أثارت تصريحات وزير صحة الانقلاب خالد عبد الغفار بشأن وقف استيراد الإنسولين والاعتماد على الإنتاج المحلي، مخاوف لدى مرضى السكر من أن تؤدي سياسة تقليص استيراد المستحضرات الأجنبية إلى صعوبة الحصول على بعض الأنواع التي اعتادوا استخدامها لسنوات.
كان الوزير قد أعلن أن دولة العسكر لن تستورد الإنسولين في ظل وجود مصانع محلية تنتج مستحضرات مماثلة، داعيا المرضى الذين يرغبون في الحصول على مستحضر مستورد بعينه إلى شرائه على نفقتهم الخاصة.
وقال عبدالغفار: مش هقدر أستورد أنسولين ولدينا 4 مصانع في مصر، مفيش منطق أشتري من الخارج، واللي عايزه يجيبه على حسابه من أي صيدلية .
وأضاف : أريد أن أوفر على دولة العسكر عملة صعبة في غير محلها وأريد أن أشجع المنتج المحلي إذا كان بنفس الكفاءة .
المنتج المحلي
من جانبها واجهت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تصاعد أزمة الأنسولين وشكاوى مرضى السكر بالزعم من أنه لا يوجد أى نقص في مستحضرات الأنسولين بالسوق المصرية، مشيرة إلى أن المنتج المحلي متوافر ويغطي احتياجات السوق المصرية، مع وجود بدائل علاجية متعددة مسجلة ومتداولة بالسوق.
وقال حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة صحة الانقلاب، إن توافر الأنسولين لا يرتبط بالضرورة بتوافر اسم تجاري بعينه، زاعمًا أن عدم توافر أحد الأسماء التجارية لا يعني غياب المادة الفعالة أو عدم وجود العلاج في السوق .
وأـشار إلى أن الدواء المثيل يحتوي على المادة الفعالة والتركيز والتركيبة ذاتها للدواء المرجعي، ويخضع للضوابط والمعايير الرقابية المعتمدة، وبالتالي فإن اختلاف الاسم التجاري أو الشركة المنتجة لا يعني بالضرورة اختلاف فعالية العلاج وفق تعبيره .
الأنسولين المستورد
فيما أكدت هيئة الدواء المصرية أن جميع أنواع ومستحضرات الأنسولين المسجلة والمتداولة في السوق المصري مستمرة في التوافر، نافية وجود أي قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين.
وقالت هيئة الدواء إن ما يتعلق بتوريد بعض مستحضرات الأنسولين المستوردة للجهات الحكومية يأتي في إطار سياسات التوريد والشراء الحكومي، وترشيد الاعتماد على المستحضرات المستوردة في الأصناف التي يتوافر لها بديل محلي بكميات كافية وقدرة على تلبية احتياجات القطاع الحكومي.
وشددت الهيئة على أن هذه الإجراءات لا تعني وقف استيراد تلك المستحضرات أو منع تداولها في السوق المصري.
وزعمت استمرار توفير مختلف مستحضرات الأنسولين، سواء المصنعة محليًا أو المستوردة، للقطاع الحكومي وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما في ذلك بعض مستحضرات الأنسولين طويل المفعول وسريع المفعول.
4 شركات
وقال مصدر مسئول بوزارة صحة الانقلاب إن الإنسولين المنتج محليا متوافر ويغطي احتياجات السوق المصرية، لافتا إلى أن تصريحات وزير صحة الانقلاب تتعلق بالمرضى الذين يحصلون على علاجهم من الجهات الرسمية سواء التأمين الصحي أو عبر منظومة العلاج على نفقة الدولة، ولا ترتبط بأي حال بمن يعالجون في القطاع الخاص .
وزعم المصدر أن الإنسولين المنتج محليا يتم تصنيعه باستخدام خامات عالية الجودة، يتم توريدها من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج الإنسولين، مع وجود 4 شركات مصرية تنتج مستحضرات مماثلة للإنسولين المستورد والمسجلة لدى الجهات المختصة.
وأكد أن اختيار مستحضر تجاري مستورد بعينه، في الحالات التي يتوافر فيها بديل محلي مماثل ومسجل، يمثل خيارا شخصيا للمريض، ولا يعني عدم توفير دولة العسكر للعلاج أو عدم توافر المادة الفعالة في السوق، مشيرا إلى أن استيراد المنتج النهائي بالعملة الأجنبية، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر قدرات إنتاجية محلية وبدائل دوائية مسجلة، لا يمثل الخيار الأكثر كفاءة من منظور تعزيز الأمن الدوائي وضمان استدامة توفير العلاج للمواطنين .
