تبين أن الأفكار عما حدث في عام 2012-2013 (أثناء حكم الرئيس محمد مرسي كحالة ليس منفصلا فيها عن جماعته التي كانت وراء ترشحه وخلفه عند فوزه، وما تلا ذلك من حشد لصراع في 30 يونيو) ليس حدثاً معزولاً، بل هو امتداد طبيعي ونفس المعركة الفكرية التي بدأت في مصر منذ عام 1919 بين التيار المحافظ والتيار التغريبي حول "شكل ومضمون" حضور المرأة في الفضاء العام.
إلا أن الأفكار ليست معروضة بشفافية ولكن معروضة بغرض التوظيف السياسي، ف"المنشق" أو (هكذا تقول قناة "العربية" –السعودية) عن الإخوان "طارق البشبيشي" الذي كان هجوميا دون دليل (فقط رؤاه أو هواه) في مربع الطعن على الأفكار التأسيسية للجماعة، وينقل رؤية تتهم التنظيم بالرجعية والتقليل من شأن المرأة فيصرح في نهاية مايو الماضي، ويعاد في يونيو الجاري: "المؤسس حسن البنا كان ينظر إلى المرأة باعتبارها "كائناً بشرياً ناقصاً".
يزعم أن فكر الجماعة يختزل دور المرأة كاملاً ويقصره على "الإنجاب، رعاية الأسرة، وتلبية طلبات الزوج فقط"، دون أي اعتبار لأدوارها التمكينية أو المجتمعية الأخرى.
وعلى ادعاءات تقرير صحيفة "اليوم السابع" وتصريحات الدكتورة منال العبسي (رئيسة الجمعية العمومية لنساء مصر) التي وصفت عام حكم الإخوان بأنه "الأسوأ والأكثر قتامة في تاريخ المرأة وشهد إقصاءً ممنهجاً لها"، وتفند المنصة هذا الادعاء عبر رصد عدة مستويات:
منظور تاريخي تأصيلي
يقدم الأستاذ المتخصص في تاريخ الحروب الصليبية وتاريخ العدوان الفكري أ.د. علي محمد عودة قراءة تاريخية (منقولة بتصرف عن كتاب "صرخة في مطعم الجامعة")، يربط فيها بين تراجع الحجاب وسفور المرأة في مصر وبين مخططات الاستعمار الغربي والتغريب.
ويرصد محطات الجذور والبعثات وكيف أن واعظ البعوث رفاعة رافع الطهطاوي كان أول من دعا للسفور بعد عودته من بعثة فرنسا في عهد محمد علي باشا.
وكيف يرصد مساهمة من يصفهم بـ "المفسدين" في نزع الحجاب وإباحة الاختلاط، مثل النصراني مرقس فهمي في كتابه "المرأة في الشرق" (1953)، وأحمد لطفي السيد الذي أدخل الفتيات للجامعة مختلطات وسافرات لأول مرة 1964 بناصرة من طه حسين، وقاسم أمين في كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة" لتحويل المسلمة إلى أوروبية، في سنة 1362هـ بدعم من سعد زغلول وشقيقه أحمد فتحي زغلول.
ويرى أ.د. علي محمد عودة @AlghamdiProf أن حادثة نزع الحجاب وهدى شعراوي كان وراءه الحركة النسائية التي قادتها هدى شعراوي عام 1919، وكان أول اجتماع لهن في الكنيسة المرقصية عام 1920 لوضع خطة السفور. ويروي واقعة استقبال هدى شعراوي لسعد زغلول عند عودته من بريطانيا؛ حيث قام زغلول بنزع الحجاب عن وجهها علناً وسط تصفيق الحاضرات بتخطيط مسبق.
ويذكر أن صفية بنت مصطفى فهمي (زوجة سعد زغلول) قادت مظاهرة نسائية أمام قصر النيل، وخلعت الحجاب وداسَته تحت أقدامها مع مجموعة من النساء ثم أشعلن النار في الأحجبة، وبسبب هذه الواقعة سُمي الميدان بـ "ميدان التحرير".
