لماذا يخشى السيسي من انتخابات المحليات ويضع العراقيل أمامها؟ وهل هذا التخوف يعني أن السيسي يخشى سيطرة تيارات رافضة لانقلابه على المحليات ؟ وهل يمكن أن يسعى لإجراء انتخابات نزيهة لاختيار المجالس المحلية؟ وأين دور المطبلاتية والأرزقية من تعطيل المحليات؟

يشار إلى أن القانون الخاص بالإدارة المحلية والذي يزيد عمره على 42 عاما لم تطله يد التعديل، رغم تقديم 6 مشروعات قوانين لتعديله، وفي كل مرة يناقش برلمان العسكر تلك التعديلات على مدى عدة جلسات ثم ينتهي الأمر بحفظ مشروع القانون في أدراج البرلمان دون إبداء أسباب.

آخر مشروع قانون للإدارة المحلية، قدمته حكومة الانقلاب في إبريل 2017، وناقشته لجنة الإدارة المحلية بمجلس نواب السيسي، ثم دخل ثلاجة البرلمان هو و5 مشروعات قوانين للإدارة المحلية قدمها نواب البرلمان وقتها، ولم يخرج أي منها للنور حتى الآن.

 

الخديوي توفيق

يذكر أن مصر من أوائل الدول التي اعتمدت نظام الإدارة المحلية، عندما أنشأت ما سُمي بـمجالس المديريات كفروع للإدارة المركزية في جميع أنحاء البلاد بموجب القانون النظامي المصري الذي أصدره الخديوي توفيق عام 1883، ثم جاء دستور 1923 الذي اعترف بنظام الإدارة المحلية على نحو صريح وأوضح اختصاصات والتزامات تلك المجالس، ومن بعده أخذت كافة الدساتير المتعاقبة بالنظام نفسه حتى دستور 1971 الذي صدر بموجبه القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية الساري حاليا، ما يعني انتخاب مجلس محلي لكل محافظة، مدينة، حي.. إلخ، تكون وظيفته الأساسية الرقابة على عمل تلك الوحدات المحلية ومتابعة أداء القائمين عليها ومحاسبتهم.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدتها مصر، منذ 13 عاما، وبلغ عدد المقاعد وقتها 52 ألفا، ووقتها فاز أعضاء الحزب الوطني المنحل بـ44 ألفا منها بالتزكية، وأُجريت الانتخابات للتنافس على 8 آلاف مقعد، تنافس عليها 6000 مرشح للحزب الوطني وحده، والباقون من مختلف الأحزاب والتكتلات.

 

ثورة 25 يناير

وعقب ثورة 25 يناير 2011، أُقيمت 3 دعاوى قضائية للمطالبة بحل المجالس المحلية، وفي 28 يونيو من نفس العام قضت محكمة القضاء الإداري بحل جميع المجالس المحلية على مستوى الجمهورية، وألزمت المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف بإصدار قرار حل تلك المجالس.

 

رموز الفساد

من جانبه اعتبر مدحت الشريف، خبير سياسي أن قانون الإدارة المحلية من أهم القوانين ، لأنه يمثل القاعدة الأساسية من قواعد الحكم لأي دولة في العالم، مشيرا إلى أن قانون الإدارة المحلية الذي عُرض على برلمان السيسي السابق وتم مناقشته ودراسته وتأجل عرضه على البرلمان، يحتاج إلى الكثير من الأمور، أولها تحقيق لامركزية حقيقية للمحافظين، وتكون لها قواعد واضحة.

وقال«الشريف» في تصريحات صحفية  "نريد تحقيق لامركزية حقيقية للمحافظين، ومنحهم صلاحيات أكثر لكي يستطيع كل منهم التحرك والتطوير بشكل أسهل".

وأضاف، القانون يقول إنه "ليس هناك مكافأة لأعضاء المجالس المحلية لكونهم متطوعين في خدمة الوطن، وهو أمر ليس مقبولا، ويجب أن تكون هناك مكافأة لهم، لافتا إلى أن عضو المحليات الذي سيدخل متطوعا سوف يكون لديه تقصير في العمل، أو سوف يفتح لنفسه أبواب فساد يرتزق منها".

