شهدت الفترات الأخيرة موجة اعتذارات علنية من وجوه محسوبة على تيار المعارضة المدنية التي مهدت لأحداث 2013؛ حيث قدم الناشط السياسي والأكاديمي أحمد عبد ربه اعتذاراً واضحاً للشعب المصري عن مشاركته في تلك الأحداث.
وفي بيان اعتذار "عبد ربه" قال: "أعتذر للشعب المصري عن مشاركتي في أحداث 30 يونيو 2013، وأدرك أن كثيرين دفعوا أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية من حرياتهم أو أوضاعهم المعيشية أو مستقبلهم، لذلك أقدم اعتذاري لكل مصري شعر بأنني كنت جزءاً من هذا المسار. لا أطلب من أحد أن ينسى أو يغفر فهذا حق لكل إنسان، لكن الاعتراف بالمراجعة وتحمل المسئولية أفضل من الإصرار على الخطأ أو إنكار الواقع".
بالتوازي مع هذه المراجعات الفردية، تعيش "الحركة المدنية الديمقراطية" (التي ورثت إرث جبهة الإنقاذ) أزمة هيكلية وأخلاقية حادة كشفت عن تآكل النخبة المدنية. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد مرعي (في تقريره الصادر من القاهرة) أن البيان الذي أصدرته الحركة دعماً للمهندس أكمل قرطام (رئيس حزب المحافظين ورجل الأعمال)، وما تبعه من تراجع واعتذار رسمي بذرائع واهية، لا يمكن اعتباره مجرد خطأ سياسي، بل هو دليل على "لحظة سقوط وموت سياسي".
ويشير مرعي إلى أن أكمل قرطام يمثل الممول والراعي الفعلي للحركة المدنية، ونجح في تحقيق تزاوج مشوه بين الليبراليين الجدد واليساريين والناصريين لخدمة أهدافه الشخصية، مستغلاً نفوذه المالي لتطويع مواقف الحركة، لا سيما في انتخابات الرئاسة حين دفع بالتعاون مع حمدين صباحي لدعم أحمد الطنطاوي بدلاً من فريد زهران، ثم دعا للمقاطعة حين احتد الخلاف؛ مما دفع شخصيات بارزة مثل الدكتور عماد جاد وكيانات كحزب العدل برئاسة عبد المنعم إمام للانسحاب. ويؤكد مرعي أن هذا التوظيف للمناخ السياسي يهدف للتغطية على أزمات قرطام مع الحكومة المتعلقة بقضايا "الاستيلاء على أراضي الدولة".
أقطاب جبهة الإنقاذ ورموز مشهد 3 يوليو
يوضح رصد المسارات السياسية لـ أحمد عماري وعدد من المدونين والمحللين كيف تفرقت السبل بـ 15 شخصية أساسية شكلت الغطاء المدني والديني والدبلوماسي لبيان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013:
1. المغادرون والمطاردون في المنافي
الدكتور محمد البرادعي: رئيس جبهة الإنقاذ وعرّاب المسار الدبلوماسي للاحتجاجات، عُين نائباً لرئيس الجمهورية المؤقت للعلاقات الدولية، لكنه استقال عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة صيف 2013، وغادر إلى النمسا حيث يعيش هناك مطارداً من الإعلام النظامي، ويمارس معارضته عبر التغريد على منصة (X).
الدكتور أيمن نور: رئيس حزب الغد ومؤسس جبهة الضمير، غادر البلاد عقب الأحداث مباشرة وأسس منصات إعلامية معارضة من الخارج.
2. المبعدون والمقصيون مالياً وسياسياً
السيد البدوي: رئيس حزب الوفد الأسبق ومستضيف اجتماعات جبهة الإنقاذ، أُقصي من حزبه وجُرّد من نفوذه السياسي، وتم الزج به في قضايا معقدة تتعلق بالذمة المالية والديون، واختفى تماماً عن المشهد.
