بعد أعمال عنف وسرقة.. ماكرون يتهم “اليسار” وتوسع المظاهرات لأنحاء أوروربا

- ‎فيعربي ودولي

حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد  18 أكتوبر الحالي، مجموعات من أقصى اليسار وعناصر متورطة في أعمال التخريب والنهب مسئولية جانب من أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، مؤكدًا ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وفي تصريحاته عقب أحداث السبت، شدد ماكرون على أن المطالب الاجتماعية للمحتجين السلميين لا ينبغي أن تختلط بأعمال العنف، كما أشار إلى أن الاعتداءات على المؤسسات العامة لا يمكن تبريرها بالمطالب الاقتصادية أو السياسية.

وتزامنت هذه المواقف مع انتقادات لطريقة استعداد الأجهزة الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات، ومع مطالبات سياسية بتشديد الإجراءات لحماية المباني العامة والمتاجر.

وفي المقابل، طالب سياسيون من المعارضة الحكومة بتقديم إجابات عن الأوضاع الاقتصادية وظروف التعليم، فيما دعا آخرون إلى تجنب التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار مع الطلاب والنقابات.

https://apnews.com/article/f5ce07c2ef46ad0c02c6ff7018532a59

 

وكان دونالد ترامب قد أشار في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم 6 أكتوبر إلى أن من أسباب الاحتجاجات الفرنسية  الهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة، وكتب أن المسألة، بحسب تعبيره، ليست متعلقة بالمدارس بل بالإسلام.

وجاءت تصريحاته في وقت كانت فيه الاحتجاجات الطلابية قد بدأت بالفعل على خلفية مطالب تتعلق بتحسين ظروف التعليم، ونقص المدرسين، والاكتظاظ، وأوضاع المباني المدرسية.

ووفقًا لوكالة فرانس برس، لم يقدم ترامب أدلة تثبت وجود صلة بين الحركة الطلابية ومطالب دينية أو هوية إسلامية، ولم يكن قد ثبت وجود رابط بين الحركة الاحتجاجية ومطالب من هذا النوع.

 

: https://www.afp.com/en/trump-blames-france-unrest-islam-migration

وتصاعدت الاحتجاجات الواسعة في فرنسا، وامتدت إلى أعمال عنف ونهب في بعض المواقع، وحريق مبنى بلدية ليموج وتراوحت تقديرات المشاركة الوطنية بين 550 ألفًا و800 ألف شخص، فيما أعلنت السلطات الفرنسية توقيف نحو 1200 شخص السبت، ثم وردت حصيلة أعلى في تقارير لاحقة إلى نحو 2400 شخص.

واتسعت الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال أكتوبر الحالي، بعدما بدأت بمطالب طلابية تتعلق بتحسين ظروف التعليم والخدمات المدرسية، قبل أن تنضم إليها قطاعات اجتماعية ونقابية، وتتحول إلى حركة احتجاجية أوسع ترفع مطالب تتعلق بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع القدرة الشرائية.

وشهدت العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى، 17 أكتوبر، مسيرات حاشدة تخللتها مواجهات وأعمال نهب وتخريب في عدد من المواقع. وأفادت تقارير إخبارية باندلاع حريق في مبنى بلدية ليموج، واقتحام مبنى البلدية في مرسيليا، وإضرام النار في مكتب سياحي بمدينة ليون.

وفي الوقت الذي شارك فيه مئات الآلاف في مسيرات احتجاجية، شهدت مواقع أخرى أعمال عنف ونهب استهدفت متاجر ومبانٍ عامة ومركبات للشرطة. وأثارت الأحداث نقاشًا حول كيفية التمييز بين المطالب الاجتماعية للمحتجين ومسئولية المجموعات المتورطة في التخريب.

 https://www.reuters.com/world/students-trade-unions-yellow-vests-set-protest-across-france-2026-10-17/

https://www.reuters.com/world/europe/france-faces-aftermath-worst-unrest-years-2026-10-18/

 

بين الوقائع والتحليلات السياسية

تتداخل في تفسير الاحتجاجات مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية. وتتمثل المطالب المعلنة في تحسين التعليم، ورفع مستوى الخدمات، ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأجور والسكن وفرص العمل.

أما الربط بين الاحتجاجات ومجمل التطورات الدولية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران وأسعار النفط والغاز، فيحتاج إلى تفصيل وتوثيق لكل عامل، بدلًا من افتراض أن هذه الأحداث تفسر وحدها حجم الاحتجاجات أو توقيتها.

