الصراف الآلي ” وقف حال”.. أعطال السيستم تحرم المواطنين من الحصول على مرتباتهم ومعاشاتهم

- ‎فيتقارير

ماكينات الصراف الآلي "ATM" يعتمد عليها ملايين المواطنين في الحصول على رواتبهم ومعاشاتهم وتدبير احتياجاتهم اليومية، لكن هذا الاعتماد تحول إلى مصدر معاناة، مع تكرار أعطال الماكينات ومشكلات السيستم، التي قد تنتهي باحتجاز البطاقات أو خصم الأموال دون خروجها، لتبدأ رحلة جديدة من الشكاوى والانتظار لاسترداد الحقوق تصل إلى أسبوعين على الأقل .

وبين ماكينة خارج الخدمة وأخرى خالية من النقدية، يجد المواطن نفسه أمام أزمة تتجاوز حدود العطل الفني، لتطال احتياجاته الأساسية، وتضاعف معاناة كبار السن وأصحاب المعاشات الذين ينتظرون أموالهم في مواعيد محددة ولا يملكون رفاهية الانتظار.

 

أزمة متكررة

في هذا السياق قال يوسف علي موظف 48 عامًا، إن تعطل ماكينات الصراف الآلي أصبح أزمة متكررة بالنسبة له، خاصة في أيام صرف المرتب، موضحًا أنه توجه إلى إحدى الماكينات لسحب أمواله، إلا أن الماكينة نفذت العملية وخصمت المبلغ من حسابه دون أن تخرج الأموال .

وأضاف : أنا كنت محتاج الفلوس في نفس اليوم، وفوجئت إن الماكينة مخرجتش الفلوس 700 جنيه، ولما راجعت الحساب لقيت المبلغ اتخصم، ومن هنا بدأت رحلة الشكوى والانتظار لمدة 3 أيام عمل ثم 14 يوما لرد المبلغ وهو زمن طويل جداً  .

وأوضح على أن المشكلة الأكبر ليست فقط في حدوث العطل، وإنما في الوقت الذي يستغرقه المواطن حتى يستعيد أمواله، خاصة أن المبلغ يكون في كثير من الأحيان مخصصًا لمصروفات أساسية، مطالبا بسرعة مراجعة العمليات التي يتم فيها خصم الأموال دون صرفها.

 

كبار السن

وأكد حسن محمود بالمعاش 67 عامًا، أن تعطل ماكينة الصراف الآلي يمثل أزمة حقيقية بالنسبة له، خاصة أن المعاش هو مصدر دخله الأساسي، موضحًا أنه لا يستطيع الانتقال بين عدد كبير من الماكينات بحثًا عن ماكينة تعمل بصورة طبيعية.

وقال محمود : أنا بستنى المعاش أول الشهر علشان أجيب احتياجات البيت والأدوية، لو الماكينة عطلت أو الفلوس اتخصمت ومطلعتش، هستنى كام يوم لحد ما المشكلة تتحل، وأنا محتاج الفلوس في وقتها، ودايماً كبار السن يكونون الأكثر ضرراً من هذه المشكلات، خاصة في المناطق التي تقل بها أعداد الماكينات.

وطالب بزيادة عدد ماكينات الصراف الآلي وتوفير النقدية بها بصورة منتظمة لأنه يسكن بمدينة اكتوبر الجديدة وعدد الماكينات قليل جداً في المكان الذي يقيم به.

 

سيستم البنوك

قالت سعاد علي 65 عاماً بالمعاش، إن قلة ماكينات الصراف الآلي في بعض المناطق تمثل مشكلة، خاصة في أيام صرف المرتبات والمعاشات، مشيرة إلى أن تعطل ماكينة واحدة يؤدي إلى تكدس المواطنين أمام الماكينات الأخرى .

وأشارت إلى أنها أحيانًا تتردد على أكتر من مكان لصرف معاشها منتقدة بطء سيستم البنوك فى بعض الأحيان .

