رغم الإعلان الصريح عن اسم المدرسة المتورطة بقضية تحويل غير قانوني لنحو 319 مليون جنيه، إلا ان عدم الإفصاح عن اسم "شركة التمويل الاستهلاكي" أثار حالة من الاستياء والتساؤل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتساءل رواد السوشيال ميديا عن سبب هذا التكتم، مطالبين الرقابة المالية والجهات المختصة بالشفافية وإعلان اسم الشركة، باعتبارها شريكاً في الخطأ أو على الأقل تتحمل مسئولية قصور إجراءات التحقق من هوية العملاء.
من جانبها، سارعت الشركة المتعاملة مع أولياء الأمور (شركة الربوة) لإخلاء مسئولية شركة التمويل، مصدرة بياناً زُعم فيه أن ما حدث هو "خطأ داخلي" وأن شركة التمويل الاستهلاكي لا علاقة لها بالواقعة، وهو التبرير الذي رفضه الكثيرون معتبرين أن التحقق من العميل هو مسئولية أصيلة لجهة التمويل.
من خلال استعراض تفاصيل أزمة مدرسة "جلوبال بارادايس" وما أثير حولها من تفاعلات عبر التواصل الاجتماعي يتضح أننا أمام أزمة حقيقية في منظومة الائتمان وليست مجرد "محاولة لتوريط" الشركات بالمعنى الكيدي، وإن كانت تعكس انفلاتاً وخطأً جسيماً في آليات التحقق والرقابة.
وناقشت الإعلامية رانيا بدوي (@RaniaBadawy) ثغرة منح الائتمان ومسئولية الشركات، وركزت على البعد القانوني والرقابي، معتبرة أن ما حدث يعكس "فوضى مالية" وثغرة خطيرة في صميم منظومة التمويل الاستهلاكي.
ورفضت محاولات إعفاء شركة التمويل من المسئولية، مؤكدة أن التحقق من هوية العميل وموافقته يقع على عاتق الشركة وليس المدرسة وحدها، ومستشهّدة بتحذيرات سابقة للسيد هشام عز العرب حول خطورة التوسع العشوائي في الإقراض غير المصرفي.
وقالت: ".. 319 مليون جنيه.. 619 ولي أمر.. 839 عقد تمويلي!. لا أريد أن أبدأ من المدرسة، وهل خانت الأمانة؟ وهل هي أمينة علي تربية الأطفال أم لا؟! لأنها أمور محسومة… ولكن أريد طرح سؤال أخطر"، وأضافت : "كيف يُنشأ عقد تمويل باسم مواطن، وتُسجل عليه مديونية، ويُصرف التمويل، من دون أن يكون المواطن نفسه قد طلب القرض أو وقع عليه أو يعلم أصلا أنه أصبح "عميلا"؟!.. هذه ليست ورقة ناقصة ولا خطأ في إدخال البيانات. هذه ثغرة خطيرة في صميم منظومة منح الائتمان".
واعتبرت أن "الأخطر أن هيئة الرقابة المالية نفسها تقر بأن مسئولية التحقق من هوية العميل تقع على شركة التمويل، لا على المدرسة.. وبالتالي بيان شركة "الربوة" بأن شركة التمويل لا ذنب لها أمر مرفوض تماما".
وأشارت إلى حديث للمصرفي "هشام عز العرب": قبل أشهر حذّر فيه من مخاطر ممارسات بعض شركات التمويل غير المصرفي، وحذّر من منح قروض دون قواعد ائتمانية سليمة، فقامت الدنيا ولم تقعد، وكأن الرجل ارتكب جريمة لأنه حذّر من خطر محتمل على النظام المالي".
وترى أن المشكلة ليست في #التمويل_الاستهلاكي نفسه، وإنما في الانفلات حين يتحول التوسع في الإقراض إلى سباق بلا ضوابط كافية، وحين تصبح هوية المواطن وتوقيعه مجرد تفاصيل يمكن تجاوزها.
وتساءلت "..حالة استثنائية اكتشفناها بالصدفة، أم أن هناك خللا أوسع في منظومة الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي؟.
لا قواعد وعمل مشبوه
وقال أحمد فرحات @AFarahat_Writer: "مين صاحب فكرة وجود شركات تمويل بتدي قروض للناس في وجود البنوك؟!.. وازاي لما اتعملت ما اتحطش قواعد صارمة زي البنك عشان تطلع قرض لأي حد؟!.. وازاي وصلنا للنقطة الحالية اللي فيها موظفين بيشتموا المتعثرين وتهديدهم زي أي مرابي بلطجي؟!.. حد فاهم المهزلة اللي احنا عايشينها في ظل التهريج ده؟!".