ويرصد صدور "مجلة السفور" عام 1900 كأداة لتسفيه المرأة المحجبة ونشر الصور الفاضحة والترويج للاختلاط والموضة الخليعة وتمجيد الفنانات، مما أدى إلى خبو نور الحجاب وظهور السفور في الشوارع، وهو أمر لم تعرفه مصر طوال تاريخها الإسلامي الممتد لأكثر من ألف سنة.
https://x.com/AlghamdiProf/status/2006636659891220688
وعلى المستوى الحالي
وثبت لفريق صحيح الإخوان أن دستور 2012 نص على المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، المادة 6، مع التركيز على حماية "كيان الأسرة" كضمانة للمرأة، المادة 10، وأن التمكين عبر الكوادر، بدفع الجماعة بنساء في قوائمها البرلمانية وهيئاتها العليا، يمثل "تمكينًا حقيقيًا" للمرأة ذات المرجعية المحافظة.
وأكدت المنصة من خلال وثائق ودلائل وأسماء على الخصوصية الثقافية في رفض بعض المواثيق الدولية هو "دفاع مشروع عن السيادة الثقافية"، ومنع تفكيك الروابط الأسرية التي يعاني المجتمع من ويلاتها الآن، وليس رغبة في اضطهاد المرأة، وبناءً على ما سبق، فإن الحملة التي شنتها بعض الصحف، مثل اليوم السابع، هي حملة مضللة، والتصريحات التي قيلت في هذا السياق كانت مجتزأة وغير حقيقية.
وتناولت @saheehalikhwan المستوى الدستوري (دستور 2012) وتؤكد على أن الدستور نص على المساواة الكاملة؛ حيث قررت المادة (6) أن المواطنين لدى القانون سواء في الحقوق والواجبات دون تمييز، بينما ركزت المادة (10) على حماية كيان الأسرة كضمانة للمرأة وليس تقييداً لها. وتستشهد بدراسة الباحثة هيلين ريزو حول مفاوضات حقوق المرأة في الدستور، والتي بينت أن النقاشات كانت تسعى لضمان الحقوق "بما لا يخالف الشريعة" لإيجاد قبول مجتمعي.
وعن المستوى السياسي والتمثيل البرلماني، نفت المنصة تهمة الإقصاء، وتستشهد بدفع حزب الحرية والعدالة بكوادر نسائية إلى صدارة المشهد مثل د. عزة الجرف ود. هدى غنية. كما تستند إلى دراسة لـ "مركز كارنيغي للسلام الدولي" تؤكد أن الجماعة وظفت "المرأة الكادر" كقوة تنظيمية، وأن تمثيل نساء بمرجعية إسلامية كان يعبر عن "تمكين من نوع مختلف" يتسق مع هوية شريحة واسعة من المصريات.
وعن السيادة الثقافية والمواثيق الدولية، أوضحت أن رفض وثيقة الأمم المتحدة للمرأة 2013 لم يكن عداءً للمرأة، بل "دفاعاً عن الخصوصية الثقافية" لحماية الأسرة من بنود تتصادم مع الشريعة (مثل التساوي المطلق في الميراث وسحب القوامة). وتستشهد بدراسة الباحثة منى بخيت حول تقديم الحركة الإسلامية في السلطة "بديلاً إسلامياً" يقوم على "التكامل" لا الصراع بين الجنسين.
ورصدت المنصة إشراك المرأة لأول مرة في الفريق الرئاسي المعاون للرئيس مرسي عام 2012 بتعيين د. باكينام الشرقاوي (مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية) ود. أميمة كامل (عضو الفريق الاستشاري). فضلاً عن انتخاب أكثر من 900 امرأة كأعضاء مؤسسين في حزب الحرية والعدالة عام 2011 ووصول بعضهن للهيئة العليا.
وعن الملفات الاجتماعية (الخلع والختان): تنقل عن د. عصام العريان تأكيده عدم وجود نية لإلغاء قانون الخلع لأنه ثابت شرعياً، وإنما مراجعته إجرائياً لتقليل الطلاق، مع استمرار التزام وزارة الصحة بالقوانين المجرمة لختان الإناث.
وأورد تقرير المنصة سياقاً تاريخياً لنشأة الجماعة؛ حيث أنشأ حسن البنا عام 1929 "بيت التائبات" لإيواء ومساعدة العاملات في البغاء اللاتي أعلنّ توبتهن، وتدبير نفقاتهن وتزويجهن وتعليمهن مِهنًا كالخياطة. فضلاً عن إنشاء معهد "أمهات المؤمنين" وفرقة "الأخوات المسلمات"، وتكليف الرائدة "لبيبة أحمد عبد النبي" (المنشقة عن اتجاه هدى شعراوي التغريبي) برئاسة قسم الأخوات، ووصول اللجان النسائية إلى 50 لجنة عام 1944، وكتابة البنا لرسالة "المرأة المسلمة" لتوضيح حقوقها وواجباتها وفق الشريعة.