وفي السياق نفسه، ظهرت تحليلات سياسية تربط الأزمة بتراجع قدرة الدولة الفرنسية على تمويل الخدمات العامة، والتفاوت الاجتماعي، ومشكلات الاندماج، وتراجع الثقة في المؤسسات السياسية.

قراءة في احتجاجات فرنسا

نشر الكاتب ياسين عز الدين، عبر حسابه @yaseenizeddeen، قراءة تحليلية تناول فيها ما اعتبره أسبابًا بنيوية وأخرى طارئة وراء الاحتجاجات.

ورأى عز الدين أن من بين الأسباب البنيوية تراجع قدرة الدولة الفرنسية على الاستمرار في تقديم خدمات الرفاه الاجتماعي بالمستويات السابقة، إلى جانب التغيرات الديموغرافية ومشكلات التهميش والاندماج، فضلًا عن دور اليسار والنقابات في تنظيم الاحتجاجات.

أما الأسباب المستجدة التي تناولها، فتشمل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع تكاليف الطاقة، ومواقف الحكومة الفرنسية من الحرب في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، والتواطؤ مع الكيان والتستر على جرائمه ومحاربة أنصار القضية الفلسطينية بدلًا من البحث عن حلول لمشاكل الشعب الفرنسي. وما اعتبره تراجعًا في الثقة بالمؤسسات الدولية.

وأضاف أنه أمام الشيخوخة السكانية وتراجع كبير في عدد المواليد بين الفرنسيين، اضطرت الدولة لفتح أبوابها أمام المهاجرين من أجل تشغيل عجلة الاقتصاد، وعاش هؤلاء المهاجرون في تهميش اقتصادي وإهمال من الدولة، والآن يقود أبناؤهم مظاهرات الاحتجاج للمطالبة بتحسين ظروفهم الحياتية، وخصوصًا أن تقليص الخدمات استهدفتهم قبل الفرنسيين "الأصليين".

ونتيجة لتلاقي هذه الأسباب واجتماعها اندلعت شرارة الاحتجاجات الحالية في المدارس الثانوية الفرنسية للمطالبة بتحسين ظروفهم التعليمية، ومعروف أن نسبة كبيرة من طلاب المدارس هم من أبناء المهاجرين نتيجة عزوف الشعب الفرنسي "الأصلي" عن الزواج والانجاب، وهذا عزّز حالة الشعور بالتهميش والإهمال لدى الطلبة ودفعهم للتظاهر.

وخلص الكاتب إلى أن انتقال الاحتجاجات من المدارس إلى قطاعات اجتماعية أوسع قد تكون له انعكاسات على المشهد السياسي الفرنسي.

وعبر ماجد أبو دانتي على الأحداث عن اعتقاده أن الأزمة لا يمكن تفسيرها بالهجرة وحدها، متحدثًا عن ثقافة الاحتجاج في فرنسا، وموجّهًا انتقادات إلى أوضاع بعض المهاجرين ومستويات اندماجهم في المجتمع الفرنسي.

https://x.com/AboDantee/status/2111605229817090130

 

صور النهب تثير جدلًا حول طبيعة الاحتجاجات

وكتب الكاتب أحمد دعدوش، @ahmad_dadoosh، تعليقًا انتقد فيه أعمال النهب والتخريب التي ظهرت في مقاطع متداولة من فرنسا. ورأى دعدوش أن تحول احتجاجات بدأت بمطالب تتعلق بغلاء المعيشة إلى أعمال تدمير للممتلكات قد يؤدي إلى إلحاق أضرار اقتصادية بالمجتمع نفسه، بما في ذلك الفئات التي خرجت للاحتجاج.

كما ربط في قراءته بين المشاهد المتداولة وبين التناقض الذي يراه بين الصورة التاريخية التي تقدمها فرنسا عن نفسها وبين أعمال العنف التي شهدتها بعض المدن.

 

بين الاحتجاجات في فرنسا والأوضاع في مصر

ونشر المجلس الثوري المصري، عبر حسابه @ERC_egy، تعليقًا على المظاهرات في باريس، اعتبر فيه أن الاحتجاجات تعكس قدرة الشعوب على التعبير عن حقوقها ومواجهة الحكومات.

