270 ألف خيمة تواجه الغرق..الأمطار والسيول تحاصر النازحين فى غزة

- ‎فيتقارير

 

 

تشهد المأساة الإنسانية في قطاع غزة تفاقما مع استمرار تداعيات حرب الإبادة الصهيونية ، وتزامن الاعتداءات العسكرية مع الظروف الجوية القاسية، وسط مخاوف متزايدة من سقوط ضحايا جدد جراء انهيار المباني المتضررة، أو غرق خيام النازحين بمياه الأمطار، في ظل غياب المأوى الآمن ومستلزمات مواجهة برد الشتاء.

يشار إلى أن فلسطين تتأثر بمنخفض جوى يتمركز شرق جزيرة قبرص، يجلب معه أجواءً باردة وأمطارا متفاوتة الغزارة، تكون مصحوبة أحيانا بعواصف رعدية ورياح نشطة إلى قوية، مع تحذيرات من تشكل السيول والفيضانات وتدنى مدى الرؤية الأفقية.

 

انهيار المباني

 

فى هذا السياق كشفت وسائل إعلام فلسطينية، عن تعرض منازل وخيام النازحين في وسط وجنوب مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة فجر اليوم الأحد ، لإطلاق نار مكثف ومباشر من دبابات جيش الاحتلال، ما يضيف مزيدا من المخاطر إلى الأوضاع المعيشية والأمنية المتدهورة التي يواجهها السكان.

ومع هذه التطورات تتزايد المخاوف من انهيار المزيد من المباني الآيلة للسقوط، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنشآت السكنية خلال الحرب، وهو ما يهدد حياة الفلسطينيين الذين اضطروا إلى الاحتماء بالمباني المتضررة أو الإقامة بالقرب منها.

 

270 ألف خيمة

 

تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين ظروفا إنسانية قاسية، بعدما دمرت قوات الاحتلال منازلهم، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى العيش داخل خيام مؤقتة مصنوعة من النايلون والأقمشة الرقيقة، لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي العائلات النازحة في مختلف محافظات القطاع، بينما يقيم أكثر من 400 ألف نازح في مناطق شديدة الخطورة، سواء بسبب تعرضها للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو لقربها من شاطئ البحر، بما يجعل سكانها أكثر عرضة لتداعيات المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية.

 

مستلزمات أساسية

 

وفي ظل اتساع أزمة الإيواء، يحتاج نحو مليوني شخص في غزة بصورة ملحة إلى مأوى ومستلزمات أساسية، فيما تفيد منظمات حقوقية بأن نحو 65% من أسر القطاع تعيش في خيام النزوح ومراكز الإيواء المؤقتة.

ولا تقتصر معاناة النازحين على مخاطر الأمطار والسيول، إذ يزيد غياب الوقود ونقص وسائل التدفئة من قسوة الظروف المعيشية، خاصة على الأطفال وكبار السن، مع انخفاض درجات الحرارة ليلا وتسرب مياه الأمطار إلى الخيام، ما يحرم آلاف الأسر من الحد الأدنى من الحماية والدفء.

 

 

اتفاق وقف إطلاق النار

 

تأتى الكارثة الإنسانية فى وقت تواصل فيه قوات الاحتلال انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع فى أكتوبر 2025.

وأكدت وزارة الصحة بغزة استشهاد 10 وإصابة 22 فلسطينيا خلال 48 ساعة لترتفع حصيلة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى إلى 74,640 شهيدا و175,947 إصابة، منذ السابع من أكتوبر 2023.

وحذر رائد الدهشان مدير جهاز الدفاع المدنى فى محافظة غزة من كارثة إنسانية حقيقية تتفاقم مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة واشتداد تأثير المنخفض الجوى على القطاع، مشيرا إلى تلقى الطواقم عشرات نداءات الاستغاثة والمناشدات المتتالية من عائلات ومناطق سكنية غمرتها المياه، فى ظل عجز كبير فى الإمكانات والمعدات اللازمة لعمليات الإنقاذ.

وقال الدهشان فى تصريحات صحفية إن طواقم الدفاع المدنى تتلقى تباعا عشرات البلاغات من المقيمين والنازحين الذين غمرت المياه منازلهم وخيامهم، موضحا أن الأمر لم يعد يقتصر على غرق خيام متفرقة، بل امتد ليشمل مخيمات نزوح كاملة فى مدينة غزة وخان يونس ودير البلح.

وأوضح أن الطواقم تتعامل مع منزل فى شارع الثلاثينى بمدينة غزة تعرضت جدرانه لتصدعات خطيرة محذرا من احتمال انهيار المبانى المتضررة بفعل الحرب مع استمرار تساقط الأمطار وتشبع أساساتها بالمياه.

 

خطر مزدوج

 

وأكد الدهشان أن الخطر بات مزدوجا على السكان فمن جهة تغرق مخيمات النزوح وتتلف الخيام، ومن جهة أخرى تهدد الأمطار والرياح بانهيار مبان متصدعة تؤوى عائلات اضطرت للبقاء فيها لعدم توفر بدائل سكنية آمنة.

وفيما يتعلق بالمبانى الخطرة، كشف أن تقديرات الدفاع المدنى تشير إلى وجود نحو  2000 مبنى فى قطاع غزة مهددة بالانهيار، منها نحو 700 مبنى فى مدينة غزة وحدها، محذرا من عجز فرق الإنقاذ عن التعامل معها نتيجة النقص الحاد فى الآليات والمعدات الثقيلة.

وأوضح الدهشان أن التقديرات تؤكد أن نحو 20 ألف فلسطينى يعيشون فى مبانٍ ووحدات سكنية آيلة للسقوط فى مختلف مناطق القطاع، رغم المخاطر التى تهدد حياتهم، نتيجة انعدام المساكن البديلة واستمرار أزمة الإيواء.

وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة تشكل تهديدًا إضافيا لهذه المبانى، خصوصا التى تضررت أعمدتها وجدرانها خلال القصف، ما ينذر بوقوع انهيارات مفاجئة قد تسفر عن ضحايا بين اهالى القطاع.

وكشف الدهشان عن وجود نحو 7800 خيمة فى مناطق شديدة الخطورة بالقرب من مجارى السيول والأودية وشواطئ البحر، محذرا من أن سكانها يواجهون خطر الغرق المباشر مع ارتفاع منسوب المياه، فى ظل غياب بدائل الإيواء الآمنة.

 

حياة النازحين

 

فيما أعلن المكتب الإعلامى الحكومى بغزة أنه خلال 12 ساعة فقط من بدء أول منخفض جوى غرقت 70,000 خيمة تؤوى عشرات الآلاف من النازحين، إلى جانب انهيار عشرات الجدران مما تسبب بوقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة فى مختلف محافظات القطاع.

وحمل المكتب الإعلامى الحكومى الاحتلال المسئولية الكاملة عن هذه التداعيات الكارثية، جراء استمراره فى إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية.

وطالب المجتمع الدولى والمنظمات الأممية والدولية كافة، بالتدخل الفورى والوقوف أمام مسئولياتهم الإنسانية والقانونية والأخلاقية والتاريخية لإنقاذ حياة النازحين وتوفير مقومات الصمود والحماية لهم.