مخصصات سجون السيسي تتجاوز البحث العلمي بنحو 7 أضعاف في موازنة مصر 2026/2027

- ‎فيتقارير

أرقام الإنفاق تفتح ملف التعليم والصحة وحقوق المحتجزين

أثارت الأرقام الواردة فيما كشف عنه الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي بشأن الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027 جدلًا حول أولويات الإنفاق الحكومي، بعدما أشار إلى تخصيص 6.678 مليار جنيه للجهة المسؤولة عن السجون، مقابل 1.014 مليار جنيه لأكاديمية البحث العلمي، في فارق يقارب 7 أضعاف.

وتزامن نشر الأرقام مع تداول منشورات سياسية وحقوقية تتناول أوضاع السجون والمحبوسين على خلفية قضايا سياسية، إلى جانب انتقادات لأوجه الإنفاق العام ومستويات تمويل التعليم والصحة والبحث العلمي.

ونشر الولي تحليله في 20 أكتوبر 2026، متناولًا تفاصيل التوزيع الوظيفي لمصروفات الموازنة على الوزارات والهيئات الحكومية، ومقارنًا بين مخصصات مؤسسات الدولة المختلفة، وأعاد نشر الأرقام طرح تساؤلات بشأن توزيع الموارد العامة، ومدى انعكاس المخصصات المالية على الخدمات التي يحصل عليها المواطنون، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية.

6.678 مليار جنيه للسجون مقابل 1.014 مليار للبحث العلمي

 

بحسب الأرقام التي أوردها ممدوح الولي، بلغت المخصصات المدرجة لمصلحة السجون، التي يظهر اسمها في التقسيم الوظيفي تحت مسمى «الحماية المجتمعية»، 6.678 مليار جنيه، في حين بلغت مخصصات أكاديمية البحث العلمي 1.014 مليار جنيه، والمركز القومي للبحوث 1.786 مليار جنيه.

ويشير هذا التوزيع إلى تفاوت كبير بين المخصصات المعلنة للجهات الثلاث، لكنه لا يعني وحده أن تكلفة السجون تقتصر على المبلغ المذكور أو أن إجمالي الإنفاق على البحث العلمي يقتصر على مخصصات الأكاديمية؛ إذ يتطلب تحديد الإنفاق الحكومي الكامل تتبع المخصصات الموزعة على الجهات الأخرى ذات الصلة، فضلًا عن التمييز بين الاعتمادات المدرجة في بداية العام وما يُصرف فعليًا خلاله.

وتشمل الأرقام الأخرى التي أوردها الولي تخصيص 5.361 مليار جنيه للجهاز المركزي للمحاسبات، و2.506 مليار جنيه لهيئة الرقابة الإدارية، و114 مليون جنيه للمجلس القومي لحقوق الإنسان، كما ذكر تخصيص 2.680 مليار جنيه لمجلس النواب و1.104 مليار جنيه لمجلس الشيوخ.

ويرى الولي أن المقارنة بين هذه المخصصات تطرح أسئلة عن حجم الموارد التي تحصل عليها مؤسسات الرقابة والبحث العلمي وحقوق الإنسان، ومدى ارتباط الإنفاق الحكومي بأهداف تحسين الخدمات العامة ومراقبة الأداء المؤسسي.

وتظل هذه الأرقام، في هذا السياق، منسوبة إلى التحليل المنشور للولي؛ أما التحقق النهائي من كل بند فيتطلب مطابقة الجداول الوظيفية التفصيلية الصادرة عن وزارة المالية مع الاعتمادات القانونية الواردة في قانون ربط الموازنة.

الموازنة الرسمية: 5.188 تريليون جنيه للمصروفات

تُظهر البيانات المنشورة عن موازنة مصر للعام المالي 2026/2027 أن إجمالي المصروفات المقدرة في الموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 5.188 تريليون جنيه، فيما تبلغ الأجور وتعويضات العاملين نحو 822.8 مليار جنيه، وتصل فوائد الدين إلى نحو 2.419 تريليون جنيه وفق البيانات المنشورة عن الموازنة المعتمدة.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في مارس 2026 موافقته على مشروع الموازنة، موضحًا أن الحكومة تستهدف تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج والتصدير، وأقر مجلس النواب الموازنة في يونيو، وفق ما نشرته «الأهرام أونلاين»، بينما يحدد قانون ربط الموازنة الاعتمادات المالية الإجمالية وأبواب الإنفاق.

