عجائب حكم العسكر.. حبس القاضي وتكريم الفاسد

- ‎فيتقارير

عندما يعم الفساد في السلطة ويصبح الشرفاء قلة مستضعفة متربصا بها فلا أمل في إصلاح ولا رجاء لعدل. وقضية المستشار والقاضي السابق عصام رفعت مثال صارخ على الواقع التي تعيشه مصر منذ الانقلاب المشئوم، ففي الوقت الذي تُمنح فيه العطايا والامتيازات للقضاة الذين يسيرون في ركاب السلطة يتم التنكيل بالقضاة الشرفاء واعتقالهم ليس لجريمة ارتكبوها بل على العكس لحرصهم على المصالح العليا للوطن.

نحن أمام مشكلة مركبة وسلسلة من الأخطاء الفادحة، وهذا لأننا لو قلنا إن حبس السيد عصام رفعت مرتبط بقضية طعنه على نجاح القائمة الوطنية من أجل مصر،  فهذا جزء من أزمتنا العميقة في هندسة ما يطلق عليه "مجلس النواب" أمنيا على مدار السنين  الماضية، والمشكلة المتصلة هي هندسة تعيين وزراء , زوروا شهادات أو عليهم شبهات فساد أو بالأحرى اتهامات واضحة وقضية كانت مفتوحة أغلقها التعيين في "مجلس النواب" مستفيدة من الحصانة، وكأن هناك إصرارا على اختيارات جهات في الدولة الكارثية للوزراء وإصرارا على إسكات أي صوت ناقد لأخطاء فادحة تُهدد الدولة المصرية.

والحقيقة هذا التهديد يُطال كل مؤسسات الدولة ويصل حتى إلى القضاء، لأن لو كان حبس عصام رفعت تم لأنه مع علي أيوب المحكوم عليه بالسجن 3 سنوات توجهوا بمستندات رسمية للقضاء لمحاسبة وزيرة على  هذه الاتهامات ، فهو بشكل واضح إفلات للمتهم الحقيقي وسجن المحامين الذين يحاولون الدفاع عن مصالح الشعب، وتغييب العدالة الحقيقية ومزيد من إضعاف الثقة في قضاء تزداد ضعف استقلاليته يوما بعد يوم، وتهديد للمجتمع وتماسكه وسط استسهال الأجهزة الأمنية بحبس الناس مهما كان السبب, ولا يمكن تجاوز هذه الازمة الا لو تم الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه سواء في تعيين وزيرة عليها شبهات في مجلس النواب ثم وزيرة للثقافة، أو في إغلاق القضية المتهمة فيها بناءً على الحصانة التي  حصلت عليها نتيجة تعيينها وليس انتخابها.

عصام رفعت قاضٍ سابق في مجلس الدولة ورئيس محكمة سابق ومحامٍ بالنقض حاليا ومستشار قانوني سابق لوزير الثقافة .

 نشر على صفحته الشخصية بتاريخ 27 فبراير منشورا فيه صورة خبر من موقع صحفي يقول في نصه: "النقض تؤجل نظر طعن انتخابات البرلمان إلى جلسة 4 أبريل لتنفيذ قرار استجواب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات" ولاحقا قررت المحكمة مد أجل الحكم فيها إلى يوم 2 مايو المقبل.

وفي تعليقه على الخبر كتب عصام رفعت إنها خطوة مهمة وحاسمة في قضية الطعن على فوز "القائمة الوطنية من أجل مصر" بانتخابات البرلمان 2025، وذكر اسم المحامي علي أيوب كأحد المشاركين فيها، بينما علي أيوب هذا محامٍ معتقل بسبب ملاحقته لوزيرة الثقافة الجديدة في قضايا فساد.

 وقبلها وتحديدا فجر يوم 26 فبراير نشر منشورا عن نفس الشخص -المحامي علي أيوب- يعلق على طريقة اعتقاله قائلا "عفوا لا يصح"، ثم بعدها بساعات نشر  منشورا  عن تواجده في محكمة الأميرية ويعلق باسم علي أيوب، وأخيرا في نهاية اليوم مساءً أعاد نشر منشورا فيه خبر إخلاء سبيل علي أيوب.

 تم اعتقال القاضي السابق وقررت النيابة حبسه يوم 4 مارس تبعه بعدها بحوالي أسبوعين إعادة اعتقال المحامي علي أيوب، بعد صدور حكم بحبسه 3 سنوات وتغريمه 300 ألف جنيه مع تعويض مدني مؤقت 50 ألف جنيه بتهمة التشهير وسب وقذف وزيرة الثقافة الجديدة بالرغم من أنه راح للقضاء ونشر مستندات رسمية.

