قالت دراسة بعنوان "العدوان على الوقف الإسلامي من عبدالناصر إلى السيسي" إن "نظام المنقلب السفاح  السيسي يقنن نهب الوقف الخيري الإسلامي الذي يتعرض لعدوان صارخ منذ انقلاب يوليو 1952م".
وأوصت الدراسة "بضرورة التصدي لتلك المؤامرات من خلال التوعية بالقضية وكشف خفايا ما يجري على وسائل الإعلام المختلفة حتى يكون الشعب على دراية وعلم بمؤامرات النظام وحيله الخداعية للسطو على الوقف الإسلامي".

وذكرت الدراسة "مجموعة مؤشرات على نهب السيسي أموال الوقف الخيري الإسلامي:
وأولها أن النهب بدأ بإصرار من نظام العسكر الذي شكل على الوقف الإسلامي مخاطر شديدة وانعكاسات سلبية من إصرار  النظام العسكري منذ يوليو 1952م حتى اليوم على نهب أموال الأوقاف والتعامل معها على أنه مشاع والعمل على السيطرة عليها والتصرف فيها على غير شروط الواقفين، ما يفضي إلى خسارة هذه الأموال الضخمة التي تعد رصيدا للأجيال القادمة والتي يتعين حمايتها من نهب العصابات والمسئولين الفاسدين أو النظام الطامع والذي سيبدد كل شيء، كما بدد من قبل آلاف المليارات التي اقترضها على مشروعات وهمية لم تسهم بأي قيمة مضافة للاقتصاد أو للمواطنين".

عدم اكتراث للشريعة
وأضافت الدراسة التي نشرها موقع الشارع السياسي أن "النهب المُنظّم والمقنن يبرهن أن النظام العسكري باستثناء مرحلة السادات، خصوصا في عهدي عبدالناصر والسيسي، لا يكترث لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بتحريم التصرف في أموال الوقف الخيري والأهلي، إلا وفقا لشروط الواقفين ولا يضع اعتبارا  للأحكام الخاصة بنظام الوقف في الإسلام ويصر على تقنين إجرءات نهب الوقف الإسلامي، بما يسمح له بالتصرف المطلق في هذه الأصول بالبيع والشراء والاستبدال وغير ذلك من التعاملات، كما يتضح من قانون  الصندوق السيادي والذي يُمنع الرقابة على  أمواله وتصرفاته من أي جهة رقابية في  الدولة".

امتداد للطغاة
وأوضحت الدراسة أن "سيطرة السيسي على أموال الوقف تمثل امتدادا لمرحة الطاغية جمال عبدالناصر، وتمثل أيضا امتدادا لمخططات القضاء على العمل  الخيري والأهلي الذي بدأه السيسي بانقلابه حيث استولى على أموال وأصول آلاف الجمعيات والمؤسسات الخيرية وضم أموالها لخزانة الدولة، في إجراء شاذ سعى إلى تقنيه بتشريعات أكثر شذوذا".
وحذرت من أن "السيسي ينظر إلى أموال الوقف باعتبارها بلا صاحب وما دام أصحابها الذين أوقفوها ليسوا موجودين فإنه أحق بها من غيره، وهي نظرة تعبر عن نوازع السطو والاغتصاب واستحلال أموال الناس بالباطل حتى لو كانت وقفا لله من أجل الإنفاق على مصارف البر والخيرات".

الوقف القبطي
ومن المفارقات المحزنة بحسب الدراسة أن "السيسي في سعيه الحثيث نحو السطو على أموال الوقف الخيري الإسلامي بدعوى استثماره وتعظيم موارده لم يجرؤ على التعامل بنفس الطريقة مع أموال الوقف القبطي التي تشرف عليها الكنيسة الأرثوذوكسية، والتي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي والمزراع والشركات وآلاف الأديرة المنتشرة بجميع محافظات الجمهورية".
وفي أسئلة كاشفة قالت الدراسة: لماذا استبعد السيسي أوقاف الكنيسة من خططه؟ ولماذا يتسلط على الوقف الإسلامي دون غيره فهل يخشى الكنيسة ونفوذها الواسع؟ أم يخشى غضب أمريكا وأوروبا اللذين لن يقبلوا مطلقا  بسطو السيسي و حكومته على أموال الوقف القبطي كما فعل مع الوقف الإسلامي؟.