ويختلف هذا التقسيم الاقتصادي، الذي يوزع الإنفاق على الأجور والخدمات والفوائد والاستثمارات، عن التقسيم الوظيفي الذي يوزع المصروفات على الجهات الحكومية، وهو التقسيم الذي استند إليه تحليل الولي في المقارنات بين المؤسسات.

الصحة والتعليم والبحث العلمي في أرقام الموازنة

ذكر الولي أن مخصصات وزارة الصحة والجهات التابعة لها تبلغ 317 مليار جنيه، مقابل 267 مليار جنيه لوزارة التربية والتعليم، و104.5 مليار جنيه لوزارة التعليم العالي. وأشار إلى أن ارتفاع المخصصات الإجمالية للصحة والتعليم يرتبط جزئيًا بكبر عدد العاملين في القطاعين، وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات الأجور.

 

وبحسب تحليله، تستحوذ الأجور على 41% من مصروفات الصحة، بينما تبلغ نسبة الاستثمارات المخصصة لبناء المنشآت الصحية وشراء الأجهزة الطبية 27%، وتصل حصة المستلزمات الطبية والأدوية والصيانة والنفقات التشغيلية اليومية إلى 22%.

أما في وزارة التربية والتعليم، فيقول الولي إن الأجور تستحوذ على 74% من المصروفات، مقابل 13% لبناء الفصول الجديدة، و9% للنفقات التشغيلية ومستلزمات العمل اليومي والتغذية المدرسية والكتب والمياه والكهرباء.

 

وتتعلق هذه النسب بتوزيع المصروفات داخل القطاعات كما عرضه الولي، ولا تمثل بالضرورة تقييمًا شاملًا لجودة الخدمات أو نتائج الإنفاق. فقياس كفاءة الإنفاق يتطلب كذلك الاطلاع على أعداد المستفيدين، وحجم الخدمات المقدمة، وتكاليف التشغيل، ومؤشرات الأداء الفعلية.

المستهدفات الدستورية للإنفاق

واستند الولي إلى مواد دستور 2014 المتعلقة بتمويل التعليم والصحة والبحث العلمي، وقال إن النسب التي أوردها للإنفاق على التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي والصحة والبحث العلمي تقل عن المستهدفات الدستورية.

ووفق الأرقام التي نشرها، تبلغ نسبة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.09%، مقابل 4% على الأقل وفق المستهدف الدستوري، فيما تبلغ نسبة التعليم الجامعي 0.4% مقابل 2%، والإنفاق على الصحة 1.29% مقابل 3%. كما ذكر أن نسبة البحث العلمي تبلغ 0.03%، مقارنة بالمستهدف الدستوري البالغ 1% من الدخل القومي.

وتتطلب المقارنة الدقيقة مراعاة طريقة احتساب كل نسبة، والجهات التي تدخل ضمنها، والفرق بين الإنفاق المدرج في الموازنة العامة والإنفاق الحكومي الأوسع، فضلًا عن الفرق بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي. وتبقى الأرقام الواردة هنا منسوبة إلى تحليل الولي، إلى حين مطابقتها تفصيليًا مع البيانات المالية الرسمية والجداول المستخدمة في احتساب النسب.

مخصصات أجهزة الرقابة وحقوق الإنسان

تناول تحليل الولي أيضًا مخصصات جهاز المحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، رابطًا بينها وبين النقاش العام بشأن مكافحة الفساد وفاعلية المؤسسات الرقابية وحماية الحقوق.

وأشار إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان حصل، وفق الأرقام التي أوردها، على 114 مليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي. وانتقد ما اعتبره محدودية حضور المجلس في الملفات المتعلقة بالاختفاء القسري والحبس الاحتياطي والاحتجاز على خلفية سياسية.

وتُعد هذه الانتقادات تقييمًا سياسيًا وحقوقيًا للولي، ولا تكفي المخصصات المالية وحدها للحكم على أداء المؤسسات، إذ يتطلب ذلك الاطلاع على تقاريرها الرسمية، والشكاوى التي تلقتها، والإجراءات التي اتخذتها، والنتائج التي أعلنتها، إلى جانب المعلومات المتاحة عن أوضاع المحتجزين.

