الدقهلية .. تعذيب مهندس بعد اعتقاله بطلخا وتهديده بالاغتصاب

- ‎فيحريات

..ومراقبون: ممارسات الداخلية تقرب "25 يناير"

كتب – جميل نظمي

في مشهد يعيد للأذهان جرائم عصر مبارك، وتستدعي أداء وزارة الداخلية قبل ثورة 25 يناير، ومشاهد عماد الطبير وامتهان كرامة المواطن المِصْري، يتعرض المواطن المِصْري المهندس جمال محمد البيومي رخا "51 عاما" المعتقل تعسفيا، ودون إذن من السلطات القضائية، منذ 6 يناير، للتهديد بالاغتصاب الجنسي هو وأسرته كي يدلي بأقوال واتهامات لم يرتكبها، تحت وطأة التعيب والضرب.

ويواجه رخا اتهامات بالانتماء لجماعة محظورة، والتظاهر دون ترخيص، بعد عرضه على نيابة طلخا، التي أمرت بحبسه 15 يوما.

وتقول أسرة المعتقل -التي تقطن بمساكن المهندسين بطلخا-: اعتقلت عناصر من مليشيات أمن الدقهلية، بزي رسمي، جمال رخا من أمام مقر عمله بشركة كهرباء طلخا، دون إبداء أي أسباب أو إذن قضائي".

وأضافت "في أول يوم من اعتقال "رخا" قامت عناصر من جهاز الأمن الوطنى، بضربة بقوة مبرحة على وجهه والضرب بالشوم في أجزاء متفرقة من جسده، وهددوه باالاغتصاب الجنسي، واغتصاب ابنته وزوجته، بجانب التعرض للسب اللفظى، وأجبروه على خلع ملابسه كاملة باستثناء الملابس الداخلية، حتى يعترف على أسماء من يعرفهم من أعضاء الإخوان المسلمين، ومشاركته في التظاهرات".

فيما منعت سلطات سجن رخا الزيارات عن المعتقل، ولم تتمكن أسرته أو هئية الدفاع من التواصل معه، ما فاقم أزمة أسرته المكونة من زوجته و5 أبناء، النفسية والاجتماعية.

كما يتعنت ضباط القسم في إدخال المستلزمات الخاصة والأغطية والملابس والطعام والأدوية، بالمخالفة للقواعد القانونية المعمول بها في السجون.

يأتي ذلك، فيما ينص دستور العسكر نفسه، وفق المادة 54 منه على "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق، ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوى الإعاقة، وفقًا للإجراءات المقررة في القانون.

ولكل من تقيد حريته ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا".

كما تنص القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي أوصى باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955، وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1957 و1977، التي وقعت عليها مصر، وتنص مادته 87 على أن "للمتهمين إذا رغبوا في ذلك، في الحدود المتفقة مع حسن سير النظام في المؤسسة، أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم بأن يحصلوا على طعامهم من الخارج إما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم أو أصدقائهم، فإذا لم يطلبوا ذلك كان على الإدارة أن تتكفل بإطعامهم".

كما تنص المادة 88 بأنه "يسمح للمتهم بارتداء ثيابه الخاصة إذا كانت نظيفة ولائقة، أما إذا ارتدى ثياب السجن فيجب أن تكون هذه مختلفة عن اللباس الموحد الذي يرتديه المحكوم عليهم".

وتقرر المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا"، كذا المادة 1/9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على "لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه.. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا.. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون ووفقًا للإجراء المقرر فيه".

ويرى مراقبون حقوقيون تحدثت إليهم "الحرية والعدالة"، أن ممارسات القوى الأمنية تعيد سيناريو مبارك بصورة متوحشة، ما يقرب ثورة شعبية تقتلع النظام الحاكم بالحديد والنار من جذوره.

وشهد عدد من السجون ومقار الاحتجاز المصرية حالات اغتصاب عدة بحق السجناء والمعتقلين، إلى جانب انتهاكات جنسية لكسر إرادة المعتقلين، وسط إدانات حقوقية لم يرعها الانقلاب العسكري الانتباه، ولجأ للتكذيب وتبييض وجهه القبيح بزيارات برتوكولية لأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.