً من شهرته من موقعه وقربه من مقابر شرق القاهرة، فضلاً عن ارتباطه بإقامة جنازات شخصيات عامة فيه.

لكن شهرة المسجد اتخذت بعداً سياسياً واسعاً خلال عام 2013، بعدما تحول محيطه إلى مركز لاعتصام أنصار الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي استمر قرابة خمسين يوماً، وشهد خلال تلك الفترة أحداثاً دامية، من بينها أحداث الحرس الجمهوري وطريق النصر.

وفي 14 أغسطس 2013، جرى فض الاعتصام بالقوة، وشهدت المنطقة سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، كما تعرض المسجد للاقتحام والحريق، وبقي مغلقاً بعد ذلك.

ولا تقتصر أهمية المكان على الجانب السياسي؛ إذ كانت جمعية مسجد رابعة العدوية قد تأسست في تسعينيات القرن الماضي، وارتبط نشاطها بالعمل الخيري والتنموي، كما ضمت منشآت خدمية، من بينها مستشفى يقدم عدداً من التخصصات الطبية، إلى جانب مرافق تعليمية وثقافية وتنموية.

مسجد الفتح.. محطة أخرى في قلب الأحداث

يحتل مسجد الفتح بميدان رمسيس موقعاً تاريخياً في القاهرة، وترجع جذوره إلى مسجد المقس القديم، قبل أن تتعاقب عليه أعمال التجديد والتوسعة عبر قرون.

غير أن المسجد دخل مرحلة جديدة من تاريخه الحديث بعد أحداث عام 2013، عندما أصبح محيطه نقطة تجمع للمتظاهرين الرافضين لما جرى في البلاد عقب الانقلاب على الرئيس الشهيد مرسي.

وتنقل التقرير شهادات عدد من المشاركين والناجين الذين كانوا موجودين في محيط المسجد يوم الجمعة 16 أغسطس2013، المعروف إعلامياً في بعض المصادر بـ"جمعة الغضب"، ويصفون خلالها أجواء إطلاق الغاز والرصاص، وانتشار المدرعات، وتحليق الطائرات، وسقوط قتلى ومصابين.

وبحسب إحدى الشهادات الواردة في المادة، توجه عدد من المشاركين من محافظة الشرقية إلى القاهرة في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم، وبعد المرور عبر نقاط تفتيش، وصلوا إلى محيط مسجد الفتح، حيث بدأت أعداد المتظاهرين في الزيادة بعد صلاة الجمعة.

وتقول الشهادة "إن الأجواء تغيرت عقب الصلاة، مع بدء إطلاق الغاز المسيل للدموع وسماع أصوات إطلاق النار، بالتزامن مع انتشار المدرعات وتحليق المروحيات فوق المنطقة."

روايات عن حصار الميدان

تتحدث شهادات الناجين عن حالة من الكر والفر شهدها محيط ميدان رمسيس، وسط إطلاق الغاز والرصاص، ومحاولات المتظاهرين الاحتماء من النيران.

وبحسب رواية أحد المشاركين، لجأ بعض المتظاهرين إلى رمي الحجارة بعد تعرضهم للهجوم، بينما حاول آخرون الاحتماء بالمباني والشوارع الجانبية.

وتتضمن المادة رواية تقول "إن مجموعة من المسلحين الملثمين ظهرت في الميدان، وطالبت المتظاهرين بالنزول من أعلى الكباري، الأمر الذي اعتبره أصحاب الشهادة "خدعة أمنية" أدت إلى تغيير مسار الأحداث".

وتضيف الرواية أنه بعد نزول عدد من المتظاهرين، تقدمت المدرعات وقوات الأمن وسيطرت على مداخل الكباري، قبل أن يبدأ إطلاق النار وسقوط عدد من الضحايا.

وهذه الرواية، مثل غيرها من الشهادات الواردة في التقرير، تُنسب إلى أصحابها ولا تمثل بمفردها توثيقاً مستقلاً لكل تفاصيل الأحداث.

شهادات عن دور مجموعات مدنية في المواجهات

تتحدث إحدى الشهادات عن وجود مجموعات من الأشخاص وصفهم أصحابها بـ"البلطجية"، وتتهمهم بالمشاركة في الاعتداء على المتظاهرين، وإلقاء الحجارة واستخدام الأسلحة.

ويروي أحد الشهود، وفق التقرير، أنه توجه إلى منطقة رمسيس برفقة صديقين، قبل أن يتعرضوا للاعتداء في أحد الشوارع المؤدية إلى الميدان، ما أدى إلى إصابتهم وفقدانهم الوعي لفترة.