وأضافت : واجهت أزمة مع البنك لأن الأموال تم خصمها ولم تخرج من الماكينة وجاءت إلى رسالة بالخصم، موضحة أنها اضطرت للتعامل مع خدمة العملاء لأن المبلغ كبير حوالي 1800 جنيه وأخبروها أن أمامها مدة زمنية لاتقل عن 15 يوماً لرد المبلغ إليها وهي مدة طويلة جداً لأنها تعتمد على المعاش في تدبير حياتها اليومية والتزاماتها.

 

عدد الماكينات

قال محمد عبد الرحمن عامل 52 عامًا، إن المشكلة أكبر في المناطق البعيدة والأطراف، حيث توجد أحيانًا ماكينة واحدة تخدم أعدادًا كبيرة من السكان، وتعطلها يعني اضطرار المواطنين إلى الانتقال لمسافات طويلة للحصول على أموالهم.

وطالب عبد الرحمن بزيادة انتشار ماكينات الصراف الآلي في المناطق الطرفية والشعبية، مع ضرورة متابعة ضخ الأموال بها بصورة مستمرة، خاصة خلال فترات صرف المرتبات والمعاشات .

وأضاف : لو الماكينة الوحيدة اللي في منطقتنا عطلت، لازم أركب مواصلات وأروح منطقة تانية علشان أسحب فلوسي، وممكن ألاقي الماكينة التانية زحمة أو مفيهاش فلوس لأن امبابة بها عدد قليل من الماكينات والزحام مستمر دائماً. 

 

الأنظمة الإلكترونية

حول هذه المشكلة قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده ، إن أزمة تعطل ماكينات الصراف الآلي وخصم الأموال من حسابات المواطنين دون خروجها من الماكينة تتطلب سرعة تطوير الأنظمة الإلكترونية للبنوك، إلى جانب تحسين آليات التعامل مع شكاوى العملاء، بما يضمن حل المشكلات في أسرع وقت ممكن، وعدم ترك المواطنين لفترات طويلة في انتظار استرداد أموالهم.

وأوضح "عبده" فى تصريحات صحفية أن التطور التكنولوجي في القطاع المصرفي يجب أن يصاحبه تحديث مستمر للأنظمة الإلكترونية، بما يضمن سرعة تنفيذ المعاملات المالية ودقتها، محذرا من أن أي خلل في هذه الأنظمة قد ينعكس بصورة مباشرة على مصالح المواطنين، خاصة الذين يعتمدون على ماكينات الصراف الآلي في الحصول على رواتبهم ومعاشاتهم وتدبير احتياجاتهم اليومية،

 

شكاوى العملاء

وأشار إلى أن التعامل مع شكاوى العملاء يمثل جانبًا أساسيًا من الأزمة، مع ضرورة وجود آليات واضحة وسريعة لفحص العمليات التي يتم فيها خصم الأموال دون صرفها، مع إتاحة المعلومات للمواطن بشأن موقف شكواه والمدة المتوقعة لحل المشكلة، حتى لا يظل في حالة من القلق بشأن أمواله.

وطالب "عبده" بضرورة تثقيف المواطنين، وتعريفهم بطرق الاستخدام الصحيح لماكينات الصراف الآلي، وكيفية التعامل مع المواقف الطارئة، مثل احتجاز البطاقة أو عدم خروج الأموال بعد تنفيذ عملية السحب، مع توعيتهم بضرورة الاحتفاظ بإيصال العملية وتسجيل تفاصيلها والتواصل مع البنك فور وقوع المشكلة.

وشدد على أن التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية يجب ألا يكون على حساب المواطنين الذين لا يمتلكون الخبرة الكافية في التعامل مع التكنولوجيا، موضحا أن كبار السن يحتاجون إلى مزيد من التوعية والإرشاد، حتى يتمكنوا من استخدام الخدمات المصرفية بسهولة وأمان، دون التعرض لمشكلات نتيجة عدم معرفة خطوات التعامل مع الماكينات.