بعد انتهاء الهدنة.. هل تندلع حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة ؟

- ‎فيتقارير

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من القلق والترقب فى ظل تزايد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مع انتهاء وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر غدا الإثنين، ما لم يتم التوصل فى اللحظات الأخيرة إلى اتفاق لتمديده وربما إنهاء الحرب بين البلدين.

وكشفت تقارير حديثة عن استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية، فيما أكد مسئولون إيرانيون أن تغير المواقف الأمريكية المتكرر يمثل عقبة أمام المسار التفاوضي.

وبحسب التصريحات المتداولة، فإن السيناريو الإيرانى للرد فى حال اندلاع مواجهة جديدة لن يقتصر بالضرورة على جبهة واحدة، إذ تلمح طهران إلى إمكانية توسيع نطاق الرد واستهداف المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها فى المنطقة. ويعكس ذلك استمرار اعتماد إيران على سياسة الردع والضغط عبر أوراق عسكرية وجغرافية، وعلى رأسها القدرة على التأثير فى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتتزامن هذه التهديدات مع مؤشرات على تشدد داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، إذ شهدت طهران خلال أغسطس الحالي تغييرات فى مواقع قيادية بارزة، فى إطار توجه لتعزيز نفوذ التيار المتشدد والاستعداد لمواجهة طويلة مع واشنطن والكيان الصهيونى وفى المقابل، لا تزال القنوات السياسية قائمة، رغم هشاشتها.

 

العلم الأمريكى

كان الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب قد نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى لناقلة نفط إيرانية، بعدما ظهرت القوات الأمريكية فيها وهى تسيطر عليها قبالة السواحل الإيرانية. وعلق ترامب على منشوره بقوله: «إنها ناقلتنا النفطية الآن!».

جاء منشور ترامب على حسابه عبر منصته «تروث سوشيال». ويظهر فى الصورة ممسكًا بالعلم الأمريكى بكلتا يديه وهو يرفعه وخلفه جندى يصوب سلاحه على متن الناقلة النفطية، كما يظهر العلم الإيرانى وتم إسقاطه من على سطح الناقلة.

وتظهر خلف الناقلة حاملة طائرات أمريكية فى المياه المقابلة لإيران فى محيط مضيق هرمز، حيث لا تزال القوات الأمريكية تفرض حصارها البحرى على جميع السفن والناقلات القادمة والمغادرة من إيران.

جاء ذلك بعدما قال ترامب أمس الأول الجمعة إنه يعتزم «إعلان مضيق هرمز ضمن الأراضى الأمريكية بعد أن نُنهى هزيمة إيران، وأشار إلى أن ذلك سيحدث قريباً جداً».

وأضاف ترامب أمام حشد فى فعالية بمقاطعة ناسو بنيويورك: نحن نفرض الحصار؛ فلا تمر أى سفن إلا إذا أردنا نحن ذلك.

 

مسار متجمد

فى هذا السياق أكد مسئول كبير فى البيت الأبيض، مطلع على تفاصيل المفاوضات مع إيران أن مسار التفاوض «متجمد» مع اقتراب الموعد النهائى لانتهاء الهدنة، مشيرًا إلى أنه لم يسمع حتى الآن عن أى اتفاق مرتقب لتمديدها.

وقال المسئول : لا يهم مدى قربنا أو ابتعادنا. ما يهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. فى الوقت الراهن، لكنها حى الآن لم تفعل ذلك .

وكشف تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو أن المفاوضين الإيرانيين أشاروا أيضاً إلى استمرار الجمود فى المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذى وقعه الرئيس دونالد ترامب فى فرنسا فى يونيو الماضى، وتشمل نقاط الخلاف وضع الأصول المالية الإيرانية المجمّدة، وعمليات السفن فى مضيق هرمز، بما فى ذلك الحصار الأمريكى المستمر.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير متضاربة بشأن مستقبل الهدنة؛ حيث نقلت رويترز عن مسئول إيرانى رفيع المستوى تأكيده بعدم إحراز أى تقدم بشأن إحياء الاتفاق المؤقت أو تمديد الهدنة، بينما قالت مصادر حكومية باكستانية إن واشنطن وطهران وافقتا مبدئياً على تمديد الهدنة، دون الاتفاق بعد على مدة التمديد.

 

وقف إطلاق النار مقابل الحصار

وقال جيمس جيفري، السفير الأمريكى السابق الذى عمل فى الشرق الأوسط خلال إدارات ثلاثة رؤساء، من بينهم ترامب خلال ولايته الأولى، إن الطرفين لديهما فى الوقت الراهن مصلحة فى استمرار صيغة وقف إطلاق النار مقابل الحصار، لأن كلاً منهما يعتقد أنها قد تصب فى مصلحته، فيما تبدو البدائل، مثل التصعيد العسكرى أو الاستسلام أقل قبولاً.

وأوضح جيفرى فى تصريحات صحفية أنه فى حال انقضاء الموعد النهائى دون اتفاق، سيستمر الجمود وسط أجواء سياسية أمريكية مشحونة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، فى وقت يواجه فيه الناخبون ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود.

 

سقف التهديدات

فى هذا السياق رجّح خبير الشئون الإقليمية والدولية الدكتور علي العنزي، أن تظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار يمكن للطرفين التحكم في تداعياته، مستبعدًا الدخول سريعًا في حرب شاملة، في ظل سعي كل جانب إلى تعزيز موقفه قبل استئناف المفاوضات.

وأوضح العنزي، فى تصريحات صحفية أن التجارب السابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهرت لجوءه إلى سياسة رفع سقف التهديدات والتحذيرات قبل منح المفاوضات فرصة إضافية، مشيرًا إلى أنه لا يتفق مع التقديرات التي تتوقع تصعيدًا واسعًا في المدى القريب.

وقال إن ترامب يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية وشعبية تدفعه نحو تحقيق نتائج عبر المسار التفاوضي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، بينما تتمسك إيران من جانبها بتنفيذ مذكرة التفاهم التي سبق توقيعها وكانت محورًا للمفاوضات بين الطرفين.

وأشار العنزي إلى أن المشهد داخل إيران لا يخلو من تباين في الرؤى بين مراكز القوى المؤثرة في صناعة القرار، وفي مقدمتها الحرس الثوري والمؤسسة الدينية والرئيس مسعود بزشكيان، لافتًا إلى أن التيار المحافظ لا يزال يمتلك نفوذًا واسعًا داخل عملية صنع القرار.

وأضاف أن هذا التيار يتمسك بمضيق هرمز باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية في المرحلة الحالية، خاصة في ظل استمرار الخلافات مع واشنطن بشأن شروط العودة إلى التفاوض.

 

معركة المواقع التفاوضية

وأكد العنزي أن طهران لا تبدو مستعدة لفتح مضيق هرمز قبل العودة إلى مذكرة التفاهم، وهو ما يمنح الملف بعدًا تفاوضيًا يتجاوز مسألة الملاحة إلى صلب العلاقة بين البلدين.

وأوضح أن الولايات المتحدة لن تكون مستعدة لإنهاء المواجهة دون تحقيق مكاسب ونتائج ملموسة يمكن البناء عليها سياسيًا، ما يجعل أي جولة تفاوضية مقبلة محكومة بحسابات دقيقة ومتعارضة بين الطرفين.

واعتبر العنزي أن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى معركة لتحسين المواقع التفاوضية، حيث تحاول واشنطن وطهران استثمار أدوات الضغط المتاحة لكل منهما قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، مع إبقاء باب التسوية مفتوحًا وتجنب الانزلاق إلى مواجهة كبرى يصعب احتواء تداعياتها.