تراوحت بين 7% و9% بعهد الرئيس الشهيد.. ارتفاعات غير مسبوقة لمعدلات التضخم فى زمن السيسي

- ‎فيتقارير

فى ظل حالة الانهيار الاقتصادى التى تعيشها مصر فى زمن الانقلاب شهدت معدلات التضخم ارتفاعات غير مسبوقة وصلت فى عام 2017 إلى نحو 47% وذلك بسبب تحرير سعر الصرف وتراجع قيمة الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية بصورة غير مسبوقة فى الوقت الذى لم تتجاوز فيه فى عهد الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسى 9%  .

وإذا كان بعض الخبراء يرون أن ارتفاع معدلات التضخم يأتى كنتيجة للتغيرات الاقتصادية خاصة ما يتعلق بسعر الصرف وسياسات الدعم، إلى جانب استمرار تأثير العوامل العالمية مثل اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية والحروب المتواصلة فى أوكرانيا وإيران وحرب الإبادة فى قطاع غزة ولبنان إلا أن خضوع عصابة العسكر لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى تحت مزاعم الإصلاح الاقتصادى تدفع حكومة الانقلاب إلى خفض الجنيه عن قيمته الحقيقية لدرجة أن سعر الدولار يقارب الـ 54 جنيها فى الوقت الحاضر وهو ما أدى إلى ارتفاع جنونى فى الأسعار وعجز المواطنين عن الحصول على احتياجاتهم اليومية الضرورية.

وكانت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشفت أن معدل التضخم السنوي في المدن سجل نحو 13.4% خلال فبراير 2026، مقارنة بحوالي 11.9% في يناير من نفس العام، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية مع تذبذب وتيرة الارتفاع.

كما سجل معدل التضخم الأساسي – الذي يعده البنك المركزي – حوالي 12.7% على أساس سنوي، وهو ما يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة، رغم التراجع الكبير الذي شهده التضخم مقارنة بذروته في السنوات السابقة.

 

أسباب هيكلية

يُشار إلى أن الارتفاع المستمر في معدلات التضخم منذ عام 2014 يعود إلى أسباب هيكلية أبرزها: التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، والاعتماد الكثيف على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية مما يجعل البلاد عرضة للصدمات العالمية، ورفع الدعم عن أسعار الطاقة والكهرباء، إلى جانب الاقتراض لتمويل عجز الموازنة.

وكان معدل التضخم قد سجل قبل انقلاب السيسي فى عام 2013 فقط 9.5% في 2013، و7.1% في 2012، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

وبحسب البيانات الرسمية كان أعلى معدل تضخم تم تسجيله خلال آخر 10 سنوات 29.5%، في عام 2017،  أي بعد انقلاب السيسي بنحو 3 سنوات، وبعد قرار تعويم الجنيه في عام 2016

معدل التضخم خلال السنوات الآخيرة، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

– 2011: 10.1 %

– 2012: 7.1 %

– 2013: 9.5 %

– 2014: 10.1 %

– 2015: 10.4 %

– 2016: 13.8 %

– 2017: 29.5 %

– 2018: 14.5 %

– 2019: 9.2 %

– 2020: 15  %

2021 : 14%

2022 : 17%

2023 :13%

2024: 12.5%

2025: 12%

 

سعر الصرف

فى هذا السياق أرجع صندوق النقد الدولي استمرار معدلات التضخم المرتفعة في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الضغوط التي تعرض لها سعر الصرف وارتفاع تكلفة الواردات، فضلًا عن التداعيات المرتبطة بإصلاحات الدعم والطاقة.

وأوضح الصندوق، في ورقة بحثية جديدة حول استقلالية البنوك المركزية وفعالية السياسة النقدية، أن بعض الدول، ومنها مصر، تعاملت في البداية مع موجة التضخم العالمية باعتبارها مؤقتة، ما أدى إلى تأخير انتقال بعض الصدمات السعرية إلى المستهلكين من خلال سياسات الدعم، قبل أن تفرض الضغوط المالية تعديلات لاحقة انعكست على مستويات الأسعار.