واستخدم الحساب مشاهد الاحتجاجات للمقارنة بين الأوضاع السياسية في فرنسا وإيطاليا ومصر، معتبرًا أن حرية التظاهر والمطالبة بالحقوق تمثل عنصرًا أساسيًا في العلاقة بين المواطن والسلطة.

https://x.com/ERC_egy/status/2111928680091976145

توقيت الاحتجاجات

وعبّرت ديالا بطاينة، عبر حسابها @Dyala9910، عن تساؤلات بشأن توقيت الاحتجاجات التي تحدثت عنها منشورات من فرنسا وإيطاليا وألبانيا وإسبانيا وبريطانيا.

وطرحت بطاينة أسئلة عن الجهات المستفيدة من هذه التطورات وما قد يحدث بعد هدوء الشوارع، من دون أن تقدم في المنشور دليلًا يثبت وجود جهة واحدة تنظم الاحتجاجات أو تنسقها عبر البلدان المختلفة.

https://x.com/dailytimespress/status/2111894116275724420

 

اتساع الفوضى في المدن الفرنسية

تداولت حسابات على منصة «إكس» منشورات وصفت الاحتجاجات الفرنسية بأنها خرجت عن السيطرة، وتحدثت عن استمرار الحرائق والنهب والاعتداءات على المتاجر والمعارض.

وتتوافق بعض الوقائع مع تقارير صحفية وثقت عمليات نهب وحرائق وأضرارًا في مبانٍ عامة ومتاجر. لكن الصور والمقاطع المتداولة تحتاج إلى التحقق من مكان تصويرها وتاريخها، ولا تكفي وحدها لتحديد حجم الأحداث على مستوى فرنسا بأكملها.

https://x.com/AnasAlSharif0/status/2111836663483597146

 

امتداد للمطالب أم حركات منفصلة؟

لم تقتصر الأخبار المتداولة عن الاحتجاجات على فرنسا، إذ تحدثت تقارير صحفية عن مظاهرات في بلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا، كما ظهرت منشورات تشير إلى احتجاجات في إسبانيا وبريطانيا.

وتناولت التقارير أو المنشورات مطالب متنوعة، منها غلاء المعيشة وأزمة السكن والأجور والتعليم والاعتراض على السياسات الحكومية.

غير أن تشابه بعض المطالب لا يثبت بالضرورة وجود قيادة موحدة أو خطة مشتركة بين الحركات الاحتجاجية في هذه الدول. كما أن أعداد المشاركين وطبيعة المواجهات تختلف من بلد إلى آخر، ويجب توثيقها كلٌّ على حدة.

ومن المهم أيضًا عدم افتراض أن كل المظاهرات السلمية مرتبطة بأعمال النهب التي وقعت في بعض المدن الفرنسية، أو أن الاحتجاجات في دولة ما ستؤدي حتمًا إلى انتقال الاضطرابات إلى دولة أخرى.

عودة المقصلة!!

تحتاج العبارات التي تتحدث عن «المقصلة» أو عن الاستعداد لإعدام مسئولين إلى مصدر محدد يوضح المقصود وسياق التصريح. ولا تكفي الصور التاريخية أو التشبيهات الأدبية أو التعليقات الساخرة لإثبات أن المتظاهرين يطالبون فعلًا بإعدام مسئولين.

وإذا كان المقصود الإشارة إلى رواية تشارلز ديكنز «قصة مدينتين» وإلى المقصلة خلال الثورة الفرنسية، فيمكن استخدام ذلك بوصفه استعارة أدبية لتصوير حدة الأزمة، لا باعتباره وصفًا حرفيًا لمطالب المحتجين في باريس.

فرنسا: شارك نحو 550,000 شخص في مسيرات شملت عموم البلاد , 110,000 منهم في باريس وحدها؛ حيث أُضرمت النيران في مبنى تراثي لبلدية ليموج ومكتب سياحي في ليون .

بلجيكا: تحولت احتجاجات قادها الطلاب في بروكسل ولييج إلى أعمال عنف .

إيطاليا: شارك نحو 100,000 شخص في مسيرات سلمية بروما، بينما أدت اشتباكات قرب كاتدرائية ميلان (دومو) إلى توقيف نحو 50 شخصاً.

البرتغال: تظاهر عشرات الآلاف احتجاجاً على أزمة السكن وانخفاض الأجور، ونصب المتظاهرون خيامهم للمبيت في لشبونة.

ألبانيا: دخلت الاحتجاجات التي يقودها الطلاب للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما يومها الخامس .

إسبانيا: جذبت حركة إسكان مستمرة مسيرات حاشدة ومخيمات احتجاجية، مما ساهم في الدعوة لانتخابات مبكرة مقررة في 29 نوفمبر.