العجب العجاب.. نائب يتبرع بكوبري للمواطنين والحكومة تطالبه بإيجار 160 ألف جنيه شهرياً

- ‎فيأخبار

واقعة تثير السخرية والغضب في المنوفية.. نائب يتكفل بإنشاء كوبري مشاة فوق مزلقان قويسنا لخدمة المواطنين على نفقته الخاصة.. ووزارة النقل تشترط سداد 160 ألف جنيه إيجاراً شهرياً للسماح بإقامته

في واقعة أثارت موجة من الجدل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت تفاصيل خطاب رسمي صادر عن وزارة النقل بحكومة الانقلاب عن مطالبة النائب محمد العدوي  فى برلمان العسكر بسداد 160 ألف جنيه شهرياً، مقابل السماح له بإنشاء كوبري مشاة أعلى مزلقان قويسنا بمحافظة المنوفية، رغم أن المشروع ممول بالكامل من ماله الخاص، ويستهدف خدمة الأهالي وتسهيل عبورهم، دون تحقيق أي عائد تجاري أو استثماري.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقدم النائب بطلب لإنشاء كوبري مشاة أعلى المزلقان، على نفقته الخاصة، في إطار المساهمة المجتمعية وتوفير وسيلة آمنة لعبور المواطنين، إلا أن موافقة وزارة النقل على تنفيذ المشروع جاءت مشروطة بسداد مقابل إيجاري شهري قدره 160 ألف جنيه لصالح شركة «MOT» للاستثمار والتنمية، الذراع الاستثمارية لهيئة السكك الحديدية.

وبررت الوزارة مطالبتها المالية بضرورة الحفاظ على أملاك هيئة السكك الحديدية، وتحصيل مقابل مادي نظير إشغال المساحة التابعة لها التي سيمر فوقها الكوبري، وهو تبرير فتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التعامل الحكومي مع المبادرات الخدمية التي يتحمل المواطنون أو المتبرعون تكلفتها بالكامل.

 

حتى التبرعات أصبحت خاضعة لمنطق الجباية!

وأثارت الواقعة انتقادات واسعة، باعتبارها نموذجا مثيرا للجدل في طريقة تعامل الجهات الحكومية مع المبادرات الأهلية والخيرية، فبدلا من تشجيع مساهمة المواطنين والنواب في إنشاء مشروعات تخدم المجتمعات المحلية وتخفف الأعباء عن الدولة، يجد صاحب المبادرة نفسه أمام التزام مالي دوري يصل إلى 1.92 مليون جنيه سنوياً، لمجرد إقامة منشأة مخصصة لخدمة المواطنين.

وتطرح الواقعة تساؤلات حول مدى منطقية فرض إيجار شهري بهذا الحجم على مشروع لا يستهدف الربح، ولا يمثل نشاطاً تجارياً، وإنما يوفر ممراً آمناً للمشاة في منطقة تحتاج إلى وسيلة عبور مناسبة.

كما تفتح الباب أمام سؤال أوسع بشأن فلسفة إدارة الأصول العامة: هل ينبغي التعامل مع كل مساحة تابعة للدولة باعتبارها فرصة لتحقيق إيرادات، حتى لو كان استخدامها في إقامة مشروع خدمي مجاني يخدم المواطنين؟

وبينما تتزايد الدعوات إلى تشجيع المشاركة المجتمعية في تنفيذ المشروعات المحلية، تكشف واقعة كوبري قويسنا عن مفارقة تستحق التوقف؛ فالمواطنون يحتاجون إلى كوبري آمن، والنائب مستعد لتحمل تكلفة إنشائه، لكن المشروع يصطدم باشتراطات مالية تحول المبادرة الخيرية إلى التزام إيجاري بملايين الجنيهات على مدى سنوات.

وهكذا، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بتكلفة إنشاء كوبري المشاة، وإنما بكيفية تحول مشروع تبرعي لخدمة الأهالي إلى مصدر إيجار شهري لصالح جهة حكومية، في واقعة تختصر الجدل حول تغليب منطق تحصيل الأموال على اعتبارات المنفعة العامة.