تقنيات الكترونية تتحدى إجراءات التأمين..وزارة التعليم تفشل فى السيطرة على امتحانات الثانوية العامة

- ‎فيتقارير

 

 

أيام قليلة وينتهى ماراثون الثانوية العامة والمحدد له يوم ١٦ من شهر يوليو الجارى  لكل الشعب الأدبية والعلوم والرياضيات وعلى مدى ما يقرب من شهر أدى طلاب شهادة إنهاء المرحلة الثانوية امتحانات وصفت بأنها الأصعب منذ عدة أعوام.

وكالعادة سبقت الامتحانات تصريحات من وزارة التعليم بحكومة الانقلاب لطمأنة الطلاب وأولياء الأمور بتشديد الإجراءات لمنع الغش خاصة مع التطور المزعج فى وسائله التى دخلت عصر التكنولوجيا من أوسع أبوابه متمثلة فى سماعات تزرع داخل الأذن أو ساعات إلكترونية.

ورغم مزاعم تعليم الانقلاب بتأمين اللجان ومنع الغش ومحاربة التسريبات إلا أن الأمر خرج عن السيطرة وتم  ضبط كثير من حالات الغش وبعض التسريبات التى تتم فور توزيع أوراق الامتحانات فى لجان بمحافظات مختلفة.

 

العصا الكترونية

 

 كانتوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب قد أعلنت هذا العام عن سلسلة من الإجراءات للحد من الغش، من بينها، منع دخول الهواتف المحمولة والساعات الذكية إلى اللجان، استخدام العصا الإلكترونية لتفتيش الطلاب، زيادة أعداد أفراد الأمن داخل مقار اللجان، إنشاء غرف عمليات مركزية لمتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة، والتعاون مع وزارة داخلية   الانقلاب لرصد صفحات الغش الإلكترونى وتتبع القائمين عليها، وإحالة الوقائع إلى النيابة العامة فور ثبوتها.

كما توسع استخدام كاميرات المراقبة داخل بعض اللجان، إلى جانب الاعتماد على فرق متخصصة فى مكافحة الغش الإلكترونى لرصد أى صور يتم تداولها عبر الإنترنت أثناء الامتحانات.

 

سماعات الأذن

 

ورغم تشديد الإجراءات انتشرت أخبار ضبط حالات غش بشتى الوسائل وتتمثل أبرز أساليب الغش فى الاعتماد المتزايد على التقنيات الإلكترونية الدقيقة والمصغرة، والتى يحاول بعض الطلاب استخدامها لتجاوز الإجراءات الأمنية المشددة داخل لجان الامتحانات ، وسماعات الأذن اللاسلكية النانونية، وهى سماعات بالغة الصغر تزرع أو تخفى داخل الأذن لتلقى الإجابات من أطراف خارجية. وأجهزة كروت الفيزا وهى بطاقات إلكترونية تشبه بطاقات البنك، تستخدم كأجهزة اتصالات مخفية ومربوطة بالسماعات لتمرير الإجابات، وتصوير الأسئلة بالهواتف المحمولة، ومحاولات إخفاء الهواتف الذكية لتصوير أوراق الأسئلة وتداولها عبر مجموعات الغش على منصات التواصل الاجتماعى، والوسائل المبتكرة للإخفاء منها لجوء بعض الطلاب لإخفاء وسائل الاتصال داخل الأكواب الحرارية، أو لصقها فى الملابس والمناديل الورقية.

 

البرشام

 

فى هذا السياق أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبدالرؤوف ، أن ظاهرة الغش فى امتحانات الثانوية العامة ليست جديدة، وإنما تعود جذورها إلى عقود مضت، موضحة أن أشكالها تطورت مع مرور الوقت .

وقالت بثينة عبدالرؤوف فى تصريحات صحفية : فى تسعينيات القرن الماضى كان الغش يعتمد على الوسائل التقليدية مثل الأوراق الصغيرة وتبادل الإجابات داخل اللجان “البرشام”، بينما أصبح اليوم أكثر تعقيدًا مع التطور التكنولوجى وانتشار الهواتف الذكية والسماعات الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة .

