تواصل مؤشرات الاقتصاد المصري تسجيل تراجعات مقلقة في عهد المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، بعدما كشف البنك المركزي المصري عن هبوط حاد في صافي الأصول الأجنبية خلال مارس الماضي، وسط تفاقم تداعيات التوترات الإقليمية وخروج الأموال الساخنة من السوق المحلية.
وأظهرت البيانات الرسمية تراجع صافي الأصول الأجنبية بنحو 6.07 مليارات دولار خلال شهر واحد فقط، ليهبط إلى 21.34 مليار دولار، مقارنة بمستويات بلغت 29.54 مليار دولار في نهاية يناير، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع النقدي واعتماد النظام الاقتصادي على التدفقات الخارجية المؤقتة.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي كشفت مجددًا ضعف قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، بعدما انعكست الأزمة سريعًا على سوق الطاقة وحركة الاستثمارات الأجنبية والسياحة.
وبحسب الأرقام الصادرة عن البنك المركزي، فقد تراجعت أصول البنوك التجارية الأجنبية بنحو 3.59 مليارات دولار، كما انخفضت أصول البنك المركزي نفسه بنحو 697 مليون دولار، بالتوازي مع ارتفاع الالتزامات الأجنبية، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الجهاز المصرفي وقدرته على توفير الدولار.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية ليست مجرد نتيجة للتوترات الإقليمية، بل امتداد لسنوات من السياسات الاقتصادية التي اعتمدت على الاستدانة والتوسع في المشروعات الضخمة، مقابل تراجع الإنتاج والصناعة وزيادة الاعتماد على الأموال الساخنة والقروض الخارجية.
وكان صافي الأصول الأجنبية قد دخل المنطقة السلبية لأول مرة في فبراير 2022، بعد محاولات مكلفة لدعم الجنيه المصري أمام الدولار، قبل أن يعود مؤقتًا إلى المنطقة الإيجابية في مايو 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة المحلية، وهو ما اعتبره اقتصاديون "تحسنًا شكليًا" لا يعكس تعافيًا حقيقيًا للاقتصاد.
ويؤكد التراجع الأخير استمرار أزمة شح الدولار في مصر، مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتراجع عائدات السياحة وهروب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة جديدة من الضغوط على الجنيه والأسعار، ما يضيف أعباءً جديدة على المواطنين الذين يواجهون بالفعل مستويات قياسية من التضخم وتراجع القدرة الشرائية.