أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن ربان ناقلة تجارية أبلغ عن سماع دوي انفجارين أثناء عبور السفينة مضيق هرمز، دون تسجيل أضرار أو إصابات في الطاقم أو الناقلة حتى الآن، مؤكدة أنها تتابع الحادث وتنسق مع الجهات المختصة لتقييم ملابساته.
وأوضحت الهيئة أن الواقعة حدثت في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد طبيعة الانفجارين وما إذا كانا مرتبطين بأي نشاط عسكري أو أمني في المنطقة، في ظل غياب إعلان رسمي عن أسباب الحادث أو الجهة المسئولة عنه.
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز حالة من الترقب الأمني، حيث تواصل شركات الملاحة العالمية رفع مستوى الحيطة والحذر، بينما تراقب الأسواق أي مستجدات قد تؤثر في حركة السفن أو تدفقات الطاقة العالمية.
صادرات النفط
ويُعد مضيق هرمز شريانًا إستراتيجيًا للتجارة الدولية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحرًا، ما يجعل أي حادث أمني في محيطه محل اهتمام واسع من الحكومات وأسواق الطاقة وشركات الشحن، لما قد يترتب عليه من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن تكرار البلاغات الأمنية في المنطقة يعكس استمرار حالة التوتر، ويؤكد أهمية التنسيق بين القوات البحرية الدولية والسلطات الإقليمية لضمان سلامة الملاحة وحماية السفن التجارية، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
بيانات رسمية
في المقابل، لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من الدول المطلة على الخليج أو من الأطراف الإقليمية بشأن طبيعة الانفجارين، فيما تنتظر الأوساط البحرية نتائج التحقيقات التي ستُحدد ملابسات الواقعة وما إذا كانت تستدعي اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لضمان استمرار حركة الملاحة بصورة طبيعية.
ويؤكد خبراء النقل البحري أن سرعة تبادل المعلومات بين السفن والسلطات المختصة تُمثل عنصرًا أساسيًا في احتواء مثل هذه الحوادث، وتقليل آثارها المحتملة على حركة التجارة الدولية، خاصة في المناطق ذات الحساسية الأمنية المرتفعة.
10 سفن فقط
فى سياق متصل كشفت بيانات ملاحية حديثة أن 10 سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار تأثر أحد أهم الممرات البحرية في العالم بالتوترات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
تأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه شركات الشحن العالمية تقييم المخاطر المرتبطة بالإبحار في المنطقة، مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري واعتماد بعض السفن مسارات بديلة أو تأجيل رحلاتها انتظارًا لتحسن الأوضاع الأمنية.
وأكدت بيانات تتبع السفن أن حركة العبور لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية التي كانت تُسجل قبل اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر بين مشغلي السفن وناقلات الطاقة.
فيما قالت مصادر ان انخفاض عدد السفن العابرة لا يعني بالضرورة توقف الملاحة، لكنه يعكس استمرار القيود التشغيلية والإجراءات الاحترازية التي تتخذها شركات الشحن.
وأشارت المصادر إلى أن بعض السفن قد تعمد إلى إغلاق أجهزة التتبع أو تعديل جداول الإبحار لأسباب أمنية، ما يجعل الأرقام المعلنة تعبر عن الحد الأدنى المؤكد لحركة العبور اليومية.
اتفاق إيراني عُماني
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى اتفاق مبدئي بشأن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في خطوة قد تُسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
وقالت الصحيفة فى تقرير لها : المقترح يقوم على إنشاء مسارين منفصلين لعبور السفن؛ بحيث تتولى إيران الإشراف على مسار دخول السفن إلى الخليج، بينما تشرف سلطنة عُمان على مسار خروجها، وذلك ضمن ترتيبات مؤقتة تمتد لنحو 60 يومًا، مع استمرار المشاورات السياسية والأمنية بين الأطراف المعنية.
كما تنص الخطة، بحسب الصحيفة، على عدم فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة، مع السماح بتقديم خدمات اختيارية مقابل رسوم في حال طلبها.
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هذه التفاهمات تأتي في إطار جهود أوسع لخفض التصعيد في المنطقة، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة، وسط توقعات بأن يُسهم نجاح الاتفاق في استئناف مباحثات سياسية أوسع تتعلق بالملف النووي الإيراني وقضايا الأمن الإقليمي.
ومع ذلك، لا تزال الخطة بحاجة إلى موافقات نهائية، كما تواجه تحديات مرتبطة بالمواقف الداخلية في إيران وباستمرار الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن آليات إدارة الملاحة في المضيق، وفقا لوول ستريت جورنال.
ترامب هيجسيث
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وقوع مواجهة حادة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيجسيث خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في منتجع كامب ديفيد، على خلفية تزايد المخاوف بشأن استنزاف مخزون الذخائر والصواريخ الأمريكية في ظل العمليات العسكرية الجارية والتوترات المتصاعدة مع إيران.
وبحسب الصحيفة، طالب ترامب وزير دفاعه بتفسير واضح حول التراجع الكبير في مخزون بعض الذخائر الدقيقة ومنظومات الاعتراض الصاروخي، معربًا عن استيائه من التقارير التي تحدثت عن انخفاض مستويات الجاهزية العسكرية.
وأشارت مصادر إلى أن النقاش اتسم بحدة غير معتادة، ما عكس حجم الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية في إدارة العمليات العسكرية وتوفير الاحتياجات الدفاعية للقوات المنتشرة في عدة مناطق.
الإدارة الأمريكية
يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انخراطًا متزايدًا في دعم عمليات عسكرية بالشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار المواجهة مع إيران، وهو ما أدى إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر المتطورة، الأمر الذي أثار قلقًا داخل دوائر صنع القرار بشأن سرعة تعويض المخزون الاستراتيجي.
ويعكس الخلاف بين ترامب وهيجسيث تباينًا داخل الإدارة الأمريكية حول إدارة الموارد العسكرية، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها النزاعات المتزامنة والالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه الحلفاء.