الموازنة بملف المعتقلين

تزامن تداول تحليل ممدوح الولي مع منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول قضايا الاحتجاز والأحكام القضائية والانتقادات الموجهة إلى الحكومة المصرية، وتتنوع هذه المنشورات بين شهادات شخصية لأسر محتجزين، ومواقف سياسية، وانتقادات حقوقية واقتصادية، ولا تمثل في حد ذاتها سجلات رسمية أو أحكامًا قضائية موثقة.

 

وطرح الحقوقي بهي الدين حسن، عبر حسابه @BaheyHassan على منصة إكس، تساؤلات عن أسباب تراجع الأوضاع المعيشية في مصر، منتقدًا ما وصفه بضعف إدارة الموارد العامة وتقييد المجال العام.

وربط حسن في منشوره بين الأوضاع الاقتصادية والسياسات العامة، وتناول ما اعتبره صعوبات تواجه المنتقدين والصحفيين والحقوقيين في التعبير عن آرائهم. كما أشار إلى أعداد كبيرة من المحتجزين على خلفيات سياسية، وهي تقديرات تحتاج إلى تحديد مصادرها ومنهجية احتسابها، في ظل غياب رقم موحد متفق عليه لجميع فئات المحتجزين السياسيين.

وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من خمسين شخصية عامة وأسر محتجزين في نوفمبر 2025 تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي»، واستهدفت المبادرة توحيد الجهود المدنية والقانونية للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية التعبير والعمل العام، ومتابعة أوضاع الاحتجاز وضمان توافقها مع القانون.

وفي يناير 2026، أعلنت اللجنة تكثيف تحركاتها القانونية، وقدمت مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القانونية، بحسب ما نقلته المنصة في تقرير لاحق.

وتندرج هذه التحركات ضمن الجدل المستمر بشأن الحبس الاحتياطي ومدد الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة، وتستند المطالب الحقوقية إلى ضرورة مراجعة كل حالة على حدة، والتحقق من أسباب الاحتجاز ومدته والأساس القانوني لاستمراره، بدلًا من الاكتفاء بالأرقام الإجمالية أو التوصيفات السياسية العامة.

وتداول حساب باسم Hatem Saif منشورًا قال فيه إنه تلقى رسالة من أحد أقارب محتجزين، تتحدث عن نقل عدد من المحكوم عليهم بالإعدام إلى سجن برج العرب، وتثير مخاوف بشأن أوضاعهم بعد تنفيذ أحكام إعدام في سجناء آخرين.

وتظل المعلومات المتعلقة بأسماء المحتجزين وأماكن نقلهم وتواريخ تنفيذ الأحكام بحاجة إلى التحقق من مصادر مستقلة أو بيانات رسمية أو إفادات موثقة من محامين وأسر معنيين. ولم يُرفق في المادة المقدمة رابط مباشر للمنشور المشار إليه، لذلك لا يمكن التحقق من نصه الأصلي أو تاريخه بصورة مستقلة.

وتظهر هذه المنشورات كيف تتداخل النقاشات بشأن الإنفاق العام مع مطالب حقوقية تتعلق بأوضاع المحتجزين، غير أن إثبات أي واقعة بعينها يتطلب توثيقًا مستقلًا، ولا سيما في القضايا التي تتعلق بحرية الأفراد أو سلامتهم.

لذلك نشر محمد عباس الناشط الثوري ب25 يناير @mohammad abas على منصة إكس منشورًا قال فيه "إن أحد أقاربه حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بعد أربع سنوات من الاحتجاز، وربط القضية بموقف سياسي سابق من النظام، واختتم المنشور بالمطالبة بالإفراج عنه وعن غيره من المحتجزين".

https://x.com/mohammad abas/status/2003165880142692764

 

وتبقى تفاصيل القضية، بما فيها اسم المحكوم عليه والتهم المسندة إليه وأسباب الحكم، بحاجة إلى مراجعة مستقلة من خلال وثائق القضية أو بيانات محاميه أو مصادر قضائية موثوقة؛ إذ لا يكفي المنشور وحده للتحقق من جميع ملابسات الحكم.