انفض السامر وعادت الوفود المشاركة فى مهرجان “المحمول” لبلادهم، ومعهم كل ما لذ وطاب من خيرات مصر دون أن يدفعوا دولارًا واحدًا، بعد أن حضروا كـ”كومبارس” على حساب الغلابة في مصر.
وبكلمات رنانة وشعارات لا تمت للواقع بصلة، اختُتمت في مدينة شرم الشيخ فعاليات “منتدى شباب العالم”، النسخة الثانية، الذي نظمه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وذلك في الفترة من 2 حتى 6 نوفمبر الجاري.
من جانبه كشف الناشط الشهير “أنروفيتش” على حسابه بفيسبوك، عن تفاصيل لقاء تم بينه وبين إحدى المدعوات، وقال: “لسه نازل من الطيارة دلوقتي، حرفيا مافيش كرسي فاضي، كلهم شباب من كل حتة في العالم جايين يحضروا مؤتمر شباب العالم اللي في شرم الشيح، كان جنبي واحدة يابانية قالت لي إن كل تكاليف السفر والإقامة والرجوع على حساب الحكومة المصرية وهي مادفعتش مليم”.
وستجني الفئة المختارة لحضور المنتدى مكاسب كثيرة، حيث توفّر إدارة المؤتمر تذاكر الطيران من الدول القادمين منها؛ لتكون محطّة الوصول إلى مدينة السلام، وفي شرم الشيخ يتسلّم كل مشارك هاتفًا ذكيًّا من المنظّمين كهديّة، وأيضًا يُستكمل الأمر بالإقامة في فندق 5 نجوم لمدّة أسبوع مجانًا.

مارثون بـ10 ملايين جنيه
وأشار أحمد فتحي، الباحث فى الشأن الميدانى، إلى جملة أحداث بالمنتدى، والذى وصفه بالهابط، بعدما أصبح منتدى “المحمول” والشعارات والأكل والشرب، على حد وصفه.
وتساءل “فتحى” عن كم “البسكيلتات”- الدراجات- التي جاءت فى لحظة إلى مدينة شرم الشيخ، ومن دفع ثمنها من أجل التصوير للحظات فى مارثون من المخابرات وبعض الوفود.
وأضاف أن “5 آلاف دراجة للمشاركة فى المارثون كلفت مصر ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه، وهذا مبلغ كبير إذا علمت أنه تم ترك الدراجات فى شرم الشيخ دون معرفة مصيرها. أضف إلى ذلك الخوذات المستوردة والملابس وغيرها من الأشياء التي كانت مسار سخرية النشطاء بالداخل والخارج”.
ماما انتصار
ويبدو أن خطى “سوزان مبارك” ما زالت تسيطر على خيال “انتصار”، حرم المنقلب عبد الفتاح السيسى، والتي تحلم أن تصبح السيدة الأولى فى مصر، خاصة بعد التعليق المستفز الذى ظهرت به في منتدى شباب العالم.
الدكتورة منى أحمد خليل، أستاذ علم النفس، انتقدت ظهور “انتصار” في المجتمع النسائي الذى تعيشه مصر منذ 5 سنوات، خاصة في ظل تسارع وتيرة الانتهاكات للمرأة المصرية وتعرضها الشديد للتحرش والاغتصاب والقتل والاعتقال.
وأضافت “خليل”- في تغريدة لها- “نحن ننظر الآن لنموذج جديد من “ماما سوزان”، ولكن بتكلفة أخرى ونيولوك جديد، فكمُّ المجوهرات التي ارتدتها “انتصار” في المنتدى كفيل بانفراجةٍ للعانسات والمطلقات والأرامل من نساء مصر، فضلا عن حضورها المستفز فى كل مرة لتلتقي الوفود دون الحديث لمرة واحدة عن النساء والفتيات في مصر، وهو أمر ليس مجرد صدفة بل إنه واقع يريدون أن يتم محوه.
منافسة فاشلة
الباحثة في الدعاية والإعلان، الشيماء فهمى، علقت على كلفة الدعاية الفجة فى المؤتمر، قبله وبعده، وأكدت أنها لأول مرة تشاهد مؤتمرًا إجباريًّا فى مصر.
وقالت فهمي: حاولت جاهدة تجميع أكبر قدر من المعلومات لكتابة تحليل نهائي وتقييم من وجهة نظري المتواضعة لمنتدى العالم للشباب، موضحة أن الإعلان جاء على المستوى المحلي فقط بكمٍّ من التغطية الإعلانية والإعلامية بتكلفة باهظة.
وعن السلبيات قالت: سعي مصر لمنافسة دبي في سياحة المؤتمرات، أو أن “ينوبنا من الحب جانب” كما يقولون بالعامية، فيجب أن نتعلم كيف يقوم القائمون على هذه السياحة المهمة بها هناك. فاختيار التوقيت يتم بدقة شديدة مع مراعاة عدم وجود أحداث عالمية معلن عنها مسبقا في نفس التوقيت، وهو ما لم يكن موفقا من حيث التاريخ.

فشل التسويق
بدوره قال الدكتور أحمد عبد الحميد، أستاذ العلاقات الدولية: إن فشل منتدى الشباب جاء من منظمي المؤتمر نفسه، حيث فشل المنتدى في أن يتحدث عنه العالم وشبابه.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، “وصلتني رسائل عدة في عدم جذب المنتدى لكبريات الصحف والفضائيات؛ بسبب أنه لم يجذب انتباه أحد له من خارج مصـر؛ بسبب فشل التنظيم في توفير الدعم الإعلامي الكافي للمنتدى، وفشله في توظيفه عالميًا كما ينبغي.
ويتابع: كان من الممكن توظيف الكثير من النفقات التي وجهت لعامل الإبهار في إعلانات وحملات دعائية مدفوعة في كبرى وسائل الإعلام العالمية، ولم يأخذ المنتدى الحيز الإعلامي أو السياسي المناسب على مستوى العالم، وظهر كأنه حدث محلي، فلا يوجد غير الإعلام المصـري يتحدث عن المنتدى ليل نهار في 15 محطة فضائية منها 5 من قنوات” المحليات ” كالقاهرة والإسكندرية والدلتا والصعيد!!.
لقطة “الكرسي”
وشهد منتدى شباب العالم كذلك، لقطات من نوعية “التمثيل والاستعطاف”، حيث ظهر المنقلب عبد الفتاح السيسي وهو يجر إحدى الفتيات المقعدات على كرسي من يسار مقاعد الحضور إلى ناحية اليمين، وكأنه كان ينقلها من ناصية الشارع إلى آخره، في موقف مبتذل وغير حضاري.
حيث كان من الممكن أن تذهب هي أو يجرها زميلاتها في المنتدى، إلا أن إصرار السيسي بأخذ اللقطة كان مسارًا للسخرية والاستهجان بسبب الادعاء بالرحمة والعطف.