تزامن اليوم العالمي للمعلم، الموافق 5 أكتوبر، مع تصاعد نقاشات وشهادات على منصات التواصل حول أوضاع المعلمين في مصر، حيث تناولت منشورات متداولة مستويات الأجور، وظروف العمل، والعجز في أعداد المدرسين، إلى جانب الاعتداءات والضغوط التي يتعرض لها المعلمون، وطبيعة معايير اختيار المتقدمين للوظائف التعليمية.
وتعيد شهادات المعلمين في المناسبة السنوية طرح عدد من الملفات التي ظلت محل انتقاد، من بينها ضعف الرواتب مقارنة بمتطلبات المعيشة، وتدهور البيئة التعليمية ونقص الإمكانيات، إلى جانب أوضاع العمل داخل المدارس الحكومية والخاصة.
كما ارتبط اسم المعتقل النقابي محمد زهران، وفق ما تضمنته المادة المتداولة، بانتقادات لأوضاع المعلمين، ولا سيما ضعف الأجور، وغياب الانتخابات النقابية منذ عام 2014، واستمرار الحراسة القضائية على النقابة، فضلًا عن انتقادات للفساد الإداري وغياب الشفافية والتمييز بين المعلمين في المحافظات.
عسكرة اختيار المعلمين
من جانبه، ربط السياسي والحقوقي د. أسامة رشدي @OsamaRushdi بين سياسات اختيار المعلمين وما وصفه بعسكرة الوظيفة التعليمية، منتقدًا إخضاع المتقدمين للعمل في التدريس لاختبارات بدنية داخل الأكاديمية العسكرية.
وأشار رشدي إلى اختبارات تشمل الجري والقفز والضغط والبطن والوزن وكشف الهيئة، متسائلًا عن علاقة القدرة على أداء هذه الاختبارات بقدرة مدرس الرياضيات أو اللغة العربية أو رياض الأطفال على التدريس والتربية وإدارة الفصل.
واستند رشدي إلى حالة المعلمة منى السيد، التي قال "إنها تمتلك 11 عامًا من الخبرة في تدريس الرياضيات، وخاضت مراحل الاختبارات بعد فترة قصيرة من الولادة وخفضت وزنها، قبل أن تحصل في النهاية على نتيجة «غير مقبول» من دون معرفة السبب، بحسب روايته".
وأضاف أن المعلم «ليس جندي صاعقة، والمدرسة ليست ثكنة»، معتبرًا أن معيار اختيار المعلم ينبغي أن يركز على الكفاءة العلمية والتربوية وليس القدرة البدنية أو الانضباط العسكري.
ولفت رشدي كذلك إلى ما قال "إنها بيانات للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تفيد باستبعاد 11,951 معلمًا ومعلمة في الجولة الأولى بعد اجتيازهم اختبارات التنظيم والإدارة، لأسباب شملت الوزن والحمل واللياقة وكشف الهيئة، بينما أُعلن لاحقًا عن تعيين 43 ألف معلم فقط من أصل 72 ألف وظيفة كان الحديث عنها، وفق ما أورده".
رواتب المعلمين تحت ضغط الخصومات
وفي ملف الأجور، نشر @RamyMoustafa أرقامًا قال إنها تمثل «الرواتب الحقيقية» للمعلمين بعد خصومات زيادة يوليو 2026، مشيرًا إلى أن صافي راتب كبير المعلمين يصل إلى نحو 8600 جنيه، والمعلم الخبير إلى نحو 7900 جنيه، والمعلم الأول «أ» إلى 7600 جنيه، والمعلم الأول إلى 7300 جنيه، والمعلم إلى نحو 7100 جنيه.
https://x.com/RamyMoustafa/status/2099150216880341064
وتأتي هذه الأرقام في سياق نقاش أوسع حول قدرة رواتب المعلمين على مواكبة تكاليف المعيشة، ومدى تأثير الخصومات والاستقطاعات على الدخل الفعلي الذي يحصل عليه المدرس.
المعلم مطحون والمرتبات زيرو
وفي السياق نفسه، رد حساب «معلمي أسيوط الأحرار» على تصريحات للمحافظ ببيان حمل عنوان «المعلم مطحون والمرتبات زيرو»، منتقدًا مستوى أجور المعلمين وما وصفه بالخصومات والزيادات المحدودة.
وأشار الحساب إلى أن المعلم يتحمل أعباء تدريس وتصحيح وتقييمات وإشراف وريادة فصول وامتحانات، إلى جانب تأخر صرف بعض المستحقات والمكافآت، فضلًا عن تعرضه للإهانات من الطلاب وأولياء الأمور ولجان المتابعة.