عمرو موسى: أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق ورئيس لجنة الخمسين التي صاغت دستور 2014، توارى عن الأنظار عقب انتهاء دور الدستور، واقتصر حضوره على إصدار مذكراته الشخصية "كتابيه" قبل أن يُسدل العسكر الستار عليه.
ممدوح حمزة: المهندس والناشط الذي استضافت منازله الاجتماعات الأولى لحركة تمرد وجبهة الإنقاذ، واجه ملاحقات قضائية وأحكاماً غيابية قبل أن يدخل في تفاهمات قضائية لاحقاً مع تحجيم كامل لدوره.
3. الباقون في مناصبهم والدائرون في فلك النظام
الشيخ أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني: استمرا في منصبيهما كقادة للمؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة القبطية)، مع وجود مساحات شد وجذب متباعدة بين الأزهر والسلطة التنفيذية حول تجديد الخطاب الديني.
جلال المرة (حزب النور السلفي): استمر الحزب في تقديم الدعم السياسي والمباركة الدستورية للنظام الحالي للحفاظ على بقائه القانوني.
الوجوه العسكرية: جرت تغييرات واسعة داخل المجلس العسكري؛ فأُعفي الفريق أول صدقي صبحي من وزارة الدفاع، وتحول آخرون إلى مناصب مدنية كالفريق يونس المصري الذي عُين وزيراً للطيران المدني لفترة قبل استبداله.
الرموز الأكاديمية
ولم تقتصر خارطة الشتات والتحولات على الرموز الدينية أو الحركية لـ 30 يونيو، بل امتدت لتطال المنظرين الأكاديميين، ورؤساء الأحزاب الليبرالية، ونقباء النقابات المهنية الذين شكلوا العقل المفكر والغطاء النخبوي للحشد ضد حكم الإخوان المسلمين.
الدكتور عمرو حمزاوي:
وكان الأكاديمي والبرلماني السابق الدكتور عمرو حمزاوي من أبرز الوجوه الليبرالية التي عارضت جماعة الإخوان؛ ورغم رفضه للمشاركة المباشرة في حكومة هشام قنديل، إلا أنه سرعان ما أبدى تخوفاً مبكراً من "الهندسة السياسية" للعسكر عقب 3 يوليو.
وواجه حمزاوي تضييقاً سياسياً وإعلامياً كبيراً، وملاحقات قضائية شملت إدراج اسمه في قضايا مثل "إهانة القضاء"، مما دفعه لمغادرة مصر والعودة إلى عمله الأكاديمي في الولايات المتحدة (جامعة ستانفورد ومعهد كارنيغي). وفي عام 2022، ومع ترتيبات النظام لما سُمي بـ "الحوار الوطني"، عاد حمزاوي إلى مصر في إطار "تفاهمات وهندسة جديدة للمجال العام"؛ حيث يشارك حالياً بآراء ومقالات تلتزم بسقف المعارضة المدجنة والمسموح بها تحت عين الأجهزة الأمنية، دون الصدام المباشر مع رأس السلطة.
المهندس حازم عبد العظيم
ويمثل المهندس حازم عبد العظيم النموذج الأكثر مأساوية في الانقلاب على الذات السياسي؛ فقد كان أحد أشرس أقطاب 30 يونيو، وتولى منصب أمين لجنة الشباب في الحملة الانتخابية "الرئاسية" الأولى لعبد الفتاح السيسي عام 2014.
ولم يدم الود طويلاً؛ حيث خرج عبد العظيم بشهادات علنية كشف فيها عن إدارة الأجهزة الاستخباراتية للحملة الرئاسية وللبرلمان وتعيين النواب. هذا التحول نحو المعارضة الشرسة أدى إلى اعتقاله في مايو 2018 بتهمة "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة"، وظل قابعاً في السجن حتى أُفرج عنه بتدابير احترازية وعفو صحي لاحقاً. يعيش عبد العظيم اليوم في عزلة تامة وصمت سياسي مطلق، بعد أن تذوق مرارة الكأس التي ساهم في سقيها لخصومه السياسيين.
