كتب- مجدي عزت:
تعيش اليمن منذ الجمعة الماضية أجواء احتراب داخلي غير مسبوقة وسط تفجر الصراعات والخلاقات بين الحوثيين وعلي عبد الله صالح.
وخلال الـ48 ساعة الماضية قتل 36 شخصا، وجرح 225 آخرين، جراء الاشتباكات العنيفة التي دارت بعدة أحياء في العاصمة اليمنية صنعاء، بين مسلحي الحوثي، وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بحسب مصدر طبي.
وقال المصدر، اليوم الأحد، للأناضول عبر الهاتف، إن " هذه الإحصائية تم رصدها خلال نحو 48 ساعة ماضية، وأن من بين الضحايا أعداد من المدنيين".
أسباب اندلاع الصراعات بين الحوثيين وصالح، تمحورت إثر اتفاق مسبق بين صالح وحزبه من جهة، ومعسكر الرياض ــ أبوظبي من جهة ثانية، ليعود الرجل إلى سابق عهده حليفاً للسعودية، من خلال ابنه أحمد أو أحد أبناء شقيقه أو أحد رموز حزبه، وهو الشرط الذي اشترطته "الرياض" بانسحابه من الحياة السياسية في العلن، واسناد الأمر لأحد اقاربه.
المواجهات التي دارت بالعاصمة صنعاء وجوارها ، جاءت نتائجها لمصلحة مسلحي صالح ، بينما المناطق الشمالية في صعدة وغيرها من محافظات الشمال ، ما زال الحوثيون يسيطرون عليها. الصفقة ، التي جرت مع صالح تؤكد عدم قدرة السعودية وتحالفها على الحسم العسكري، جيث يبدو أن السعودية تفضل على ما يبدو إعادة العمل بسياساتها التقليدية القائمة على التحالف مع صالح وحزبه ودولته العميقة، بمنطق التابع لها، في مقابل تعاطيها مع جزء من اليمنيين، أي الحوثيين، لا قيادتهم فحسب، وكأنهم مواطنون إيرانيون مقيمون في اليمن، وهو ما ينذر باستمرار كارثة الحرب في محافظات ومناطق يمنية عديدة.
حرب بيانات
لخصت ثلاثة بيانات متتالية، على موقع حزب المؤتمر؛ الأزمة:
الأول كان الأكثر لفتاً للانتباه، فقد أعلن عن "تطهير" العديد من مديريات "طوق صنعاء"، مما وصفها بـ"مليشيا الحوثي"، بل وتعدى ذلك، إلى الحديث عن تطهير مدينة ذمار، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه جنوب صنعاء، ومديريات أخرى في نفس المحافظة، ليتضح في وقت لاحق أن سيطرة صالح فُرضت على معظم مناطق صنعاء.
في البيان الثاني لحزب صالح، وجه الخطاب لمنتسبي الجيش والأمن وللعاملين بأجهزة الدولة، يطلب منهم، ألا ينفذوا أي توجيهات من قيادات الحوثيين، بل وأعلن "الأمان" لمن يقف من منتسبي الجماعة على الحياد. وفي البيان الثالث، سرد مقدمات التصعيد، ودعا اليمنيين إلى أن يهبوا هبة رجل واحد ضد تصعيد الجماعة وأن يضعوا حداً لتصرفات ما وصفها بـ"العناصر المأزومة".
وكانت حالة الغضب العارم من الحوثيين ضد صالح شديدة الوضوح في إعلانات وبيانات الجماعة طيلة يوم أمس، وهو ما ترجم بخطابين اثنين لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في غضون ساعات قليلة. ووصل الأمر بالحوثيين حدّ إباحة قتل صالح، بما أنه "جرّ على نفسه خطيئةً هي أخطر ما بدر منه على مرّ تاريخه المعروف"، مع تحميله "عواقب ما سوّلت له أبوظبي والرياض"، بحسب بيان مطوّل صادر عن المكتب السياسي للجماعة. ووصف البيان "انقلاب صالح" بالموقف "غير الغريب ولا المفاجئ"، لأن الأخير "لم يؤمن يومًا بالشراكة مع الجماعة ومواقفه السابقة كانت عبارة عن ظاهرة صوتية، وشراكته الفعلية كانت مع تحالف العدوان". كما هاجم البيان دول التحالف العربي، التي رحبت بتحركات صالح، وقال إن "عواصم العدوان ستدفع ثمناً باهظاً جراء هذه الحماقة، ولن يكون ما بعدها كما قبلها".
تفكيك التحالفات
كانت التطورات والخطوات التي اتخذها حزب صالح السبت، مؤشراً إلى أمرين: الأول أن افتراق الطرفين اللذين دخلا في "تحالف ضرورة" لمصالح مؤقتة، كان من الطبيعي أن ينتهي الأمر بينهما إلى صراع، بعد تعاظم الخلافات في الأشهر الأخيرة.
أما المؤشر الآخر، فقد بدت الخطوات التي اتخذها حزب صالح، غير بعيدةٍ مما يجري تسريبه منذ شهور، عن تفاهمات بدأها مع التحالف بقيادة السعودية والإمارات، الأمر الذي كان أحد عوامل إنضاج الخلافات وإيجاد حالة من عدم الثقة بين الحزب وبين حلفائه الحوثيين.
وبالإضافة إلى المؤشرات والتسريبات والغزل الذي كان قد أظهره ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تجاه صالح، في الشهور الأخيرة، بدا واضحاً من خلال أحداث السبت التي انهار فيها تحالف الحوثي – صالح، أن الأخير وعلى الرغم من أن تصعيد الحوثيين ضده كان شرارة الانفجار بصنعاء، إلاّ أن من المستبعد أن يدخل في معركة مع حليفه من دون أن يكون قد حصل على ضوء أخضر من عدوه خلال أكثر من عامين ماضيين، وهو التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات. ورحب التحالف بما وصفه بـ"الانتفاضة" المدعومة من حزب المؤتمر، ليعزز احتمالات التنسيق المسبق بين الرياض وصالح.