وأضاف أن استمرار الضغوط على العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد أسهما في إبقاء معدلات التضخم أعلى من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، رغم التراجع التدريجي للضغوط التضخمية العالمية.

وأشار إلى أن هناك دولًا مثل أرمينيا وجورجيا وكازاخستان وأوزبكستان تمكنت من إعادة التضخم إلى مستويات أقرب إلى المستهدفات الرسمية بحلول منتصف عام 2024، مستفيدة من أطر نقدية أكثر استقلالية ووضوحًا في تحديد أهداف السياسة النقدية على عكس حكومة الانقلاب التى لم تتمكن من ذلك حتى الآن.

 

طباعة النقود

وقال الخبير الاقتصادي علي متولي، إن زيادة معدلات التضخم وراءها أسباب منها السوق السوداء غير الشرعية بسعر صرف أعلى للدولار ما يجعل المستوردين يواجهون تكاليف أعلى من المعتاد، وحتى إذا كان مؤشر الغذاء العالمي ينخفض تدريجيا لما قبل الحرب الروسية الأوكرانية فإنه لا ينعكس بشكل كامل على تكاليف استيراد الغذاء والأدوية وغيرها.

وأضاف متولي في تصريحات صحفية أن ثمة سببا آخر لارتفاع التضخم ، وهو زيادة السيولة المحلية أو المعروض النقدي، بسبب طباعة النقد، فارتفعت السيولة بشكل كبير بنسبة 27% في يونيو الماضي على أساس سنوي ما يزيد الضغوط التضخمية، ويمكن أن تكون الزيادة لتمويل عجز الموازنة أو زيادة النشاط الاقتصادي لكن هذا يكون على حساب التضخم.

وأشار إلى أن معدل التضخم وصل إلى ما يتراوح بين 35 و38% فى بعض السنوات، وكانت هناك توقعات بأن يصل إلى 40% موضحا أن ارتفاع التضخم إلى 40% يعتمد على زيادة أسعار البترول .

 

أسعار السلع الأساسية

أكد محمد كمال عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، أن ارتفاع معدل التضخم جاء نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية عالميًا وليس فقط محليا، موضحا أن زيادة أسعار السلع العالمية والتضخم العالمي، أثرا بشكل كبير على الأسعار محليا، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والسلع الأساسية على مستوى العالم.

وقال كمال في تصريحات صحفية : هناك أسباب محلية لارتفاع التضخم منها تحريك أسعار السلع الأساسية وكذلك التموينية مثل السكر والزيت مما أدى إلى ارتفاع أسعار منتجاتها.

وتوقع استمرار ارتفاع معدل التضخم خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية مما قد يؤدي إلى اتخاذ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قرارا برفع أسعار الفائدة لمواجهة موجة التضخم، خاصة مع استمرار عوامل ارتفاع التضخم عالميًا.

 

قرار خاطئ

أكدت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق بجامعة القاهرة ، أن معدل التضخم مرتفع خاصة في السلع الغذائية، ووصلت نسبة التضخم لأكثر من 70%، مشيرة إلى أن الحزم الاجتماعية التي تعلن عنها حكومة الانقلاب لا يستفيد منها كل فئات الشعب، وتقتصر على موظفي الدولة وأصحاب المعاشات فقط.

وقالت عالية المهدي فى تصريحات صحفية : زيادة الأجور لبعض الفئات يزيد من معدل التضخم، مشددة على أننا نحتاج سياسة نقدية انكماشية وسياسة مالية توسعية وحد من الإنفاق الحكومي.

وبشأن تحرير سعر الصرف، شددت على أن السعر التحكمي للدولار قرار خاطئ، وتحرير الجنيه أمام الدولار له مخاطر ولكنه أمر طبيعي، ونحتاج توفير العملات الأجنبية في البنوك قبل التحرير، مطالبة بأن تكون هناك معاملات تفضيلية لتحويلات المصريين في الخارج عن السعر الرسمي للدولار، خاصة أنها انخفضت نحو 15 مليار دولار مؤخرا .