الدكتور محمد أبو الغار
ويُعد الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وأحد مؤسسي جبهة الإنقاذ، من الوجوه التي أيدت 30 يونيو بقوة وشاركت في كتابة دستور 2014، ظناً منه أن المسار سيقود لدولة مدنية ديمقراطية.
واصطدم أبو الغار مبكراً بالواقع العسكري واستحواذ الأجهزة على الأحزاب، مما دفعه للاستقالة من رئاسة الحزب. تحول تدريجياً إلى منتقد حاد للسياسات الاقتصادية وقمع الحريات؛ وبلغت ذروة الصدام في أواخر عام 2021 عندما كتب مقالاً حاداً انتقد فيه طريقة إدارة البلاد وسيطرة الصوت الواحد، مما عرضه لحملة تشويه شرسة من الإعلام السيادي، وجرى تحجيم ظهوره العام تماماً. يعيش أبو الغار اليوم في شبه عزلة سياسية، يكتفي بكتابة مذكراته ومقالات نادرة، معترفاً بفشل النخبة المدنية في قراءة المشهد.
سامح عاشور
وعلى النقيض من النماذج السابقة، يمثل سامح عاشور (نقيب المحامين الأسبق والقيادي الناصري بجبهة الإنقاذ) تيار "الانتهازية السياسية التامة" مع النظام العسكري؛ إذ سخر نقابة المحامين في 2013 لتكون رأس حربة قانونية وسياسية ضد الرئيس محمد مرسي.
وحافظ عاشور على موقعه كأحد التروس المدنية للنظام؛ جرى تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ بقرار رئاسي لضمان ولائه، وظل يدافع عن خيارات السلطة السياسية والقضائية. ورغم خسارته اللاحقة لمقعد نقيب المحامين في الانتخابات الداخلية لصالح منافسيه، إلا أنه ظل يدور في فلك النفوذ الحكومي والمجالس المعينة، مستخدماً خلفيته الناصرية لشرعنة إجراءات السلطة الحالية كجزء من النخبة المستفيدة مادياً وسياسياً من الوضع الراهن.
ويعقب الحقوقي بهي الدين حسن (@BaheyHassan) على مصائر هؤلاء الأربعة برؤية تحليلية تربط بين بؤس النخبة وبنية الحكم العسكري: "إن مآلات حمزاوي، وعبد العظيم، وأبو الغار، وعاشور، تلخص بدقة السيكولوجية الوظيفية التي يتعامل بها جيل 'البكباشية الجدد' مع النخبة المدنية. حازم عبد العظيم لم يستوعب أن العسكر لا يقبلون الشراكة، بل يريدون تابعين؛ فلما أراد أن يمارس دور الشريك السياسي، كان مصيره السجن والتنكيل لإيصال رسالة للجميع. أما أبو الغار وحمزاوي، فيمثلان النخبة الليبرالية الواهمة التي ظنت أن الدبابة يمكن أن تقيم ديمقراطية مدنية، فتشردوا بين منافٍ قسرية أو عودة مشروطة ومهندسة أمنياً تحت لافتة 'الحوار الوطني' الهزلي لحفظ ماء الوجه.
في المقابل، يظل سامح عاشور هو النموذج المثالي للمثقف والسياسي 'الناصري الملحق بالأجهزة'؛ وهو الصنف المفضل لدى السلطة، حيث يتم استخدامه لتأميم النقابات والمؤسسات، ومكافأته بالتعيينات البرلمانية والمناصب، حتى تنتهي صلاحيته تماماً. هؤلاء جميعاً، سواء من سُجن منهم أو من عاد للتحالف، يبرهنون على أن 30 يونيو لم تكن إلا فخاً تاريخياً ابتلع النخبة المدنية، وتركت مصر بلا جبهة إنقاذ وبلا إنقاذ."