كل المعلومات المتوفرة من الصفحة الشخصية للقاضي السابق، لم تواجهه بها نيابة أمن الدولة العليا الني قررت تجديد حبسه "15 يوما" على ذمة التحقيقات، حيث اعتقل عصام رفعت من بيته تحديدا يوم 28 فبراير الماضي وقررت النيابة حبسه على ذمة القضية رقم 1382 حصر أمن دولة عليا، وقال إنه تم التعدي عليه وإحداث تلفيات في المنزل ثم القبض عليه وتعصيب عينيه واقتياده لجهة غير معلومة وبعد 4 أيام إخفاء قسري ظهر في نيابة أمن الدولة العليا التي حققت معه بدون حضور محاميه.

تجديد الحبس كان بناءً على اتهامات معلبة "الانضمام لجماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة"، كل هذا بدون مواجهته بالأخبار الكاذبة كما هي العادة مع المعتقلين بسبب منشور أو مقال، بل ولم يتمكن محامو القاضي السابق من الاطلاع على أوراق القضية أو تصويرها.

ونقل تقرير صحفي عن أسرة القاضي السابق قلقها من تدهور حالته الصحية في محبسه، وهذا لأنه يعاني من أمراض مزمنة مثل تليف الرئة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري في ظروف احتجاز صعبة.

 

كشف فساد وزيرة الثقافة

وفقا لتقرير لمنصة "متصدقش" سبق واشترك عصام رفعت المستشار الثقافي السابق لوزير الثقافة، في عضوية لجنة شكلتها وزيرة الثقافة السابقة إيناس عبد الدايم في 2019 وكانت مهمتها فحص ومراجعة أعمال الجرد السنوي لكل محتويات الأكاديمية المصرية للفنون في روما التي كانت تتولي رأستها جيهان زكي وزيرة الثقافة الحالية، ومراجعة أعمال مالية وإجراءات قضائية خاصة بالقضية.

 ورصدت هذه اللجنة مخالفات مالية وإدارية جسيمة بحق الوزيرة الحالية، وفقا لمستندات نشرها المحامي علي أيوب، بعد اختيارها وزيرة للثقافة، وكانت عبارة عن التقرير النهائي للجنة فحص المخالفات بالإضافة لمستند يخطر فيه رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة هيئة الرقابة الإدارية بهذه المخالفات، طبعا هذا ليس سبا وقذفا مثل ما تم تكييف قضية علي أيوب والحكم الصادر فيها ضده، ولا هي أخبار كاذبة لأنها ببساطة من مستندات ووقائع رسمية، ولأن مبالغ المخالفات كبيرة تصل إلى 5 ملايين يورو.

وسبق ان تم إقالة جيهان زكي من منصب الرئيسة التنفيذية لهيئة المتحف المصري الكبير بعد يوم واحد من الافتتاح التجريبي باتهامات فساد وسرقات في القضية رقم 71 لسنة 2024 برقم 44 لسنة 2024 جنايات أموال عامة هذا بجانب اتهامات باختلاس تمثال أثري لأوزوثوريس بالمتحف والي الآن لم يصدر في هذه القضية حكم لأنها توقفت بتعيين الرئيس لها عضوا بمجلس النواب واستفادتها من الحصانة.

 

استنكار حقوقي

 

تستنكر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بأشد العبارات، إقدام السلطات الأمنية على اعتقال المستشار عصام رفعت، القاضي السابق بمجلس الدولة والمحامي بالنقض، وإخفائه قسريًا لعدة أيام قبل ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1382 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

إن اللجنة وإذ تتابع ببالغ القلق قرار حبس المستشار عصام رفعت 15 يومًا بذات التهم المعروفة والتي تفتقر لأي دليل مادي، مثل "الانضمام لجماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة"، فإنها ترى في هذا الإجراء تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى التنكيل بكل من يقترب من ملفات كشف الفساد أو يمارس حقه القانوني في الطعن على المسارات السياسية والانتخابية.

وما يدفع لذلك التسجيل هو أن اعتقال المستشار رفعت جاء عقب تضامنه مع زميله المحامي علي أيوب، ومشاركته السابقة في لجان قانونية رسمية رصدت مخالفات مالية جسيمة وإهدارًا للمال العام "تقدر5 بملايين اليورو" تتعلق بمسئولة شغل منصب وزاري حاليًا.

كما نسجل أن التحقيق الذي تم مع المستشار عصام رفعت في غيبة محاميه، ومنعه من الاطلاع على أوراق القضية، يمثل عصفًا بكافة ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والقانون.

وتحمّل اللجنة وزارة الداخلية والنيابة العامة المسئولية الكاملة عن السلامة الجسدية للمستشار رفعت، كونه يعاني من أمراض مزمنة تتطلب رعاية خاصة لا تتوفر في ظروف الاحتجاز الحالية.

إن الدفاع عن المال العام ليس جريمة، واللجوء لمنصة القضاء للطعن على نتائج الانتخابات هو جوهر العمل القانوني السلمي. لذا، تطالب اللجنة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المستشار عصام رفعت، وفتح تحقيق شفاف في وقائع الفساد التي تم تقديم مستنداتها رسميًا، بدلاً من ملاحقة من كشفوها

الحرية للقاضي عصام رفعت.. الحرية لكافة سجناء الرأي.