منصات التواصل الاجتماعى، خاصة صفحات البلوجرز وصناع المحتوى، تحولت فى زمن الانقلاب إلى ساحة للترويج لأدوية ومستحضرات ومنتجات تخسيس وتجميل، لتصبح هذه الصفحات رقمًا فاعلًا فى سوق الدواء، والذى لا تتوقف حماية المستهلك فيه عند ضمان توافر الدواء، بل تمتد إلى التأكد من منع استغلال احتياجات المرضى عبر إعلانات مضللة.
وفى محاولة للاستفادة من ثقة متابعي هذه الصفحات والانتشار السريع للمحتوى، وبين وعود العلاج السريع والترويج لمنتجات غير مسجلة، يجد المواطن نفسه أمام رسائل دعائية قد تدفعه إلى شراء منتجات دون التحقق من مصدرها أو سلامتها.
ومن بين الحالات التى أثارت الاهتمام إعلانات ارتبطت بحسابات وصناع محتوى، تم تداولها وتضمنت قائمة المخالفات منتجات جرى الترويج لها دون التسجيل المطلوب، فى محتوى ترويجى عبر فيسبوك، كما تم رصد إعلان تضمن ادعاءات تسويقية مضللة، إلى جانب محتوى لمنتج عبر إنستجرام.
مجهولة المصدر
فى هذا السياق طالب الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، بحماية المواطنين من المنتجات التى يجرى الترويج لها بإدعاءات غير دقيقة، مؤكدا أن ظاهرة الإعلان عن المنتجات الصحية عبر المنصات الرقمية أصبحت تحديًا متزايدًا، فى ظل لجوء بعض صناع المحتوى إلى الترويج لمنتجات باعتبارها أدوية أو علاجات فعالة، دون التحقق من طبيعتها أو مدى قانونية تداولها، وهو ما قد يدفع المستهلك إلى شراء منتجات مجهولة المصدر أو استخدامها على نحو يضر بصحته.
وشدد عوف فى تصريحات صحفية على ضرورة أن تقوم هيئة الدواء المصرية وجهاز حماية المستهلك والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمتابعة الصفحات والمواقع التى تنشر هذه الإعلانات، بما يضمن التعامل مع المخالفات وفقًا لاختصاصات كل جهة، وعدم الاكتفاء برصد الإعلان بعد انتشاره على نطاق واسع .
وحذّر من أن خطورة هذه الإعلانات لا تقتصر على خسارة الأموال، بل قد تمتد إلى أضرار صحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات التخسيس والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل التى تُقدم للجمهور بوعود مبالغ فيها، دون معلومات واضحة عن مصدرها أو طبيعة استخدامها.
حملات الرصد
وكشف عوف أن بعض الصفحات قد تلجأ إلى حذف المحتوى أو التوقف عن نشره بعد التحذيرات والإجراءات الرقابية، داعيا إلى استمرار المتابعة وعدم السماح بعودة الإعلان نفسه أو الترويج للمنتج عبر حسابات بديلة، مع ضرورة توسيع نطاق الرقابة واستمرار حملات الرصد، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الحالات التى تثبت مخالفتها للقواعد المنظمة .
وأشار إلى ضرورة أن يعمل الإعلام على توعية المواطنين بأن شهرة الشخص الذى يروج للمنتج أو كثرة متابعيه لا تمثل دليلًا على سلامته أو فعاليته، وأن التعامل مع المنتجات الصحية يجب أن يستند إلى معلومات موثوقة ومصادر معتمدة.
منصات رقمية
قال محمود فؤاد، رئيس جمعية «الحق فى الدواء»، إن الإعلانات الطبية المضللة ليست وليدة مواقع التواصل الاجتماعى، لكنها اكتسبت نطاقًا أوسع وخطورة أكبر مع انتقالها إلى المنصات الرقمية التى تتيح الوصول إلى ملايين المستخدمين فى وقت قياسى .
وأوضح «فؤاد» فى تصريحات صحفية أن الترويج للمنتجات الصحية عبر قنوات غير موثوقة أو السوشيال ميديا موجود منذ فترة زمنية من خلال بعض القنوات التلفزيونية، لكنه أصبح أكثر انتشارًا مع سهولة إنشاء الصفحات والحسابات الرقمية، وقدرة الإعلان الواحد على الانتقال بين مجموعات وصفحات متعددة خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن بعض الإعلانات تستغل شهرة الفنانين والبلوجرز والمؤثرين فى الترويج لمنتجات غير واضحة المصدر، أو تقديم وعود علاجية يصعب التحقق من صحتها، مستفيدة من الثقة التى يمنحها الجمهور للشخص الذى يتابعه باستمرار، مؤكدا أن ظهور مؤثر معروف وهو يتحدث عن منتج معين قد يدفع المتابع إلى الاعتقاد بأنه آمن أو فعال، رغم أن الشهرة لا تعنى بالضرورة امتلاك خبرة طبية أو علمية تؤهل صاحبها لتقييم المستحضرات الصحية.
وأضاف «فؤاد» أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر بهذا النوع من الدعاية تشمل كبار السن الذين يعانون آلام المفاصل والعظام، والسيدات الباحثات عن منتجات التخسيس والتجميل، إلى جانب الأشخاص الذين يبحثون عن حلول لمشكلات الأداء الجنسى.
وحذّر من ان الخطورة تزداد عندما يقدم الإعلان المنتج باعتباره علاجًا مضمونًا أو حلًا سريعًا، دون توضيح كافٍ لطبيعته أو مخاطره المحتملة، لافتا إلى أن تكرار نشر الإعلان عبر صفحات متعددة، واستخدام أرقام هاتف للتواصل وطلب المنتجات، قد يصعّب على المستهلك معرفة مصدر المنتج أو تحديد المسئول عن الترويج له، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات الرقابية، حتى لا يؤدى حذف الإعلان من صفحة واحدة إلى استمرار تداوله عبر قنوات أخرى.
إدعاءات علاجية
وقال «فؤاد» إن القانون رقم 206 لسنة 2017 ينظم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، ويضع ضوابط تستهدف الحد من الترويج غير المرخص، بما يضمن عدم تقديم المنتجات للجمهور بإدعاءات علاجية دون استيفاء الإجراءات المطلوبة، موضحا أن المادة السابعة من القانون تنص على عقوبات للإعلان عن منتج أو خدمة صحية دون الحصول على الترخيص من اللجنة المختصة، تشمل الحبس والغرامة وفقًا للشروط والحدود التى حددها القانون، مع تشديد العقوبة فى الحالات التى يترتب فيها على استخدام المنتج أو الخدمة وفاة أو عاهة مستديمة، بحسب انطباق النص القانونى وظروف كل واقعة.
وأشار إلى أن هذه الضوابط تكشف أن مسئولية الإعلان عن المنتجات الصحية لا تتوقف عند الشركة المنتجة أو الجهة المعلنة، بل تستلزم التأكد من استيفاء الموافقات القانونية اللازمة قبل نشر المحتوى الترويجى، وتزداد أهمية ذلك مع الإعلانات التى يقدمها المؤثرون فى صورة تجارب شخصية أو توصيات مباشرة، بما قد يجعلها أكثر إقناعًا للمستهلك من الإعلان التجارى التقليدى.