ويرى حسن أن حال مصر لم يكن ليكون أكثر تدهوراً أو فقراً أو ديوناً مما هو عليه الآن بعد سنوات من "الانقلاب العسكري البائس"؛ إذ إن الحماقات الاقتصادية المرتكبة بأوامر مباشرة غير قابلة للمنافسة من أي نظام آخر، فضلاً عن تجنب الاغتيال الهمجي لشخصية الإسكندرية وأشجار القاهرة، وعلاج الإيدز بالكفتة.
ويوضح حسن موقفه من جماعة الإخوان من رؤيته "أن البديل الكامن كان فرض انتخابات رئاسية مبكرة في يوليو 2013 كبديل للانقلاب، مما كان سيفتح الباب لحياد مؤسسي أو إجبار مرسي على نظام أكثر تعددية، مستشهداً بتطورات الإسلاميين في المغرب وتونس" بحسب ما كتب.
ويحلل بهي الدين حسن البنية السياسية المصرية، موضحاً أن الانقلاب شق مصر كسكين في قالب زبدة ليس بسبب مظاهرات 30 يونيو، بل لأن الجيل الأول من "البكباشية الأحرار" نجح منذ عام 1952 في تحطيم مؤسسات الدولة والمجتمع تماماً، وسط تهليل وتواطؤ تاريخي حينذاك من اليساريين والإخوان المسلمين أنفسهم، قبل أن ينقلب عليهم جمال عبد الناصر ويعدمهم ويقتل قادة الماركسيين تحت التعذيب.
ويختم حسن تعليقه بالإشارة إلى المفارقة المريرة؛ فبعد هذه السنوات، تستضيف السجون نحو 70 ألف سجين رأي (إسلاميين وعلمانيين على حد سواء) كانوا متجابهين في 30 يونيو، بينما تحولت مصر إلى مستنقع مالي يتوسل رئيسه يومياً للمؤسسات الدولية والخليج لسداد الديون وتسكين بؤس أكثر من 100 مليون مواطن، فشل العسكر في نقلهم إلى مجتمع صناعي بينما يعبر العالم نحو الذكاء الاصطناعي.
أبرز وجوه ومكونات مشهد 2013
الدكتور محمد البرادعي:
شغل دور الأب الروحي لـ "جبهة الإنقاذ الوطني" وكان أحد أبرز الوجوه المدنية المشاركة في بيان 3 يوليو 2013؛ إلا أنه استقال سريعاً من منصب نائب رئيس الجمهورية معترضاً على الدماء وفض الاعتصامات بالقوة، ويعيش حالياً في منفاه الاختياري بالنمسا مكتفياً بالمعارضة الافتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أحمد عبد ربه:
برز كناشط وأكاديمي داعم للمسار المدني وأحداث 30 يونيو؛ لكنه اتخذ مسار المراجعة الفكرية مؤخراً وقدم اعتذاراً علنياً واضحاً للشعب المصري، معلناً تحمله المسئولية السياسية عن مآلات هذا المسار.
محمود بدر (حركة تمرد):
كان الواجهة الإعلامية والسياسية لحركة "تمرد" التي تولت جمع استمارات سحب الثقة؛ وتحول في المشهد الحالي إلى رجل أعمال وحصل على مقعد في البرلمان كأحد الوجوه المدجنة تماماً تحت مظلة النظام الحالي.
محمد نبوي (حركة تمرد):
أحد القيادات البارزة في حركة "تمرد" إبان أحداث 2013؛ إلا أنه جرى إقصاؤه وتهميشه من المشهد السياسي تماماً عقب انتهاء الدور الوظيفي للحركة، وانتهى به المطاف مسجوناً جنائياً في قضايا حيازة وتجارة مواد مخدرة.
السيد البدوي:
تولى رئاسة حزب الوفد وكان مستضيفاً لجميع اجتماعات جبهة الإنقاذ وصياغة بياناتها؛ وانتهى به الحال مقصياً من حزبه ومن المشهد السياسي بأكمله، وملاحقاً قضائياً في قضايا معقدة تتعلق بالديون والذمة المالية.