وأضاف شريف @sherif2469 أن "أغلبية الشركات دى هى شركات خلفيه للبنوك علشان البنوك تبعد عن سياسة البنك المركزى اللى مصعب التمويل الاستهلاكي قام بقى البنك عمل شركة تمويل الاول كان البنوك تتحايل على الناس تاخد قروض وتعمل كريدت دلوقت لو بطل اعمل كريدت أو ارفع حد الائتمان حتى سياسه مداره مش عشوائيه".
ويلفت كلاهما إلى غياب القواعد الصارمة وشبهة "التحايل البنكي"، منتقدين وجود شركات التمويل الاستهلاكي من أساسها في ظل وجود البنوك، وطرح شريف رؤية تحليلية تفيد بأن بعض هذه الشركات تمثل "واجهات خلفية" للبنوك للالتفاف على قيود وقواعد البنك المركزي الصارمة للائتمان.
وقال حازم البرنسولي @HaZZeM_ :"في مدارس كتير جدا بتقسط مصاريف المدرسة اعتقد مدرسه التجمع دي عملت ديل مع شركه من شركات التمويل الاستهلاكي للتقسيط بحيث ياخدوا هما الفلوس والتقسيط يكون من خلال الشركه والمدرسة تلتزم بالدفع ودة فعلا حصل بدليل مكنش في حد عليه متأخرات و لكن كان ظاهر في الـiscore فقط".
وقدم البرنسولي تفسيراً عملياً لطبيعة الاتفاق بين المدرسة وشركة التمويل لتقسيط المصاريف، مشيراً إلى أن المشكلة ظهرت في التأثير السلبي على الجدارة الائتمانية للعملاء (I-Score) رغم التزامهم وسدادهم للمصاريف بانتظام من خلال المدرسة، موضحا كيف تتحول الإجراءات الإدارية الخاطئة بين المؤسسات إلى كابوس يطارد السجل الائتماني للمواطن العادي.
بدأت الأزمة تتكشف عندما اكتشف عدد من أولياء أمور طلاب مدرسة "جلوبال بارادايم" بالقاهرة الجديدة، وجود مديونيات ضخمة مسجلة بأسمائهم في السجلات الائتمانية (I-Score) كقروض تعليمية.
وقد أكد إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في تصريحات تلفزيونية مع لميس الحديدي، أن الأرقام المتعلقة بالواقعة مرعبة؛ حيث بلغ حجم التمويلات نحو 319 مليون جنيه (وأشارت مصادر أخرى إلى 321 مليوناً)، شملت أكثر من 600 ولي أمر عبر إبرام مئات العقود التمويلية. تم ذلك باستخدام صور بطاقات الرقم القومي لأولياء الأمور ومستندات حملت توقيعات منسوبة إليهم دون علمهم أو موافقتهم.
وأخذت القضية منعطفاً قانونياً بعدما تداولتها منصات التواصل ويبدو أنها ستُغلق مجددا بعد الإصرار على تقديم كبش فداء والتكتم على أطراف في القضية، وأمرت النيابة بحبس رئيس مجلس إدارة المدرسة احتياطياً، وبدأت تحقيقات موسعة بناءً على البلاغات المقدمة من أولياء الأمور المتضررين من استغلال بياناتهم وتزوير توقيعاتهم للحصول على تسهيلات ائتمانية.
وأصدر وزير الانقلاب محمد عبد اللطيف قراراً عاجلاً بوضع مدرسة "جلوبال بارادايم" تحت "الإشراف المالي والإداري" لضمان انتظام العملية التعليمية وحماية حقوق الطلاب، وذلك بالتوازي مع التحقيقات الجارية.
وفي خضم هذه الأزمة، تباينت الآراء حول مدى تماسك القطاع المالي غير المصرفي. فقد صرح شريف سامي، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية، بأن المنظومة القانونية والضوابط الإجرائية لقطاع التمويل الاستهلاكي "قائمة ومكتملة تماماً"، معتبراً أن ما حدث في مدرسة "جلوبال" هو حالة فردية من التلاعب والتزوير، شأنها شأن أي قطاع آخر كالبنوك أو المرور، محذراً من استغلال الواقعة للهجوم على القطاع ككل أو محاولة "ركوب الموجة" على منصات التواصل الاجتماعي.