فوز عبد الرحمن السيد.. انتصار للجناح التقدمي وتراجع لنفوذ اللوبي المؤيد للكيان الصهيونى داخل الديمقراطيين

- ‎فيعربي ودولي

يعد فوز مرشح مسلم من أصول مصرية نتيجة مباشرة لطوفان الأقصى الذي غيّر نظرة العالم للعرب والمسلمين، وفي ذات الوقت أثّر بالسلب على الرواية الصهيونية وأضر بتأثيرها ونفوذها في السياسة الامريكية، حيث غيّر الطوفان مزاج المجتمع الأمريكي وأحدث ضررا بالغا بالرواية الصهيونية للأحداث فلم تعد إسرائيل وداعميها فقط هم محور النقاش السياسي.

فاز المرشح الأمريكي المسلم من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأربعاء. وتفوق السيد بفارق ضئيل على منافسته النائبة هايلي ستيفنز، في نتيجة اعتُبرت انتصارًا كبيرًا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وتُمهد لمواجهة حاسمة أمام الجمهوري مايك روجرز في انتخابات نوفمبر، التي قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ الأمريكي.

وأظهرت النتائج النهائية، بعد فرز 99 بالمئة من الأصوات، حصول عبد الرحمن السيد على 740,963 ألف صوت بنسبة 48.5 بالمئة، مقابل 726,065 ألف صوت لستيفنز بنسبة 47.5 بالمئة، فيما جاءت مالوري ماكمورو في المركز الثالث بحصولها على 61,252 ألفا فقط بنسبة 4 بالمئة.

وأعلنت وكالة "أسوشيتد برس" فوز عبد الرحمن السيد بعدما تأكدت من عدم وجود عدد كافٍ من الأصوات المتبقية يمكن أن يسمح لستيفنز بتجاوز منافسها، إذ بلغ الفارق بينهما 14,893 صوت فقط، أي أقل من نقطة مئوية واحدة، من أصل أكثر من 1.5 مليون بطاقة اقتراع.

وقال عبد الرحمن السيد، عقب إعلان فوزه: "كما قال محمد علي: لقد هززنا العالم"، في إشارة إلى الملاكم الأمريكي الشهير، معتبرًا أن انتصاره يمثل تحولًا سياسيًا داخل الحزب الديمقراطي.

وباركت ستيفنز للسيد بالفوز، مؤكدة دعمها له في المنافسة ضد روجرز، ليرد عليها قائلا "إن المبادرة بالمشاركة في العمل الديمقراطي ليست بالأمر الهين؛ لذا أشكركِ يا سعادة النائبة على خوضكِ هذه الانتخابات، وإنني أتطلع إلى توحيد صفوفنا هذا الخريف لهزيمة مايك روجرز، لأن ما يجمعنا أعظم بكثير مما يفرقنا."

ويعد هذا الفوز تطورًا لافتًا للسيد مقارنة بأدائه في عام 2018، عندما خسر الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ميشيغان أمام الحاكمة الحالية جرينتش ويتمر بفارق تجاوز 21 نقطة مئوية. وخاض عبد الرحمن السيد حملته الانتخابية ببرنامج تقدمي تضمن الدعوة إلى تطبيق نظام "الرعاية الصحية للجميع"، ووقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وإصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية، وحظي بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، أبرزهم السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، اللذان قدما السباق بوصفه مواجهة بين القواعد الشعبية والمؤسسة الحزبية التقليدية.

في المقابل، كانت هايلي ستيفنز تحظى بدعم المؤسسة الديمقراطية، بما في ذلك السيناتور المنتهية ولايته غاري بيترز، الذي فتح قراره بعدم الترشح الباب أمام سباق محتدم لخلافته.
ويواجه عبد الرحمن السيد الآن اختبارًا أكثر صعوبة يتمثل في توحيد صفوف الديمقراطيين قبل مواجهة الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، في انتخابات عامة توصف بأنها من أكثر السباقات أهمية على مستوى الولايات المتحدة، نظرًا لأثرها المتوقع على ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشهدت الانتخابات التمهيدية في ميشيجان مشاركة مرتفعة، إذ تجاوز عدد المصوتين 1.528 مليون ناخب، لتصبح واحدة من أعلى نسب المشاركة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في الولاية منذ عقود، متجاوزة انتخابات مجلس الشيوخ عام 2020 والانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم عام 2018، وفق بيانات سلطات ولاية ميشيجان.
 

من هو عبد الرجمن السيد؟ 

برز اسم عبد الرحمن السيد خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه الصاعدة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي الأمريكي، بعدما انتقل من العمل في قطاع الصحة العامة إلى المنافسة على أعلى المناصب المنتخبة في ولاية ميشيغان.

ولد عبد الرحمن السيد في 30 أكتوبر 1984 بمدينة ديترويت بولاية ميشيجان، لأسرة مصرية مهاجرة. ويعد من أبرز السياسيين الأمريكيين المسلمين الذين وصلوا إلى الصفوف الأولى داخل الحزب الديمقراطي.

درس علم الأحياء في جامعة ميشيجان، قبل أن ينال شهادة الطب من جامعة كولومبيا، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أوكسفورد البريطانية، حيث كان من الحاصلين على منحة "رودس" المرموقة.

بدأ مسيرته المهنية في مجال الصحة العامة والطب الوقائي، وعمل أستاذًا وباحثًا في عدد من المؤسسات الطبية، قبل أن يعينه عمدة مدينة ديترويت السابق مايك دوجان مديرًا لدائرة الصحة في المدينة عام 2015، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2017، وقاد خلاله برامج لمكافحة الأمراض المزمنة، وتحسين الخدمات الصحية في الأحياء الفقيرة، ومعالجة آثار أزمة مياه فلينت.

دخل عبد الرحمن السيد الحياة السياسية عام 2018 عندما ترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيجان، مقدّمًا نفسه مرشحًا تقدميًا خارج المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، ورغم خسارته أمام الحاكمة الحالية جريتشن ويتمر، فإن حملته لفتت الأنظار باعتبارها أول حملة واسعة النطاق يقودها مرشح مسلم لمنصب حاكم ولاية أمريكية.

عاد لاحقًا إلى العمل في قطاع الصحة، وبرز اسمه على المستوى الوطني خلال جائحة كورونا، من خلال مشاركاته الإعلامية وتحليلاته المتعلقة بالسياسات الصحية.

ويُعرف عبد الرحمن السيد بتبنيه أجندة تقدمية، تشمل توسيع نظام الرعاية الصحية العامة، والحد من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة، وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية، وزيادة الضرائب على أصحاب الثروات الكبيرة.

وفي السياسة الخارجية، يُعد من أبرز الأصوات داخل الحزب الديمقراطي المطالبة بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وربط أي دعم عسكري باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهو موقف أكسبه دعمًا من قواعد الحزب التقدمية، في مقابل انتقادات من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

وخلال انتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية عام 2026، حصل على دعم شخصيات بارزة، أبرزها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، اللذان اعتبرا حملته امتدادًا للمشروع التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.