ويقول "إنه بعد وصوله إلى محيط مسجد الفتح وجد المنطقة تشهد إطلاقاً للغاز والرصاص، وأنه ظل حتى المساء قبل أن يحاول الخروج عبر الشوارع الجانبية والوصول إلى محطة مترو غمرة".

ويصف الشاهد رحلة العودة بالقطار بأنها كانت محفوفة بالخوف، في ظل التكدس الشديد وتوقف القطار لفترات، قبل أن يصل إلى محطة حلمية الزيتون.

داخل مسجد الفتح.. أكثر من 30 ساعة من الحصار

ومن أبرز الشهادات التي تتضمنها التقرير رواية لإحدى النساء اللواتي كن داخل مسجد الفتح خلال الأحداث.

وتقول الشاهدة "إن المسجد ظل محاصراً لأكثر من 30 ساعة، وكان بداخله عدد كبير من الأشخاص، بينهم أطباء وصحفيون مصريون وأجانب، إضافة إلى مصابين وجثامين قتلى، فضلاً عن عدد من النساء".

وتضيف أن قوات الشرطة اقتحمت المسجد في اليوم التالي، بعد فترة من الحصار، وأن من كانوا داخله تعرضوا، بحسب روايتها، للاعتقال والضرب والإهانة.

وتقول الشاهدة "إن تلك التجربة تركت أثراً نفسياً بالغاً لديها، خصوصاً في ظل وجود المصابين والجثامين، وما رافق الحصار من حالة من الخوف والترقب."

القائد إبراهيم.. ذاكرة أخرى للأحداث

في الإسكندرية، ارتبط جامع القائد إبراهيم في محطة الرمل هو الآخر بتاريخ طويل من الحضور في الحياة العامة.

ويعود بناء المسجد إلى عام 1948، وصممه المهندس الإيطالي ماريو روسي، ويتميز بمئذنته المرتفعة وتصميمه الإسلامي.

كما ارتبط المسجد في العقود السابقة بخطب الشيخ أحمد المحلاوي، الذي عُرف بمواقفه المعارضة لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، قبل أن يتحول المسجد لاحقاً إلى أحد أبرز أماكن تجمع المحتجين في الإسكندرية.

وخلال ثورة يناير 2011، أصبحت ساحة المسجد نقطة تجمع للمظاهرات والاحتجاجات، واستمر حضوره في المشهد السياسي بعد ذلك.

شهادات من داخل مسجد القائد إبراهيم

أورد التقرير شهادات لعدد من المشاركين في الأحداث التي وقعت بمحيط المسجد عام 2013.

وتقول إحدى الشهادات "إن أعداداً من المؤيدين لمرسي تجمعوا عقب صلاة الجمعة للمشاركة في مسيرة مؤيدة للشرعية، قبل أن تقع مواجهات مع مجموعات أخرى في محيط المسجد".

وبحسب الشهادة، تصاعدت المواجهات مع وصول قوات أمن ومدرعات، بالتزامن مع إطلاق الغاز والرصاص، الأمر الذي دفع عدداً من المتظاهرين إلى الاحتماء داخل المسجد.

وتتحدث شهادة أخرى عن سقوط مصابين، بينهم أشخاص أصيبوا بطلقات نارية، ونقلهم إلى مستشفى ميداني لتلقي العلاج.

مفاوضات لإخراج النساء والأطفال

ومن داخل المسجد، تروي إحدى المشاركات أن المحاصرين عاشوا ساعات من التوتر، مع سماع أصوات إطلاق النار ومحاولات الاقتحام.

وتقول "إن مفاوضات جرت لإخراج النساء والأطفال دون الرجال، إلا أن الموجودين رفضوا ذلك خشية تعرض الرجال للاعتقال أو الاعتداء بعد خروجهم".

وتضيف أن قوات الأمن اقتادت لاحقاً عدداً من الموجودين إلى مديرية الأمن، وسط ما وصفته بأنه تفتيش مهين، بينما تعرض بعضهم، بحسب روايتها، للاعتداء اللفظي والجسدي.

كما تتحدث الشهادة عن توقيف أكثر من 85 شخصاً وتوجيه اتهامات إليهم.

روايات عن تعا ون قوات الأمن مع المهاجمين من البلطجية

وتتضمن التقرير شهادة لشخص كان موجوداً بالقرب من المسجد، يقول فيها إنه شاهد ما وصفه بـ"تساهل" قوات الشرطة والجيش مع مجموعات كانت ترشق المسجد بالحجارة، رغم المناشدات المتكررة لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمصابين.