وأكد «الشريف» ضرورة أن تكون هناك سن محددة لأعضاء المجالس المحلية، بحيث لا تزيد سن المرشح على أربعين أو خمسة وأربعين عاما، كما يجب أن يكون كل منهم قد نال حظا كبيرا من التعليم فمن لم يستطع أن يحصل على شهادة دراسية في الوقت الحالي ليس كفئا لهذه المرحلة، كما يجب أن يكون هناك نسب من السيدات والرجال وذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال ، "نحتاج إلى قواعد حوكمة لغلق منافذ الفساد، بحيث يكون هناك تدوير للوظائف التي تؤدي خدمات للمواطن بشكل مباشر مثل مهندسين الأحياء والعاملين في المرافق، لافتا إلى أنه ليس من المقبول استمرار الموظف بتلك الوظائف في مكان واحد لمدة تصل إلى عشر وخمسة عشر عاما، مما يخلق أخطبوطا يكون أحد رموز الفساد في الحي، مضيفا أن استمرار مهندسين في نفس وظائفهم في المحليات جعل منهم رموزا للفساد وراحوا يضعون تسعيرة لفسادهم، نتج عنه كل المباني المخالفة التي نراها اليوم".

 

صلاحيات المحافظين

وأكد الدكتور حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية، أن قانون الإدارة المحلية، هو القانون 43 لسنة 1979 صدر في عهد السادات، ولم يتم تعديله، إلا في مواد طفيفة وعدد مواد القانون 164 مادة، وعلى مدار 42 سنة لم يتم تعديل سوى 30 مادة، لافتا أن كل مرة كان برنامج حكومات الانقلاب المتعاقبة من وزارة شريف إسماعيل وإبراهيم محلب ومصطفى مدبولي، يتضمن الانتهاء من القانون، ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن.

وقال عرفة في تصريحات صحفية إن "البرلمان (الانقلابي) السابق انتهى من القانون لكن الحكومة (الانقلابية) زعمت أن القانون به بعض العيوب، ولا يؤدي إلى الفاعلية المطلقة، وصدر قرار بعدم الموافقة عليه، ثم انتقلت الكرة إلى مجلس نواب السيسي الحالي".

وأضاف أن المسئول عن إصدار قانون الإدارة المحلية هي لجنة الإدارة المحلية ببرلمان السيسي، ولكن هناك إدارات متشابكة مع الإدارة المحلية في القانون، مثل لجنة الإسكان ولجنة الأمن القومي ولجنة الشباب والرياضة.

وأوضح عرفة أن آخر مشروع قانون للإدارة المحلية، لم يكن يتضمن تطبيقا واضحا للامركزية، كما أن صلاحيات المحافظين لم تكن كاملة.

وشدد على ضرورة أن يتم إلغاء قانون الإدارة المحلية جملة وتفصيلا، ويتم منح المحافظين ورؤساء الإحياء صلاحيات إدارية ومالية وفنية كاملة، كما يجب أن يكون هناك موازنات مستقلة لتكون إيرادات المحافظة لنفسها ولا تؤول إلى الوزارات، مثل وزارة التجارة ووزارة الصناعة أو غيرها .

 

اللامركزية

وكشف عرفة أنه طبقا للموازنة الحالية، فإن الـ27 محافظا يحققون ربحا 13 مليارا ودولة العسكر تدعمهم بـ 126 مليار جنيه، بما يعني أن هناك خسائر 126 مليار جنيه سنويا، بسبب المحافظين مؤكدا أن تطبيق اللامركزية يساعد المحافظين في العمل ويمنحهم صلاحيات كاملة.

وأكد أهمية عودة المجالس المحلية والشعبية، لكونها مثل البرلمان، تراقب التنفيذيين في المدن والأحياء، مطالبا حكومة الانقلاب في القانون القادم للإدارة المحلية أن تفتح الباب ليشارك في إعداده المحافظون وأساتذة الجامعات المتخصصون فى الإدارة المحلية والنقابات المهنية والموظفون العاملون في المحليات، وتكون هناك مشاركة اجتماعية، ولا تنفرد به لجنة الإدارة المحلية داخل مجلس نواب السيسي.

وحذر عرفة من أنه في حال انفراد لجنة الإدارة المحلية بإعداد القانون، فانه سوف يحتاج إلى مراجعة مرة أخرى.

Facebook Comments