أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة

- ‎فيتقارير

 

 

شقق الإسكان الاجتماعى لم تعد مناسبة لمحدودى الدخل،حيث تتراوح أسعار شقق الطرح الأخير بين 850 إلى 900 ألف جنيها للشقة بالإضافة إلى تكلفة التشطيبات ، ورغم أن مقدم الحجز 50 ألف جنيه، إلا أن الأقساط الشهرية بعد التمويل العقارى تصل إلى أربعة آلاف جنيه، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة لرواتب الشباب التى من المفترض أنها لا تزيد على 12 ألف جنيه وفقاً لشروط الإعلان عن شقق الإسكان .

وبذلك أصبح البسطاء والفقراء ومحدودو الدخل فى أزمة بعد أن تجاهلت دولة العسكر احتياجاتهم فى السكن لأن الغلابة خارج حسابات العصابة  .

 

مدخرات عمرى

 

حول هذه الأزمة قال محمود عبدالعزيز (موظف – 32 عامًا): مرتبى 8 آلاف جنيه، وهو رقم كان يفتح بيتًا قبل سنوات، اليوم أقف أمام شروط الإسكان الاجتماعى فأجدها تتطلب مقدمًا يقترب من مدخرات عمرى كله، وأقساطًا لا تترك لى ما أشترى به طعامًا لأطفالى.

وأضاف عبدالعزيز : نحن نرى المدن تُبنى حولنا، لكننا نشعر بأننا لسنا مدعوين لهذا الاحتفال.

 

وقالت منى السيد (ربة منزل): نعيش فى دوامة الإيجار الذى يرتفع سنويًا بنسبة تفوق أى زيادة فى دخلنا. وأكدت أن التمليك أصبح كلمة من الماضى، أو حلمًا نراه فى الإعلانات التلفزيونية فقط مشددة على أن الإحساس بعدم الاستقرار يقتل أى طموح للمستقبل .

 

ناس تانية

 

وقال أحمد حسن (شاب فى بداية حياته العملية): أنا لسه ببدأ حياتى وعايز أتجوز، لكن أول عقبة هى السكن. لا أقدر أشترى شقة ولا استطيع دفع ايجار بسهولة.

وأشار إلى أن كل الحلول المطروحة مش مناسبة لينا كشباب، وكأن السوق ده معمول لناس تانية .

 

مفترق طرق

 

وأكد أستاذ الإدارة المحلية الدكتور حمدى عرفة، أن مستقبل السكن لمحدودى الدخل يقف عند مفترق طرق حقيقى، فى ظل التوسع الكبير فى المدن الجديدة من جهة، وارتفاع تكاليف البناء وأسعار الأراضى من جهة أخرى.

وقال عرفة فى تصريحات صحفية إن الفئة التى يقل دخلها عن 25 ألف جنيه شهريًا تواجه فجوة متزايدة بين قدرتها الشرائية وأسعار الوحدات السكنية المطروحة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع دون تدخلات أكثر عمقًا قد يؤدى إلى تفاقم أزمة السكن وعودة العشوائيات بشكل غير مباشر.

وأضاف أن توفير السكن المناسب مسئولية مشتركة، تقع فى المقام الأول على عاتق دولة العسكر باعتبارها المنظم الرئيسى للسوق وصاحبة الأراضى، إلى جانب القطاع الخاص الذى يجب أن يكون شريكًا حقيقيًا فى تحقيق العدالة السكنية، وليس فقط السعى وراء الربحية.

 

أراضى الدولة

 

وشدد عرفة على ضرورة وجود أطر تشريعية واضحة تُلزم شركات التطوير العقارى بتخصيص نسبة من مشروعاتها لصالح محدودى ومتوسطى الدخل، مع تقديم حوافز فى المقابل، مثل تخفيض سعر الأرض أو تسهيلات فى التراخيص، بما يحقق التوازن بين الربحية والبعد الاجتماعى.

وأشار إلى أن أراضى الدولة داخل المدن، تمثل فرصة ذهبية إذا ما أُحسن استغلالها، من خلال طرحها بأسعار مخفضة أو بنظام حق الانتفاع لمشروعات إسكان اجتماعى حقيقى، مع ضبط تكلفة التنفيذ ومنع المغالاة فى التسعير.

واقترح عرفة عددًا من الحلول العملية لخفض أسعار الشقق، من بينها تبنى نماذج بناء منخفضة التكلفة باستخدام تكنولوجيا حديثة، وتقليل مساحات الوحدات مع الحفاظ على جودة التخطيط، وتفعيل نظم التمويل العقارى دون فوائد ميسرة وطويلة الأجل، إلى جانب دعم مواد البناء أو ضبط أسعارها.

وأكد أن حل أزمة سكن الشباب لا يحتاج فقط إلى مشروعات جديدة، بل إلى رؤية متكاملة لإدارة ملف الإسكان، تقوم على العدالة والكفاءة والاستدامة، بما يضمن لكل شاب مصرى حقه فى سكن آمن وكريم.

 

تخطيط مدروس

 

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم، إن توفير الإسكان لمحدودى الدخل، مسئولية مشتركة بين دولة العسكر والقطاع الخاص، موضحا أن دولة العسكر تظل الجهة المنوطة بالتنظيم ووضع السياسات التى تضمن تحقيق التوازن داخل السوق العقارية.

وأشار سالم فى تصريحات صحفية إلى أن غياب التنظيم فى عمليات البناء قد يؤدى إلى انتشار العشوائيات، ما يستدعى تدخل حكومة الانقلاب عبر طرح الأراضى بشكل مستمر وفق تخطيط عمرانى مدروس، يحقق التنمية المستدامة ويمنع البناء غير المنظم.

وأكد أن الأسعار المرتفعة للوحدات السكنية أصبحت بعيدة عن قدرات محدودى الدخل، إذ تجاوز الحد الأدنى للوحدات السكنية حاجز المليون جنيه، وهو ما يجعلها غير مناسبة للشباب فى بداية حياتهم، مشددًا على أن هذه الفجوة تستدعى إعادة النظر فى السياسات الإسكانية، خاصة من خلال التوسع فى طرح وحدات صغيرة بنظام الإيجار أو الإيجار التمليكى.

 

وحدات مرتفعة السعر

 

وطالب سالم بأن تتضمن خطط دولة العسكر العمرانية نسبًا مخصصة للإسكان الاقتصادى، مع تنويع أنظمة التملك بما يتيح فرصًا أوسع للحصول على سكن ملائم داعيا إلى طرح الأراضى بأسعار مخفضة للمواطنين والمطورين فى المدن الجديدة، مثل السادس من أكتوبر وبدر والعبور، بمساحات متنوعة وشروط بناء واضحة، بما يسمح للأسر بالبناء التدريجى وفق إمكانياتها.

وانتقد اقتصار بعض الطروحات الحالية على الوحدات مرتفعة السعر، مؤكدًا أنها لا تخدم محدودى الدخل، الذين يواجهون صعوبات حقيقية فى امتلاك أو حتى استئجار سكن مناسب.

وشدد سالم على ضرورة تبنى سياسات تدعم الاقتصاد الحر وتمنع الاحتكار، مع فتح المجال أمام جميع الأطراف للمشاركة، بما يحقق التوازن بين مصالح المستثمرين .