عودة “المرج الجديدة” كما كانت بعد ساعات من الحملة .. وتعطل مترو الأنفاق .. تكشف فشل كامل الوزير

- ‎فيتقارير

تثير الشكاوى المتداولة بشأن محطة مترو المرج الجديدة، وما يصاحبها من حديث عن عودة الباعة الجائلين بعد حملات الإزالة، إضافة لتحطم وسائل نزول الركاب وزبائن المترو للمحطة من الطريق الدائري القريب ، عوضا عن مشكلات التكدس والمرافق، تثور تساؤلات حول كفاءة الإدارة المحلية واستدامة القرارات المتخذة. كما تعيد واقعة تعطل مترو الخط الثاني بين الدقي والبحوث فتح النقاش حول جودة التشغيل وإجراءات الطوارئ وسلامة الركاب، وهي مسائل تقع ضمن نطاق مختلفا يؤدي  ل عن مشكلات المرج، لكنها تلتقي معها في أهمية المساءلة والشفافية وتسأل السؤال المعتاد: أين  وزارة  النقل ووزيرها العسكري كامل الغفير؟! .

ويضع هذا المشهد أداء وزير النقل كامل الوزير أمام تقييم نقدي يتعلق بمدى قدرة مشروعات التطوير على تقديم خدمة آمنة ومنتظمة تليق بالمواطن المصري وتعكس صورة إيجابية عن البلاد، فالتطوير لا يكتمل بمجرد افتتاح المشروعات أو الإعلان عن الحملات، وإنما يتطلب متابعة مستمرة ونتائج قابلة للقياس، مع ضرورة التمييز بين الانتقادات السياسية والإدارية من جهة، والاتهامات التي تستلزم أدلة مستقلة من جهة أخرى.

حملات إزالة الإشغالات وشكاوى المواطنين

أعلن حي المرج تنفيذ حملة مكبرة لإزالة الإشغالات والتعديات بميدان المرج الجديدة، بمشاركة معدات الرفع وسيارات نقل المخلفات، بهدف إعادة الانضباط وفتح الطريق أمام حركة المواطنين. غير أن التعليقات المنشورة على الحملة أظهرت استياء عدد من المواطنين مما وصفوه بعودة الباعة إلى مواقعهم بعد ساعات قليلة من انتهاء أعمال الإزالة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن جدوى الحملات المؤقتة ومدى وجود متابعة حقيقية على الأرض.

وجاء في أحد التعليقات: «من الساعة ٣ والبياعين رجعوا في أماكنهم تاني»، بينما كتب قاسم محمد: «بكرة الظهر هيكونوا موجودين»، وعبّر محمد عبد الفتاح حيدر عن المعنى نفسه بقوله: «رجعوا تاني أكتر من الاول»، فيما كتب مستخدم باسم Ali Fahmy: «لف و ارجع تاني لا حياه لمن تنادي». وتعكس هذه التعليقات انطباع أصحابها بأن المشكلة تتكرر رغم الإعلان عن تنفيذ حملات الإزالة.

وكتب شريف مراد تعليقًا مطولًا قال فيه: «كل مرة على كده تشيلوا الحاجة وعلى طول بالليل يعدي كم ساعة والحاجة بتتنصب وبتتعمل ثاني لازما يكون فيها يد من حديد للبياعين ما يبقاش في مجال أن حد يفرش ثاني مفروض بعد الكباري ما اتعملت الدنيا تضنف تحت وتعمل طريق جديد ونظافة وميدان عالمي فهمت هنشوف ده»، ويجمع هذا التعليق بين الاعتراض على تكرار الإشغالات والمطالبة بتحسين الميدان والاستفادة من أعمال التطوير المحيطة به.

كما كتب محمود المصري: «يوم وهيرجعوا بيدفعوا للحي هم بيقولوا كده»، ويتضمن هذا الكلام اتهامًا بشأن دفع أموال للحي، لكنه يظل ادعاءً منسوبًا إلى صاحبه ولا يمكن اعتباره دليلًا على فساد أو تواطؤ دون تحقيق مستقل ومستندات تثبت صحته.

