كتب- أحمد علي:
ما لا يعرفه الكثيرون عن "عبد المنعم عبد الفتاح محمد " شهيد من شهداء أوسيم، أنه قليل الكلام كثير العمل في خدمة الناس، دائما بارّا بوالدته واصلا لرحمه، الأمر الذي أكده جيران الشهيد وأصدقاؤه، الذين تملكهم الحزن الشديد والرغبة في القصاص وعدم التفريط في حق شهداء الثورة وإن طال زمن الانقلاب.
وتعود بنا الأحداث مع "عبد المنعم" المولود في يوليو 1976، عندما ارتقى شهيدا يوم الاستفتاء على دستور الانقلاب بتاريخ 14 يناير 2014 إثر الاصابه برصاصة خرطوش بالوجه، من مسافة تقل عن 20 متراً، أطلقتها قوات الانقلاب ، وبعدها انهمر سيل من قنابل الغاز والخرطوش بشكل هستيري على المواطنين.
ولم تكتف سلطات الانقلاب بقتل "عبد المنعم"، الذي ترك من خلفه 4 من الأبناء، بل تمادت وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز على المشيعين، الذين خرجوا بالآلاف في جنازته، واعتقلت عدد من أهالي القرية.
حسبي الله ونعم الوكيل
من بين دموع الفراق الحارة تحاول والدة الشهيد "فتحية عبد المجيد"، تمالك نفسها وتلتقط طرف الخيط، مؤكدة على بره بها وحسن صلة لرحمه وسعيه في قضاء حوائجهم، مردده بمرارة بالغة "حسبى الله ونعم الوكيل فى من قتل ابنى" .
وأضافت في حديثها لـ"الحرية والعدالة"، أن الجريمة حدثت بعد صلاة عصر أول أيام الاستفتاء على دستور 2014 ، وكان الشهيد عائداً من عمله فانضم إلى مسيرة سلمية رافضة لدستور العسكر، فتم الاعتداء عليها من قبل قطعان وميلشيات وبلطجية الانقلاب .
أما السيدة "أسماء" زوجة الشهيد، فتروي عن يوم ارتقائه شهيداً، وتبرهن على كذب ادعاء سلطات الانقلاب بأنه كان يمنع المواطنين من الذهاب إلى التصويت على الاستفتاء.
عسكر كاذبون
وتكمل السيدة "أسماء" حديثها لـ"الحرية والعدالة"، بالقول:"إن إصابته كانت في عزبة "عبد الحميد نصر"، وهو المكان الذي يبعد لمسافات بعيدة جدا عن مكان لجنة التصويت"، وتضيف:" فضلا عن أنه عاد من عمله بشركة "دولسى" عقب صلاة العصر".
وتابعت:"وفور انتهاء الصلاة وخروجه من المسجد، تم اغتياله بشكل مباشر في الوجه؛ ليرتقى شهيدا على طريق الحرية"، وتمتمت من بين دموعها :"حسبي الهه ونعم الوكيل.. فيمن قتل من علم أهل بيته احترام الناس..وحب الجيران".
أما ابنة الشهيد الطفلة "إخلاص"، فتحدثت لـ"الحرية والعدالة" بكل فخر عن والدها، واعتزازها بما ناله من شرف الشهادة، وهو يعبر عن رفضه للانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وأكدت "إخلاص"على مواصلة طريقه حتى عودة الشرعية، ومحاكمة كل المجرمين الذي قتلوا والدها، مشيره إلى أن والدها كان يحبه الجميع حتى من يخالفه الرأي، لأنه معروف بتواضعه وحسن خلقه وسعيه الدائم في الخير.
وختم الطفل "عمر" نجل الشهيد الذي لم يتجاوز 15 عاماً، الحوار وذكر أن والده :"غرس فيهم الحرص على أداء الصلاة في المسجد، خاصة صلاة الفجر، وترديد الأذكار أثناء الطريق، وحضور تكبيرة الإحرام".
وأكد نجل الشهيد "عبد المنعم" على عدم التفريط في دماء والده والقصاص له، واستمرارهم على طريق الشرعية ورفض الانقلاب، حتى يعود الحق والعدل ويزهق الباطل والظلم، وهو ما يرجوا أن يكون قريباً.
لقاء مع أسرة الشهيد
مسيرة في ذكرى ارتقاء الشهيد في الجيزة