أحمدي البنهاوي
وفاء لصديقه الشهيد، أرسل محمد البطاوي، الصحفي بأخبار اليوم والمسجون بسجن استقبال طره، رسالة للشهيد أحمد عبد الجواد بنفس المؤسسة الصحفية– شهيد فض رابعة- عبر له فيها عن إخلاصه للصداقة بينهما رغم مرارة الفراق، وطعم الألم الذي يجمعهما بحرمان ابنتيهما منهما.
وقال البطاوي في رسالته– التي نشرتها شقيقته فاطمة عبر حسابها على الفيس بوك- إلى زميله الصحفي الراحل أحمد عبد الجواد في ذكرى مرور ثلاثة أعوام ع رحيله، "صديقي العزيز.. عزائي بعد فراق 3 سنوات أني لم أصفق لقاتليك، وأننا في الهم متشاركون وإن اختلفت النسب، فابنتانا محرومتان منا.. فمن قتلوك حبسوني". وأكدت فاطمة مطلبها بـ"الحرية لمحمد البطاوي، والصحافة ليست جريمة".
ونشرت عدة صحف قبل نحو عام رسالة بعنوان "بؤساء فيكتور هوجو في طره"، أرسلها البطاوي من محبسه، لصحيفة "البداية" يتحدث عن إعادة قراءته رواية "البؤساء" لفيكتور هوجو؛ والتي تتحدث عن وقائع من الثورة الفرنسية مسجلة أبطالا مغمورين لم يكونوا إلا طلابا نزفوا دماءهم في سبيل إرساء الجمهورية المنشودة.
وقال "صدمني حقا هذه المرة، ذلك الشبه الواضح بين أعضاء جمعية أصدقاء الشعب أو أصدقاء السوقة وبين معظم المعتقلين من حولي، ولولا أنني سبق لي قراءة الرواية سلفا، لتخيلت أن تحديثا ما جرى على نصها ليوافق الشباب الذين تزخر بهم الزنازين".
وأضاف "هكذا بقيت أقرأ الشخصية في الرواية وأراها واقعا فيمن حولي من أصحاب الملابس البيضاء، أو أنظر إلى الشخص وأتعرف عليه ثم أقرأ في ذهول فيكتور هوجو يصفه باقتدار"،
ووصل البطاوي إلى تساؤل: هل كل الثورات متشابهة هكذا حتى في رجالها؟.
وتابع "سؤال خفت أن أجيب عليه، بل ارتعدت فرائصي بشدة من مجرد المقارنة، فالإجابة المنطقية ستجر سؤالا آخر: وهل كل مصائر أولئك الرجال واحدة؟".
أغلقت الرواية بعنف عندما وصلت إلى ما نزل بأعضاء جمعية أصدقاء الشعب، لقد قضوا جميعا واحدا تلو الآخر وليس على لسانهم إلا الهتاف بقضيتهم: "تحيا الجمهورية الفرنسية".. جافروش الصغير رحل مؤمنا بالهتاف الذي ردده الثوار الفرنسيون البؤساء.
أما بؤساء طره، فأخشى ما أخشاه عليهم أن يلحقوا بثوار هوجو وليس على شفاههم إلا "تحيا الثورة المصرية".