يدعي المنقلب ، السفيه عبد الفتاح السيسي بأن شركة العاصمة الإدارية بدأت من الصفر ("حسابها سفر") ، وأصبحت الآن تؤجر مباني الوزارات للحكومة بمبالغ تتراوح بين 7-10 مليار جنيه سنويًا، وهو ما اعتبره البعض "قصة نجاح" بينما يراه آخرون "نصبًا فاخرًا".
والسبب وضعوه في تساؤلات : من أين أتت شركة العاصمة الإدارية برأس المال الذي بدأت به؟ لماذا تستأجر حكومة كانت مالكة لمبانيها الأصلية؟
كيف تملكت الشركة الأرض ورصيدها صفر؟ أين تذهب أرباح الإيجار؟ هل تدرج في الموازنة العامة أم تذهب لجهة غير خاضعة للرقابة؟ كم في تغريدة للمجلس الثوري المصري @ERC_egy
https://x.com/ERC_egy/status/2080231390373728450
وتساءل محمد الهمشري @mohmedelhamsry1: "كيف تملكت شركة العاصمة الإدارية الأرض ورصيدها صفر، وكيف قامت بالبناء كلام ما يدخلش مخ عيل صغير كله من فلوس الشعب وسرقة علني"، ووصف آخرون الأمر بأنه "خطة ممنهجة لإفقار الشعب المصري و إغراقه في الديون لبيع مقدراته"، كما كتب حسين @drhusseinabd
وتساءل سهم البيان @Shares_statemen عن الجدوى الاقتصادية قائلاً: "أي منطق أجبر المصالح الحكومية أنها تروح العاصمة وتتحمل مديونية إيجار وحدات بما يزيد من مديونيتها وأعبائها".
"المنطقة الخضراء المعزولة"
يكشف تحليل التغريدات عن بُعد آخر للمشروع، يتعلق بالدوافع الأمنية، ففي اعتراف نادر، قال الرئيس السيسي: إن "العاصمة الإدارية ومقر القيادة الاستراتيجية "الأوكتاجون" بنيا لمنع تكرار سيناريو حصار مؤسسات الدولة كما حدث في ثورة 25 يناير 2011".
الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي @sharkawiahmed: قدم تحليلاً معمقاً، معتبراً أن الهدف الأساسي هو "التحصن" من المتظاهرين وإنشاء "منطقة خضراء معزولة"، وفسر "لغز المونوريل" بأنه ليس وسيلة نقل عادية، بل هو "لضمان وصول الموظفين في مؤسسات الدولة المتحصنة بعيدا عن إزعاج الشعب الغاضب من دولة اللصوص والخونة"، وخلص إلى أن "الجمهورية الجديدة" أنفقت 25 مليار دولار على المونوريل لتحقيق هذا الغرض فقط.
وقال الصحفي عبد الحميد قطب @AbdAlhamed_kotb معلقا على صورة السيسي وهو يؤدي صلاة العيد في العاصمة قائلاً: "السيسي يؤدي صلاة العيد بـ 'الكيان العسكري' في 'العاصمة المحصنة' وخلف الأسوار والحواجز، ثم يقول لك بأعلى صوته 'أنا مبخفش من حد'".
"من خارج الموازنة".. أزمة الشفافية المالية
يثير الجدل حول تمويل المشروع قضية الرقابة على الإنفاق العام، فكون المشروع يدار من قبل شركة تابعة للقوات المسلحة ويوصف بأنه "خارج الموازنة العامة للدولة" يثير حفيظة الكثيرين.
ويشارك أبراهام عيسى في الدعاية لمشروع العاصمة ويظهر في إعلاناتها الباحث الاقتصادي إسحاق @isaac30208171 انتقده لتجاهله أصل المشكلة، مؤكداً أن "المشكلة الحقيقية ما تزال قائمة، هي كيف نضمن أن الإنفاق العام يتم تحت مراقبة المجتمع و لا يجوز أن نستغفل الشعب و نقول انها من خارج الموازنة"، كما يدعي السيسي عن تمويل العاصمة
https://x.com/isaac30208171/status/2056766160880996817
ونقلت رانيا الخطيب @ElkhateebRania رأي إبراهيم عيسى بأن العاصمة "مكانتش أولوية لكنها أتبنت بفلوسنا".
