“فايننسال تايمز”: غياب “الشفافية” وتغير “التحالفات” يحكمان صفقة بيع “أرامكو” للصين

- ‎فيعربي ودولي

كتب أحمدي البنهاوي:

أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن شركة أرامكو السعودية؛ تدرس بيع حصة خاصة لحكومات أجنبية، من بينها الصين ومستثمرون آخرون وسط تزايد المخاوف من جدوى طرح أسهم الشركة على المستوى الدولي، عبر إدراجها رسميًا في السوق العالمية.

من جانبها أبدت السلطات السعودية انزعاجها لذا سارعت "ارامكو" بنفي تقرير "فايننشال تايمز" وتؤكد أن "جميع الخيارات لسوق الإدراج مطروحة".

وردت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لاحق، وقالت إن هذا التفكير الجديد ليس مجرد اعتراف بسيط بأن بيع حصة بالشركة لمستثمر رئيسي قد يكون وسيلة أبسط وأسرع لجمع الأموال، إلا أنَّه في الواقع التفكير في مثل هذا القرار أكثر تعقيداً وجدية بكثير.

وربطت "فايننشال تايمز" الأمريكية بين حملة القمع والاعتقالات التي يقودها محمد بن سلمان، وفشل مغامراته وطموحاته الخارجية وفشل رؤيته الاقتصادية "رؤية 2030" التي أحد جوانبها بيع نسبة من "أرامكو" -حيث تشكل إيرادات النفط أكثر من 90% من مداخيل السعودية- لسداد العجز وتعويض حالة التقشف التي تمر بها المملكة، مع الدعاية المتواصلة بأن "صندوق الاستثمارات العامة" و"أرامكو" يعتزمان تأسيس شركة مقاولات كبرى بشراكة مع شركات محلية وأجنبية لتولي المشاريع الكبرى ومشاريع البنية التحتية.

حسابات صينية
وعلى ضوء الترجيحات، فإن الصين هي المشتري في حالة بيع حصة صغيرة من الشركة في طرحٍ خاص، ولعل الصين مستوردٌ كبير ومتنام للنفط الخام من السعودية، ولديها القدرة كقوة إقليمية وعالمية على الحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي للحفاظ على الوضع القائم في المنطقة، وتحقيق مصلحتها، كأكبر مستورد للنفط في العالم.

وتطمح السعودية -حسب "فايننشال تايمز"- إلى الحصول على الأموال التي تحتاجها دون التعرض؛ للتدقيق الصارم والفحص الفني من قبل جهات مثل هيئة البورصات الأمريكية، فضلا عن سرية الرقم الذي سيطرحه "ابن سلمان" كقيمة "أرامكو".

وتعكف الصين منذ مارس الماضي على دراسة العرض السعودي بمعاونة شركات نفط عملاقة وبنوكًا مملوكة للحكومة وصندوق الثروة السيادي للبلاد، سيعمل كمستثمر رئيسي في الطرح الأوَّلي لأرامكو السعودي.

وسبق أن توقع الكاتب نك باتلر في مقال بصحيفة فيننشيال تايمز نشره موقع الجزيرة، أن تقوم الصين بدور لإنقاذ الطرح الأولي المزمع لشركة أرامكو السعودية، ومساعدة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي "راهن بسمعته" على هذه الصفقة.

3 أسباب
ووضع نك باتلر محرر الصحيفة الأمريكية 3 أسباب لسير الصفقة سرا، أولها أن السعودية لا تحب الشفافيةً، فضلا عن المبالغة في السعر، وتغيير التحالفات.

ورأت الصحيفة أنه في ظل عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب أدرك السعوديون أن عملية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة ليست منظمة وغير جديرة بالثقة، فحتى أي احتضانٍ دافئ للنظام السعودي من قبل نظيره الأمريكي يمكن أن يتحول إلى أمرٍ لا معنى له، كما أن النظام السعودي يفتقد القدرة على الصمود بمفرده، كما هي الحرب في اليمن.

وحسب الصحيفة، تأخذ عملية اتخاذ القرار لقرار بيع مثل هذا في الشركة نوعا من الشفافية، لشركة تتحول من الملكية الحكومية للملكية العامة، ستصبح مفتوحةً بصورة أكبر، فكل المساهمين، حتى لو كانوا يملكون ما لا يزيد عن 5% من أسهم الشركة، سيصبح من حقهم معرفة القرارات التي يجري اتخاذها والأسباب وراءها. ومثل ذلك النوع من الشفافية لا يتماشى مع نظام الحوكمة السائد في السعودية.

أما السبب الثالث والذي يتعلق بالمبالغة في السعر، حيث توقعت فايننشال تايمز أن سعر البيع الممكن تحقيقه سيهبط كثيرًا للغاية عن التطلعات التي وضعها ولي العهد، الذي أعلن أنَّه يعتقد أن الشركة تبلغ قيمتها أكثر من 2 تريليون دولار. وخروج تقييم السوق المفتوحة للشركة بنصف هذه القيمة أو أقل سيُعد إهانةً لا يمكن تحملها، وإذا بيعت حصةٌ ضئيلة من الشركة بشكلٍ سري فإنَّ السعر الفعلي سيبقى غير معروف.