أكمل قرطام:
رئيس حزب المحافظين الذي تمدد نفوذه باعتباره الممول والراعي الرئيسي لأنشطة "الحركة المدنية الديمقراطية"؛ ويواجه حالياً أزمات وقضايا تتعلق بالاستيلاء على أراضي الدولة، بينما يُتهم بتطويع وتوظيف أحزاب المعارضة لحماية مصالحه وتجاراته الشخصية.
حمدين صباحي:
زعيم التيار الناصري والشريك المدني الأبرز في حشد 30 يونيو؛ واستقر به الحال حالياً في ممارسة معارضة مضبوطة السقف، وسط اتهامات تلاحقه بالسيطرة الفردية على قرار الحركة المدنية والتماهي التام مع رغبات الممولين.
محمد عبد العزيز ونبيل زكي:
جرى دمجهما في تنسيقية شباب الأحزاب والمجالس النيابية المصنوعة حكومياً.
حسن شاهين ومحب دوس:
اعتزلا العمل السياسي قسرياً وتواريا عن الأنظار بعد تهديد بملاحقتهما.
تزييف الوعي والندم المتأخر
وينشر المحلل شارلي شابلن عبر حسابه على فيسبوك قراءة تاريخية يقارن فيها بين التاريخ الحقيقي وما وصفه بـ "أوهام الدراما الموجهة (مسلسل الاختيار)"، موضحاً أن المجلس العسكري قبل انتخابات 2012 اجتمع بالمرشحين الـ 13 وتم الاتفاق على أن يختص المجلس بترشيح وزير الدفاع الجديد؛ بالتالي فإن تعيين السيسي بعد إقالة طنطاوي في أغسطس 2012 كان ترشيحاً من المجلس العسكري نفسه باعتباره الأصغر سناً، وليس قراراً فردياً خالصاً من مرسي.
وركز الإعلام المدعوم إماراتياً على شيطنة حكومة هشام قنديل عبر مصطلح "أخونة الدولة"، وجرى تسيير 24 مليونية خلال عام واحد (بمعدل مليونية كل أسبوعين)، وظهور حركات تخريبية مثل "البلاك بلوك" وحرق 23 مقراً للإخوان بتواطؤ أمني مفضوح، في حين انتفضت جبهة الإنقاذ للدفاع عن نائب عام مبارك (عبد المجيد محمود).
ويعيد شابلن التذكير بتصريحات رجل الأعمال نجيب ساويرس عبر شاشة "أون تي في" التي أعلن فيها استعداد عائلته لتحمل أكثر من 3 مليارات جنيه لإقصاء التيار الإسلامي وإحياء ما سماه "الدولة المدنية". ويختم شابلن بالقول إن الدرس المستفاد هو أن الجيش يجب أن يحمي ولا يحكم، وكان الأجدى انتظار الصندوق الانتخابي لتوفير الدماء والانهيار الاقتصادي.
تجار الشعارات و"فنجرية البق"
وشن المدون (عمر المصري) الذي يكتب ايضا باسم "عبدالمنعم المصري" هجوماً حاداً على المثقفين والكتاب الذين قادوا جبهة الإنقاذ، واصفاً إياهم بـ "تجار الكلام والنصابين" الذين يرمون الكرة دائماً في ملعب الشعوب وواتهامها بالجهل والذل لتبرير فشلهم.
وضرب المصري مثلاً بالإعلامي الراحل حمدي قنديل الذي كان يهاجم الأمة في برامجه عام 2006، ثم ظهر وجهه الآخر بانضمامه لـ "جبهة الخراب المسماة زوراً جبهة الإنقاذ" ليجهض اختيار الناس بعد مئة يوم فقط من الحكم، مبرراً التنكيل والاعتقال. وأكد المصري أن هذا النموذج ينطبق على فاروق جويدة، ويسري فودة، وبلال فضل، وحمدين صباحي، الذين يطالبون الشعب الآن بالصبر لسنوات دون جدوى.