وأضاف المصدر أن توفير الدواء للمواطن لا يرتبط فقط بتوافر اسم تجاري بعينه، وإنما بضمان إتاحة المادة الفعالة، إلى جانب توفير البدائل العلاجية المسجلة التي تستوفي معايير الأمان والفعالية والجودة، بما يضمن استمرارية حصول المرضى على العلاج اللازم وفق تعبيره.
صدمة
في المقابل، أكد محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء أن تصريحات وزير صحة الانقلاب أثارت مخاوف واسعة بين مرضى السكري ومثلت "صدمة" لأعداد كبيرة، خاصة أن مصر اعتمدت تاريخيا بدرجة كبيرة على استيراد الإنسولين، معتبراً أن دخول 4 شركات مصرية إلى مجال إنتاج مستحضرات مماثلة لم يؤد إلى تغيير جوهري في مستوى الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وشدد فؤاد في تصريحات صحفية، على أن الإنسولين ليس مستحضرا واحدا، وإنما توجد أنواع وتركيبات متعددة تختلف بحسب حالة المريض واحتياجاته العلاجية، لافتا إلى أن بعض الفئات، ومن بينها الأطفال والحوامل وكبار السن، قد تحتاج إلى أنواع محددة من الإنسولين وفقا لتقييم الطبيب والحالة الصحية، كما أن اختلاف أنماط التغذية والحالة الطبية قد يفرض اختيار مستحضر بعينه.
وكشف أن هناك مشكلة مستمرة منذ نحو عامين في منظومة العلاج على نفقة الدولة، تتعلق بعدم توافر بعض الأدوية ذات العلامات التجارية الأصلية، واللجوء بدلا منها إلى مستحضرات مماثلة، موضحا أنه من الصعب مطالبة مريض اعتاد على دواء محدد لسنوات بالتوقف عنه والانتقال إلى بديل آخر أو تحمل تكلفة المستحضر المستورد على نفقته الخاصة.
حق المريض
وقال فؤاد إن الإنتاج المحلي لا يغطي جميع الاحتياجات، وأن الطاقات الإنتاجية للشركات المصرية لا تكفي، لتوفير كل الأنواع المستخدمة عالميا، مشددا على أن الإنسولين يحتاج إلى تعامل خاص من دولة العسكر باعتباره علاجا لمرض مزمن، خاصة أن منظمة الصحة العالمية تصنف الإنسولين ضمن الأدوية المنقذة للحياة.
وأشار إلى أن هناك حلولاً أخرى كان يمكن اللجوء إليها قبل إصدار تصريحات بشأن قصر توفير العلاج على البدائل المحلية، مشددا على أن تعزيز الصناعة المحلية هدف مهم، لكنه يجب أن يتزامن مع ضمان حق المريض في الحصول على العلاج الذي يحدده الطبيب، خصوصاً في الحالات التي تستدعي مستحضرات أو تركيبات بعينها
13 مليون مريض
وقال الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إن دولة العسكر بدأت منذ عدة سنوات تنفيذ خطة لتوطين صناعة الدواء، لافتا إلى أن الأرقام الدولية تشير إلى أن عدد مرضى السكري في مصر لا يقل عن 13 مليون مريض وأن استهلاك الأنسولين يصل إلى ما يقرب من 15 إلى 16 مليون عبوة.
وأضاف رمزي فى تصريحات صحفية أن هناك أربع شركات لإنتاج الأنسولين في مصر، لافتا إلى أن صناعة الأنسولين تتطلب "دقة متناهية" في التصنيع .
وأوضح أن الشركات الأجنبية تهتم بالشكل الخارجي للعبوة أكثر من الشركات المحلية، فضلا عن وجود "ربط غريب" لدى المواطن بين ارتفاع سعر الدواء وكفاءته، والاعتقاد أن الدواء الأغلى يكون الأفضل.
وشدد رمزي على أننا نحتاج إلى قرارات واضحة وصريحة تجعل المواطنين يثقون بأن الدواء المحلي مثل الدواء المستورد في الكفاءة، موضحا أن سيطرة الشركات العالمية على الوصفات الطبية التي تُكتب في مصر السبب وراء توجيه قطاع كبير من مقدمي الخدمة لتفضيل المستورد.