فواتير الفشخرة الكذابة
ويربط محللون بين المشروع وسياسات الاقتراض الخارجي وبيع أصول الدولة، معتبرين أن الأولوية للمشاريع العقارية الفاخرة على حساب دعم الصناعة وتأمين احتياجات الشعب الأساسية.
وكب محمد عنان @3nan ma عن "مفيش مليم استلفته مصر إلا بمباركة اللي بيتدخل في كل مسمار… العاصمة الجديدة أولى من دعم الصناعة، والنتيجة اننا النهاردة بنبيع أصول البلد بالقطعة عشان نلحق نسدد فواتير الفشخرة الكذابة اللي لبسنا فيها وبدون أي زفت داعي".
وعلق الكاتب الصحفي ياسر أبوهلالة @abuhilalah: مشيرا إلى أن "بعد انقلاب السيسي دخل الدولة المصرية مساعدات مباشره أكثر من 90 مليارا، والنتيجة :مشاريع تطوير عقاري تنعكس على قلة من الأثرياء".
"الاحتلال الناعم"
ويذهب بعض المغردين إلى أبعد من ذلك، متهمين النظام بتمكين "الكيان المحتل" (إسرائيل) عبر بيع عقارات في مصر ومدن كاملة ضمن مخطط "الاحتلال الناعم".
ويكتب الناشط عز الدين محمود @ezzmahmoud1: عن "السيسي يلعب لعبة يدخل الصهاينة يشتروا عقارات في مصر ومدنا وشركات و مشاريع، وهذا هو الاحتلال الناعم، فهو يقسم مصر تحت مشاريع استعمارية ويرفض خلق وظائف للشعب وللشباب وتنمية الصناعات، ولكن يصر على تمكين الكيان المحتل".
"مدينة الأشباح"
وتتساءل التغريدات عن مدى جاهزية المدينة للسكن، ومدى واقعية تصريحات المسؤولين الذين يصفونها بأنها "عامرة".
وتساءل الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif عن تصريحات وزير الإسكان السابق شريف الشربيني الذي قال: "إنه يسكن في العاصمة الجديدة مع أسرته"، سأل: "يا تري الوزير الشاب يقول لنا بعد أن خرج من الحكومة هل إذا لم يحصل علي منصب آخر، باقي هو وأسرته فى المدينة… مدينة الأشباح؟".
لم يقتصر النقد على الداخل، بل تناولته كبرى المجلات الدولية. ففي نوفمبر 2023، نشرت مجلة الإيكونوميست (The Economist) مقالاً بعنوان "Egypt's new desert capital" (عاصمة الصحراء المصرية الجديدة)، وصف المشروع بأنه "أكبر مشروع بناء في أفريقيا" لكنه أثار تساؤلات جدية حول جدواه الاقتصادية.
وأبرز ما ورد في المقال؛ وصف المدينة بأنها "مدينة أشباح" (ghost city) في الوقت الحالي، حيث تفتقر إلى السكان رغم ضخامة الاستثمارات.
وأشار المقال إلى أن المشروع يُموّل بشكل أساسي من قبل الجيش المصري وشركاته، مما يثير تساؤلات حول الشفافية المالية وتساءل عن كيف يمكن إنفاق عشرات المليارات على مدينة جديدة بينما يعاني الملايين من نقص الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار؟
ولفت إلى أن المشروع يعكس رؤية السيسي لتحديث مصر، لكنه يخاطر بزيادة أعباء الديون الخارجية وتناولت منظمة DAWN (حلول للسياسات البديلة) المشروع في تقرير لها، واصفة إياه بأنه "خيالات صحراوية أخرى" و"ملاذ بعيد عن القاهرة، ولكنه مكلف للغاية"، مشيرة إلى أنه "ظهور غير طبيعي في وسط الصحراء يتطلب استثمارات ضخمة".
وبينما يقدم السفاح السيسي العاصمة كمنارة للتنمية ومشروع سيادي يهدف لتخفيف الزحام وتحديث الدولة، يراها مراقبون أداة للسيطرة الأمنية، ونزيف للموارد العامة، ومشروع يخدم نخبة محدودة على حساب الشعب، وتظل قضايا الشفافية المالية والرقابة على الإنفاق العام هي جوهر هذا الجدل المستمر.