وأوضحت أن  أخطر ما فى الأزمة ليس تطور وسائل الغش فقط، وإنما تغير نظرة بعض الأسر إلى هذه الممارسات، مؤكدة أن هناك أزمة حقيقية فى الوعى والضمير لدى شريحة من أولياء الأمور، إذ لم يعد بعضهم يكتفى بتبرير الغش لأبنائه، بل وصل الأمر فى بعض الأحيان إلى الدخول فى مشادات مع المراقبين أو الاعتراض على تطبيق القواعد المنظمة للامتحانات، وكأن منع الغش أصبح اعتداءً على حق الطالب، رغم أن الحقيقة هى العكس تمامًا.

 

مواجهة مباشرة

 

واعتبرت بثينة عبدالرؤوف أن ما تشهده بعض اللجان من توتر أو خلافات بين أولياء الأمور والقائمين على أعمال الامتحانات يعكس حجم الضغوط التى تمارس على المنظومة التعليمية، وهو ما يضع الملاحظين ورؤساء اللجان فى مواجهة مباشرة مع محاولات الإخلال بانضباط الامتحانات، رغم أنهم يؤدون واجبهم فى تطبيق القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب .

 وأشارت إلى أنه رغم أن وزارة تعليم الانقلاباتخذت خلال السنوات الأخيرة إجراءات كبيرة للحد من الظاهرة، شملت تشديد الرقابة داخل اللجان، ومنع دخول وسائل الاتصال، واستخدام وسائل تفتيش حديثة، إلى جانب تطبيق عقوبات قانونية رادعة على كل من يثبت تورطه فى الغش أو تسريب الامتحانات، إلا أن هذه الإجراءات، لم تكن كافية وحدها للقضاء على الظاهرة بشكل نهائى.

 

ثقافة مجتمعية

 

وأضافت بثينة عبدالرؤوف:  أى إجراءات أمنية أو تشريعية، مهما بلغت درجة شدتها، ستظل تعالج النتائج أكثر مما تعالج الأسباب، لأن المشكلة فى جوهرها ترتبط بثقافة مجتمعية تحتاج إلى مراجعة، لافتة إلى أن بعض الطلاب يدخلون الامتحان وهم مقتنعون بأن الغش وسيلة طبيعية للنجاح، وهو اعتقاد يتكون داخل الأسرة قبل المدرسة، ويزداد مع الضغوط المرتبطة بمجموع الثانوية العامة .

 وشددت على أن المواجهة الحقيقية تبدأ من بناء الوعى لدى الطالب وولى الأمر معًا، مؤكدة أن الغش ليس مجرد مخالفة للوائح الامتحانات، بل هو اعتداء على حقوق الآخرين، لأنه يمنح من لا يستحق فرصة التقدم على حساب طالب اجتهد طوال العام، وهو ما يهدر مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص .

 

لجان أولاد الأكابر

 

وتابعت بثينة عبدالرؤوف: لاحظنا فى الأعوام القليلة الماضية لجان أولاد الأكابر ومدى سلطتها فى مواجهة وزارة تعليم الانقلاب مؤكدة أن مثل هذه اللجان موجودة منذ سنوات خاصة فى الأقاليم لكن لم تثار حولهاضجة إعلامية ضخمة كما حدث مؤخرا.

وأكدت أن الحل لا يكمن فى العقوبات وحدها، وإنما فى إطلاق حملات توعية مستمرة داخل المدارس ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، تستهدف الطلاب وأولياء الأمور معًا، لترسيخ قناعة بأن الغش لا يصنع نجاحًا حقيقيًا، وأنه فى جوهره يمثل سرقة لحق طالب آخر بذل جهدًا واستحق نتيجته، مشددة على أن تغيير هذه الثقافة هو الطريق الأكثر فاعلية للقضاء على الظاهرة على المدى الطويل.