ويؤكد صاحب الشهادة أن المشهد ترك لديه انطباعاً بأن المتظاهرين كانوا يواجهون ظروفاً بالغة الخطورة، خصوصاً مع تزايد أعداد المصابين.

وتظل هذه الروايات، شأنها شأن الشهادات الأخرى، شهادات شخصية لأشخاص كانوا موجودين في المكان. 

المساجد كمساحات للاحتجاج السياسي

تظهر من خلال هذه الوقائع أهمية المساجد في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري الحديث، ليس باعتبارها أماكن دينية فقط، وإنما باعتبار بعضها نقاطاً تقليدية لتجمع المواطنين وانطلاق المسيرات، خصوصاً عقب صلاة الجمعة.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال ثورة يناير 2011، عندما تحولت عدة مساجد إلى نقاط تجمع وانطلاق للمسيرات المتجهة إلى ميدان التحرير، قبل أن يتكرر المشهد بصورة مختلفة خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عام 2013.

ويشير التقرير إلى أن مساجد مثل رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم أصبحت خلال تلك المرحلة رموزاً مرتبطة بمواقف سياسية محددة، وتحولت ساحاتها ومحيطها إلى مواقع رئيسية للاحتجاج والمواجهة.

ما بعد الأحداث.. المحاكمات والاتهامات

لم تتوقف تداعيات أحداث مسجد الفتح عند انتهاء المواجهات، إذ أُحيل عدد من المقبوض عليهم إلى المحاكمة فيما عُرف إعلامياً بقضية "أحداث مسجد الفتح".

وتشير المادة إلى صدور أحكام بالسجن متفاوتة المدد بحق عدد من المتهمين، بينها أحكام بالسجن المؤبد وأخرى بالسجن المشدد لمدد مختلفة.

كما وُجهت إلى المتهمين اتهامات شملت التجمهر والقتل والشروع في القتل وإحراز أسلحة ومفرقعات وقطع الطرق وتعطيل المواصلات، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بالمسجد.

وفي المقابل، تنقل المادة عن شهادات بعض المشاركين قولهم إنهم تعرضوا للاعتقال بعد فرارهم من المواجهات أو لجوئهم إلى المسجد، وأنهم تعرضوا لمعاملة قاسية أثناء الاحتجاز.

ذاكرة لم تُغلق

بعد مرور سنوات على أحداث 2013، لا تزال شهادات المشاركين والناجين جزءاً من ذاكرة سياسية وحقوقية شديدة الحساسية في مصر.

فبالنسبة إلى أصحاب هذه الشهادات، لم تكن تلك الأيام مجرد مواجهات سياسية عابرة، وإنما أحداثاً خلفت قتلى ومصابين ومعتقلين، وتركت آثاراً نفسية واجتماعية على عائلات وأفراد ما زالوا يتذكرون تفاصيلها.

وفي المقابل، فإن توثيق هذه المرحلة يتطلب الفصل بين الشهادات الشخصية والوقائع المثبتة عبر تحقيقات مستقلة وأحكام قضائية ووثائق رسمية، خصوصاً أن أحداث عام 2013 كانت ولا تزال محل خلاف سياسي وحقوقي واسع.

ومع ذلك، فإن شهادات الناجين تظل مصدراً مهماً لفهم الجانب الإنساني للأحداث، والكشف عن طبيعة الأجواء التي عاشها المشاركون في تلك المواجهات، وما رافقها من خوف وسقوط ضحايا واعتقالات وحصار داخل عدد من المساجد.

يكشف استعراض تاريخ رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم عن تحول بعض المساجد المصرية، في مراحل مختلفة، إلى نقاط التقاء بين الدين والمجتمع والسياسة.

فمن ساحات المساجد خرجت مسيرات ثورة يناير، ومنها انطلقت احتجاجات رافضة للانقلاب على الرئيس مرسي، وفي محيط بعضها وقعت مواجهات دامية عام 2013.

وبينما تبقى تفاصيل كثيرة من تلك الأحداث موضع جدل سياسي وحقوقي، فإن شهادات المشاركين والناجين تضع أمام الباحثين والصحفيين جانباً من التجربة الإنسانية التي عاشها المصريون خلال واحدة من أكثر مراحل تاريخ البلاد الحديث اضطراباً، وتؤكد أهمية استمرار التوثيق الموضوعي لهذه المرحلة، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي للوقائع.