محطات النهب المقنن
في 14 يوليو 2016، أصدر السيسي قرارا بتشكيل لجنة لحصر أموال هيئة الأوقاف برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد السيسي للمشروعات القومية والإستراتيجية.
في 20 نوفمبر 2016،أصدر وزير الأوقاف مختار جمعة القرار رقم 274 والذي يسمح بالتصرف في بعض أصول الوقف بناء على تقديرات هيئة الأوقاف سواء بالبيع عبر المزاد العلني أو استبدالها بأراضي أخرى لبناء مشروعات تحتاج إليها الحكومة، وهو ما يخالف الأحكام الشرعية والقوانين المعنية بإدارة شئون الوقف الخيري.
في 25 ديسمبر 2017،دعا الجنرال عبدالفتاح السيسي إلى استثمار أموال الأوقاف ومساهمتها فيما أسماها بالمشروعات القومية، تحت شعار تنفيذ خطط استثمارية متطورة لأصول وممتلكات الأوقاف، الأمر الذي رضخت له الأوقاف رغم مخالفة ذلك للشرع وقوانين الوقف.
وأجرى السيسي تعديلات جرى إقرارها على قانون إنشاء الصندوق السيادي رقم 177 لسنة 2018م؛ وهي التعديلات التي تمنح رئيس الجمهورية سلطة بيع أصول الدول المصرية بدعوى تعظيم الفوائد والاستثمار، وكشفت قائمة أصول الدولة التي أعدتها جهات حكومية بالتزامن مع إنشاء الصندوق السيادي في 11 إبريل 2018م، عن مجموعة  من المفاجأت، حيث ضمت القائمة عدة أصول، وعلى رأسها أملاك هيئة الأوقاف المصرية من الأراضي والمباني ومباني وزارة الداخلية الموجودة في مقر منطقة وسط البلد في لاظوغلي.
وفي ديسمبر 2020م صادق السيسي على قانون رقم 209 لسنة 2020م الخاص بإعادة تنظيم «هيئة الأوقاف المصرية» وبذلك جرى إلغاء القانون رقم 80 لسنة 1971 الذي حصَّن به السادات أموال الوقف وألزم الحكومة برد ما اغتصبته منه خلال الخمسينات والستينات.
وكانت هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية قد انتهيا في مارس 2018م إلى رفض مشروع قانون تعديلات هيئة الأوقاف المصرية، والتأكيد على أنه (لا يجوز شرعا تغيير شرط الواقف، فشرط الواقف كنص الشارع".

في 7 سبتمبر 2021م صادق السيسي على القانون رقم 145 لسنة 2021 بإنشاء صندوق الوقف الخيري، والذي يستهدف به تسهيل إجراءات الاستيلاء على أموال الوقف الخيري من جانب الحكومة، وتوجيهها لإقامة المشروعات الخدمية والتنموية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، بحجة معاونة الدولة في ملف التطوير.

توصيات الدراسة
وخرجت الدراسة بعدد من التوصيات أبرزها أهمية السعي من المخلصين من أبناء مصر تشكيل لجان لرصد كل ما يتعلق بنهب أموال الوقف وفضح النظام وتوعية الجماهير بخطورة هذا العدوان على أموال البر والصدقات والأوقاف، وتشكيل لجان قانونية لمتابعة هذه القضايا ورفع الدعاوى القضائية ضد النظام لحماية هذه الأموال والأوقاف.
أما ثاني التوصيات فكان التركيز على التمييز والاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في مصر تحت حكم العسكر، ففي الوقت الذي يشن فيه النظام غارة على الوقف الإسلامي لم يجرؤ على المساس بأوقاف الكنائس، وهو ما تكرر في ملف هدم المساجد بدعوى أنها بُنيت بالمخالفة للقانون رغم أن السيسي سن قانونا خاصا لتقنين الكنائس المخالفة، بما يبرهن على حجم التمييز والظلم الذي يتعرض له الإسلام والمسلمون تحت حكم الطاغية عبدالفتاح السيسي.
التوصية الجامعة كانت بالعمل على تحرير مصر من هذه العصابة التي اختطفت الجيش لحسابها وبه اختطفت مصر وفرضت وصايتها على الجميع بالقهر والإرهاب، وستبقى مصر متخلفة تعمها الفوضى والظلم والطغيان ما بقي نظام العسكر يحكم بلادنا بالحديد والنار، فلا بد من العمل على تأسيس نظام جديد يكرس الحرية والعدالة ويشارك الجميع في صناعة القرار دون تهميش أو تمييز أو إقصاء. نظام يقوم على دولة القانون وليس دولة الأوامر ومراكز القوى، وهو جهاد طويل وشاق لكنه أفضل الجهاد على الإطلاق؛ لأنه قد يحرر مصر من الجهل والظلم والتخلف، وقد يمتد ذلك لتحرير الأمة كلها من هذه المرحلة السوداء التي امتدت وطالت.

مسلمات الوقف
وأشارت الدراسة إلى أن "الوقف هو مؤسسة من مؤسسات الأمة لا مؤسسة من مؤسسات الدولة، والأصل في أموال الأوقاف أنها زكاة أو صدقة، وتقوم مؤسسة متخصصة فى الأعمال الخيرية بإدارة هذا المال للإنفاق من ريعه على عموم المجتمع، كبناء مساجد ومستشفيات، أو على أفراد كالفقراء والمحتاجين، هكذا تعي وزارة الأوقاف وهكذا تعي الحكومة، وهكذا تعي كل الجهات المسؤولة، بما يعني أن التصرف في مال الوقف في غير محله، أو في غير المصارف المحددة، لا يحل شرعا ولا يجوز قانونا".

ومن المسلمات أيضا قالت الدراسة إن "فساد إدارة  أموال الأوقاف قائم بالفعل والفساد للركب ، فهو ما يجب تقويمه، لكن ذلك لا يمنح أحدا حق الاستيلاء عليه أو جعله مشاعا مع أموال أخرى للصرف في أوجه أخرى بخلاف المصارف الخيرية، فهو  ليس كأموال الضرائب ولا أموال الجمارك ولا الجبايات ولا التبرعات، بل ولا يتبع خزينة الدولة بأي شكل من الأشكال".

 

https://politicalstreet.org/4358/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7/

 

Facebook Comments