وأضاف أن المعلمين يتحملون أحيانًا أعباء إضافية نتيجة العجز في أعداد المدرسين، ويضطر بعضهم إلى شراء مستلزمات وأدوات تعليمية ونظافة وأنشطة من أموالهم الخاصة.
وتساءل الحساب عن المعلم الذي يعمل، نتيجة العجز، في أكثر من مهمة داخل المدرسة، ويتحمل أكثر من نصابه من الحصص، معتبرًا أن أزمة النتائج التعليمية لا يمكن تحميلها للمعلم وحده، وإنما ترتبط كذلك بالسياسات التعليمية والمناهج وكثافة الفصول والتكليفات المتعددة.
إداريون وأخصائيون خارج حسابات الحوافز
وتطرقت شهادات أخرى إلى أوضاع الإداريين والمشرفين والأخصائيين، حيث يرى أصحابها أنهم لا يحصلون على الحوافز بصورة عادلة، وأنهم يشكلون جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية رغم شعورهم بالتهميش داخل المدارس.
وقال «وليد لطفي علي» "إن مدير المدرسة والمعلمين يضطرون في حالات مختلفة إلى الإنفاق من أموالهم الخاصة على احتياجات المدرسة، وتصوير الامتحانات والنظافة وبعض المستلزمات، كما يتحمل المعلم تكاليف انتقالاته للتدريب والاجتماعات ومراقبة الامتحانات".
وأضاف أن المعلم، بحسب رؤيته، أصبح موظفًا يتعرض لضغوط مادية ومعنوية متواصلة، في وقت لا تتناسب فيه مكافآته مع حجم العمل الذي يؤديه.
https://www.facebook.com/reel/3781498628820162
المعلم ليس مشكلة التعليم
من جانبه، انتقد المعلم عبد الناصر إسماعيل ما وصفه بمحاولات وزراء التعليم المتعاقبين تقديم خطط تطوير دون إشراك المعلمين أو الطلاب أو خبراء التربية بصورة كافية.
وقال: "إن المعلم أصبح مطالبًا بتنفيذ خطط جاهزة دون مناقشة أو دراسة كافية، مضيفًا أن بعض خطابات التطوير تنتهي، بحسب رأيه، إلى تحميل المعلم مسؤولية أزمات التعليم".
وأشار إلى مجموعة من المشكلات التي يرى أنها تمثل جوهر الأزمة، بينها انخفاض الإنفاق على التعليم، والعجز في أعداد المعلمين، وارتفاع كثافات الفصول، وعدم تعميم رياض الأطفال، والمناهج وطرق التقييم، وقدم طرق التدريس، وسوء ظروف العمل، وانخفاض الرواتب.
وأضاف أن هذه الأوضاع أدت إلى تحول العلاقة بين المعلم والطالب، في بعض الحالات، إلى علاقة تجارية، بحيث يصبح المعلم «تاجرًا» والطالب «زبونًا»، معتبرًا أن معالجة أزمة التعليم لا يمكن أن تتم عبر الضغط على المعلم أو إهانته.
وتأتي هذه الشهادات في اليوم العالمي للمعلم لتضع أوضاع المدرسين في صدارة النقاش، من مستوى الدخل والحوافز إلى بيئة العمل والحماية أثناء أداء المهام، وصولًا إلى معايير اختيار المعلمين وسياسات تطوير التعليم، وسط مطالب بأن يتجاوز إصلاح المنظومة تحميل المعلم وحده مسؤولية أوجه القصور في العملية التعليمية.
المدرس مهدد في امتحانات الثانوية العامة
كتب الأستاذ سامح شكري شهادة مطولة قال فيها: "إنه تعرض للتهديد أثناء مراقبته امتحان مادة الكيمياء في الثانوية العامة، بعدما حاول منع الطلاب من الغش".
وأوضح شكري أن عددًا كبيرًا من الطلاب، بحسب روايته، لم يبدأوا في حل الأسئلة وانتظروا الغش، قبل أن يطلب منه أحدهم صراحة «فتح اللجنة» والسماح لهم بالغش، وأضاف أن محاولات الغش تحولت لاحقًا إلى تحدٍّ وتهديدات مباشرة، وصولًا إلى تهديده أمام زملائه عقب انتهاء الامتحان.
وأشار إلى أن أحد الطلاب ركَل باب اللجنة متوعدًا إياه، فيما هدده آخرون بالانتظار خارج اللجنة، قبل أن يتعرض هو وزملاؤه، بحسب روايته، للملاحقة أثناء توجههم إلى موقف السيارات وإلقاء حجر باتجاهه كاد أن يصيبه.
وانتقد شكري ما وصفه بغياب الحماية للمعلمين، مطالبًا وزارة التربية والتعليم والجهات المحلية في الشرقية بالنظر في الواقعة وحماية المعلم بدلًا من معاقبته، بحسب تعبيره.