شهادة للتاريخ
في تدوينة توثيقية وتذكيرية، كتب د.أحمد محمد مرسي (نجل الرئيس الأسبق) تحت وسم (#محمد_مرسي) عارضاً الحقائق التي سبقت الانقلاب، ومؤكداً أن والده لم يسع لاحتكار السلطة بل واجه رفضاً جماعياً ممن يتباكون اليوم على الخراب.
وعن رفض الحقائب والمناصب أشار إلى أن الرئيس مرسي عرض منصب نائب رئيس الجمهورية على حمدين صباحي فرفض، ورئاسة الحكومة على أيمن نور فرفض، ومساعد رئيس على أحمد ماهر (مؤسس 6 أبريل) فرفض، ووزارة الشباب على وائل غنيم فرفض، ووزارة الإعلام على حمدي قنديل فرفض، والجمعية التأسيسية للدستور على علاء الأسواني وأحمد حرارة فرفضا، واستقال عزازي علي عزازي من محافظة الشرقية نكاية في النظام.
وأشار إلى مؤامرات الدولة العميقة وكيف أثبتت الأيام إلقاء حمولات البنزين في الصحراء لافتعال الأزمات، وإضراب أصحاب المخابز لسرقة الدقيق، وتسريب اجتماع سد النهضة السري عبر أجهزة الدولة لإحراجه، ورفض الأمن تطبيق حظر التجول.
وعن التناقض الإعلامي أشار إلى ان مرسي حورب لأدائه صلاة الفجر (قيل يتاجر بالدين)، ولدعمه غزة (قيل باع سيناء)، ولقطعه العلاقات مع النظام السوري (قيل يورط الجيش). ويختم أحمد مرسي بأن الذين ساهموا في إسقاط أول تجربة ديمقراطية حقيقية والانسياق خلف إعلام الثورة المضادة، لا يملكون اليوم رفاهية التباكي على قمع أو غلاء أو انسداد أفق كانوا شركاء في صناعته.
الجوادي والمآلات التاريخية
ويقدم المؤرخ الدكتور محمد الجوادي (رحمه الله) عبر حسابه الرسمي قراءة سيكولوجية وتاريخية للنخبة التي شاركت في أحداث 30 يونيو، مرجعاً سلوكهم إلى "الحقد الأسود" والغرور السياسي.
ومن تدوينات المؤرخ د. محمد الجوادي (@GwadyM): "جلست إلى نفسي ليلة 30 يونيو أحاول أن أجد لأي من النجوم المغرورين عذراً مقبولاً في أن يشاركوا في هذا التآمر على الشعب والوطن، فلم أجد لأي منهم عذراً إلا من باب الحقد الأسود على رجل هين لين سمح مسامح بسيط متواضع، ابتلاه الله بالرياسة من حيث أراد جل جلاله، لكنهم قالوا نحن أحق بالملك منه. قلت لصديقي: إني جلست إلى نفسي أتأمل ما سوف يصير إليه حال ومصير هؤلاء الديوك المنتفشين (سريعا وحتما) من ذل الاغتصاب، ومن خزي النخاسة، ومن مهانة الاستعباد، ومن كآبة المنظر، فأستعيذ بالله من سوء المنقلب".
رابط حساب وتغريدة المؤرخ د. محمد الجوادي (@GwadyM) على منصة إكس:
https://x.com/GwadyM/status/2071917665908588839
رابط حساب ومنشور المحلل شارلي شابلن على منصة فيسبوك:
https://www.facebook.com/photo?fbid=4047954422152214&set=a.1506378116309870
رابط تغريدة توثيق شهادة أحمد محمد مرسي عبر حساب خالد الجهني على منصة إكس:
https://x.com/KhaledEljuhani/status/2009385689406648421
حساب الحقوقي والمحلل السياسي بهي الدين حسن على منصة إكس:
حساب المؤرخ الدكتور محمد الجوادي على منصة إكس:
حساب المتحدث والمحلل السياسي شارلي شابلن على منصة فيسبوك:
https://www.facebook.com/charles.chaplin
حساب الناشط السياسي خالد الجهني لنقل تدوينات التوثيق على منصة إكس: