مع انطلاق العام الدراسى الجديد بدأ التطبيق الفعلى لنظام البكالوريا فى الثانوية العامة، وبمجرد إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تطبيق هذا النظام، أثيرت تساؤلات حول آليات التطبيق، خاصة فيما يتعلق بالتقييمات والمناهج ونظام الامتحانات، وهو ما أثار تخوف أولياء الأمور والطلاب .
كانت وزارة تعليم الانقلاب قد اشترطت إنجاز الطالب 60% من التقييمات الأسبوعية والشهرية لكل مادة دراسية للسماح له بدخول الامتحانات، وهو ما مثل مفاجأة لأولياء الأمور الذين اعتقدوا أن الطلاب لن يذهبوا إلى المدرسة إلا وقت الامتحانات كما هو معتاد خلال السنوات الماضية كما أثيرت شكاوى من صعوبة المناهج الجديدة، وأنها قد تكون فوق مستوى الطالب العادي.
وفيما يتعلق بنظام الامتحانات سيكون بنظام 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية، وبالنسبة لفرص دخول الامتحان، أتاح النظام للطلاب دخول الامتحان مرتين فى العام الدراسي، تكون الأولى إجباريًا فى شهري مايو ويونيو بدون رسوم، والثانية اختيارية فى شهري يوليو وأغسطس لكن بشرط سداد رسوم 200 جنيه للمادة الواحدة
الأسئلة المقالية
فى هذا السياق قالت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، إن تخوفات الطلاب وأولياء الأمور من البكالوريا تخوفات مشروعة، مشيرة إلى حالة القلق والتوتر التى أصابتهم بسبب تأخر إتاحة الوزارة للمناهج، خاصة أن الطالب يحتاج إلى الاطلاع عليها حتى يستطيع اختيار المسار الذى سيسلكه، كما انعكست هذه الحالة على المعلمين الذين يحتاجون لوقت كافٍ لإعداد خطط الشرح والوسائل التعليمية المناسبة.
وأشارت «داليا الحزاوي» فى تصريحات صحفية إلى أن زيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% قد تُساهم فى الحد من أساليب الغش، لكن فى المقابل يجب النظر إلى زمن الامتحان، لأن الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت فى التفكير والكتابة والمراجعة .
وطالبت بأن يتناسب الوقت مع طبيعة الأسئلة أو على الأقل أن تتم مراعاة ذلك عند وضع أسئلة الامتحانات بحيث تكون متناسبة مع الوقت المخصص للامتحان.
وأوضحت «داليا الحزاوي» أن تطبيق شرط إنجاز الطالب 60% من منظومة التقييم المعلنة تتضمن التقييم الأسبوعى 20 درجة، والأداء المنزلى وأداء الحصة 15 درجة، والسلوك والمواظبة 10 درجات، والتقييم الشهرى الأول 20 درجة، والتقييم الشهرى الثانى 20 درجة، يحتاج إلى رقابة حقيقية وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر ولى الأمر أن مستقبل ابنه أصبح مرتبطًا بتقدير فردى من المعلم.
ولفتت إلى أن تهيئة المدارس خطوة كان يجب أن تسبق إلزام الطلاب بنظام التقييمات والحضور، مشيرة إلى أن أولياء الأمور مع انتظام أبنائهم فى المدرسة، بشرط أن يكون للحضور مردود تعليمى حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير المعلمين، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم، والتأكد من جاهزية المدارس لتطبيق النظام الجديد.
صعوبة المناهج
وقالت «داليا الحزاوي» من ضمن التخوفات أيضًا عدم توافر معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، مثل المحاسبة وإدارة الأعمال، بالإضافة إلى أن المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى بشأن اعتذار بعض معلمى الدروس الخصوصية عن تدريس مناهج البكالوريا وهو ما أثار حالة من القلق بسبب ربط ذلك بصعوبة المناهج .
وفيما يتعلق بالتحسين، أكدت أن إتاحة الفرصة للطالب للتحسين أمر مهم، لكن لا بد من وضع ضوابط، حتى لا يؤدى غياب القواعد المحددة إلى ما يمكن تسميته «صراع المجاميع»، بما يزيد الضغوط على الطلاب والأسر، وبالتالى يحتاج أولياء الأمور إلى توضيح نظام محاولات التحسين.
وشددت «داليا الحزاوي» على أن ولى الأمر لا يرفض التطوير ولكن يُطالب بتوفير الإمكانات التى تضمن نجاحه، لأن التعليم هو مستقبل الوطن وتطويره أصبح ضرورة حتمية فى ظل التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى.
فرص دخول الامتحان
فى المقابل قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن نظام البكالوريا يحتوى على عدد من المزايا، ورغم ذلك كان يحتاج إلى فرصة ووقت أكبر لاستيعابه من المواطنين.
وأضاف شوقي فى تصريحات صحفية : من أبرز مزايا هذا النظام تعدد فرص دخول الاختبار وحساب الدرجة الأعلى، وتغيير المسار إذا لم يتوافق مع الطالب، ووجود مواد حديثة ومتطورة، موضحًا أن الطالب يختار بين أربعة مسارات هى: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، وإدارة الأعمال، والآداب والفنون .
وأشار إلى أن الصف الثانى به 4 مواد ثلاثة منها إجبارية تدرسها كل المسارات هى: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتاريخ، إضافة إلى مادة تخصصية بحسب كل مسار.
وتابع شوقى : فى مسار العلوم يختار الطالب بين الرياضيات والفيزياء، وفى مسار الهندسة يختار بين الكيمياء والبرمجة، أما فى مسار الأعمال فيختار بين إدارة الأعمال والمحاسبة، بينما مسار الآداب يختار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية كما يدرس الطلاب مادتين خارج المجموع هما الثقافة المالية والتربية الرياضية.
ولفت إلى أنه فى العام الثانى للبكالوريا يدرس الطالب مادتين فقط بحسب المسار، ففى العلوم يدرس أحياء وكيمياء، والهندسة يدرس رياضة وفيزياء، والأعمال يدرس رياضة واقتصاد، أما مسار الآداب فيدرس إحصاء وجغرافيا، إضافة إلى مادة الدين خارج المجموع، بحيث يكون المجموع الكلى للبكالوريا خلال العامين 600 درجة.
ونوه شوقي، بأن نظام البكالوريا يتيح للطالب فى الصف الثالث أن يغير المسار، وتحسب درجته فى المواد المشتركة الثلاث وتلغى درجة المادة التخصصية، لكن يكون عليه دراسة المادة التخصصية التى كان مفترضًا أن يدرسها فى الصف الثانى فى المسار الجديد.
التقييمات
وفيما يتعلق بالتخوف من مسألة التقييمات، قال إن المجموع الكلى للتقييمات المطلوبة من طلاب البكالوريا هو 100 درجة، وسواء كانت الدرجات قليلة أو متوسطة أو مرتفعة لن تضاف إلى درجات أى مادة، لأنه لا توجد أعمال سنة فى البكالوريا، والدرجة كاملة فى كل مادة هى 100 درجة مخصصة لامتحانات آخر العام فقط، وبالتالى لا يوجد حرمان من دخول الامتحان لو حصل الطالب على درجات ضعيفة فى التقييمات، ولكن المشكلة فى الغياب.
وطالب شوقى بضرورة قصر تدريس مقررات مسار إدارة الأعمال على المعلمين الحاصلين على مؤهلات تربوية تخصص علوم تجارية أو خريجى تجارة وحاصلين على دبلومات تربوية أو انتداب معلمين من المدارس التجارية، وتقليل الاستعانة بمعلمى الرياضيات بقدر الإمكان فى تدريس تلك المواد.