كشفت صورة مسربة التقطت في نوفمبر 2024 قبل ساعات من إعدام مُسنين فلسطينيين اثنين في شمال غزة مدى إجرام الاحتلال، وعن تفاصيل جديدة بشأن واقعة قتل نادي وعلي معروف على يد قوات الاحتلال في بيت لاهيا.
تظهر الصورة بحسب ما يتم تداوله، المسنّين الفلسطينيين قبل ساعات من مقتلهما وسط إفادات تشير إلى أن قوات الاحتلال استخدمتهما في وقت سابق كدرع بشري خلال عملياتها العسكرية في المنطقة قبل أن ينتهي الأمر بإعدامهما.
انتهاك القانون الدولي
تعيد الصورة تسليط الضوء على شهادات وتقارير تحدثت عن استخدام مدنيين فلسطينيين بينهم كبار في السن، في عمليات عسكرية داخل المناطق السكنية بقطاع غزة، في انتهاك للقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تحظر استخدام المدنيين لحماية القوات أو المنشآت العسكرية من الهجمات.
تأتي إعادة تداول الصورة في ظل استمرار الكشف عن وقائع ميدانية مرتبطة بالعمليات العسكرية الصهيونية في شمال قطاع غزة وما رافقها من ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.
تطرح الواقعة تساؤلات جديدة بشأن مصير عشرات المدنيين الذين فقدوا خلال العمليات العسكرية في شمال القطاع.
ضغوط أمريكية
من جهة آخرى تواجه حكومة الإحتلال تحديا سياسيا وأمنيا كبير وسط ضغوط دولية وأمريكية تطالب بإنهاء العمليات العسكرية الكبيرة في قطاع غزة، وفي هذا السياق، كشفت تقارير أمنية وإعلامية صهيونية عن نقاشات حساسة تجرى داخل الدوائر العسكرية والأمنية لبحث خيار تنفيذ انسحاب من بعض مناطق قطاع غزة.
يأتي الحراك حول الانسحاب مدفوعا بضغوط مكثفة تمارسها الإدارة الأمريكية و"مجلس السلام" الدولي لدفع خطط التهدئة قدماً، والانتقال إلى مرحلة الإدارة المدنية وترتيبات ما بعد القتال.
في المقابل، كشفت صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية أن هناك جدال واسع على المستويات السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال، وتحديداً دائرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الدفاع، حيث تتمسك بموقف متشدد ينص على رفض أي تراجع شامل أو انسحاب من الخطوط الحالية، معتبرة أن أي خطوة من هذا القبيل يجب ألا تحدث إلا بعد التخلي الكامل لحركة حماس عن السلاح وتدمير بنيتها التحتية والأنفاق بشكل تام.
الأوساط اليمينية
وأكدت الصحيفة أن هناك فجوة واضحة بين المسودات التي تطرحها الأطراف الدولية، وبين التعهدات السابقة التي قطعتها حكومة الاحتلال لجمهورها بعدم التخلي عن أي مواقع حيوية في قطاع غزة قبل تحقيق الحسم العسكري الكامل.
وأشارت إلى أن هذه النقاشات أثارت انتقادات حادة داخل الأوساط اليمينية في حكومة الإحتلال التى ترى أنها تمثل تراجعاً عن أهداف الحرب المعلنة ويقوض إنجازات جيش الاحتلال وفق تعبيرها .
ميدانيا ، ينعكس هذا الصراع السياسي في استمرار العمليات العسكرية والغارات اليومية لجيش الاحتلال في عدة محاور بقطاع غزة، تأكيداً على عدم التزام المؤسسة العسكرية بوقف العمليات طالما لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية ومضمونة لتحقيق شروط نزع السلاح.
وهكذا تجد دولة الاحتلال نفسها محاصرة بين استحقاقات الحلفاء الدوليين والأمريكيين الساعين لفرض ترتيبات تسوية واستقرار تدريجي في القطاع، وبين الالتزامات السياسية الداخلية لحكومة الاحتلال التي تعهدت بعدم منح أي مكاسب ميدانية أو إقرار اى انسحاب مرحلي مجاني من وجهة نظرها، مما يجعل خيار "الانسحاب" ورقة مطروحة للنقاش ولكنها محفوفة بالعقبات السياسية والأمنية المعقدة.
مساعدات عسكرية
فى هذا السياق أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور طارق البرديسي، أن الدعم الأمريكي يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرة دولة الاحتلال على مواصلة سياساتها العسكرية، مشيرًا إلى أن واشنطن توفر للكيان الصهيونى مظلة واسعة تشمل الجوانب العسكرية والسياسية والإعلامية.
وأوضح البرديسي فى تصريحات صحفية، أن استمرار دولة الاحتلال في عملياتها العسكرية وحروبها يرتبط بدرجة كبيرة بحجم الدعم الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة، سواء في صورة مساعدات عسكرية أو دعم سياسي على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن المساندة الأمريكية لدولة الاحتلال لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى توفير غطاء سياسي ودبلوماسي، فضلًا عن الدور الذي تلعبه واشنطن داخل المؤسسات الدولية، بما في ذلك استخدام حق النقض «الفيتو» في القضايا المرتبطة بدولة الاحتلال.
عنصر حاسم
وأضاف البرديسي أن الدعم الإعلامي والسياسي يمثل بدوره أحد مكونات منظومة المساندة الأمريكية، بما يعزز قدرة دولة الاحتلال على مواصلة تحركاتها رغم الضغوط والانتقادات الدولية معتبرا أن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة و دولة الاحتلال تمنح الإدارة الأمريكية أدوات مؤثرة للضغط خاصة في ظل اعتماد دولة الاحتلال على الدعم الأمريكي في إدارة عملياتها العسكرية.
وتوقع أن تؤدي الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية خلال الفترة الحالية إلى دفع دولة الاحتلال نحو الاستجابة لبعض المطالب الأمريكية، مؤكدًا أن حجم التأثير الأمريكي يجعل واشنطن طرفًا رئيسيًا في تحديد مسار التطورات المقبلة.
وشدد البرديسي على أن المساعدات الأمريكية تمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرات العسكرية الصهيونية، معتبرًا أن استمرار تدفق الدعم العسكري والسياسي من واشنطن لعب دورًا رئيسيًا في تمكين الاحتلال من مواصلة عملياته العسكرية ومواجهة الفصائل الفلسطينية.