وفيما يتعلق بالأمن وحماية المواطنين، كتب Mina Kimoo: «لازم أفراد أمن لعدم رجوع أفراد أمن لحماية من سرقة ومضايقات أفراد أمن في مدخل محافظة هام»، كما كتب Ahmed Adel Qewan: «يا باشوات الله يبارك لكم على تعبكم عايزين نقطة شراء برا المحطة عشان محدش يتجرأ ويبلطج على الناس اللي داخلين المحطة»، وظهرت مطالب مشابهة في تعليقات أخرى، من بينها: «بيرجعوا بعدها بدقائق عاوزين تواجد أمني دائم»، و«بيرجعوا تاني لازم تواجد أمني مستمر».

أما Mai Sobhy Sobhy فكتبت: «ياباشا فين الكلام دا أنا كنت الساعه10با لليل والناس كلها موجودة»، بينما قال Ahmed Samir: «الناس رجعت تاني»، وكتب Eslam Hisham: «البوست بيتكتب وهما بيرجعوا للميدان تاني ولا كأن حصل حاجة». واختتم حساب K&A للجملة تعليقه بعبارة: «رجعوا تاني».

وتكشف هذه التعليقات عن فجوة محتملة بين تنفيذ الحملة وتحقيق هدفها على المدى الأطول. ومع عودة الإشغالات بالصورة التي يصفها المواطنون، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بضرورة إزالة الباعة، وإنما أيضًا بآليات المتابعة، وتطبيق القانون، وتوفير أماكن منظمة لممارسة النشاط التجاري، وضمان عدم تعطيل الأرصفة ومداخل المحطة وحركة المشاة.

رابط منشور حي المرج الأصلي:

https://www.facebook.com/HayElMarg/posts/pfbid02Kz9ayaAZ11J4AMXKJKSUkVRKDWxyh5ors54x5qpjn44odXxNJmxztPsVep5E6QfMl?comment_id=1363877305615796

 

وإلى جانب ملف الإشغالات، كما نشرت منصات عبر الحساب نفسه منشورًا بعنوان: «كسروا السلم وقفلوا المطلع»، استغاثة ركاب المرج الجديدة من الشلل المروري بـ موقف المحور، وتطرح هذه الشكوى تساؤلات حول سلامة الممرات وسهولة وصول المواطنين إلى المواقف والمحطة، ومدى التنسيق بين الجهات المسؤولة عن أعمال التطوير والصيانة وتنظيم الحركة.

وتشير هذه الملفات مجتمعة إلى أن تحسين محيط محطة المرج الجديدة لا ينبغي أن يقتصر على إزالة الإشغالات أو تحسين المظهر الخارجي، وإنما يجب أن يشمل معالجة مشكلات الحركة والمرافق، ومراجعة شكاوى المواطنين، وإعلان نتائج المعاينات الفنية والإجراءات المتخذة، كما أن تكرار الاتهامات في النقاش العام يستدعي فحصها بجدية دون تحويلها إلى أحكام نهائية غير مثبتة.

 

تعطل مترو الخط الثاني وشهادات الركاب

على نحو منفصل عن مشكلات المرج الجديدة، شهد الخط الثاني لمترو الأنفاق، الذي يربط شبرا الخيمة بالمنيب، اضطرابًا في الحركة بين محطتي الدقي والبحوث يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بحسب المواد المتداولة، وتضمنت المنشورات شهادات عن تكدس الركاب داخل العربات والمحطات، وحالات إغماء، ونزول بعض الركاب إلى النفق والسير داخله للوصول إلى المحطة.

ونشرت تليجراف مصر تقريرًا بعنوان: «كسرنا الباب ومشينا في النفق»، شهادات صادمة لركاب الخط الثاني للمترو بعد تعطل قطار.

 

كما نشر حساب هنا مصر، @hnamasr، عبارة: «قلق وحالات إغماء.. لحظات رعب عاشها ركاب مترو الدقي جوه النفق»؟

ونشر عادل الملاح، عبر حسابه @AdelMallah، وصفًا للمشهد قال فيه: «ده كان منظر الازدحام والتكدس في عربات مترو الأنفاق النهارده الخميس، لحظة تعطله بين محطتين الدقي والبحوث، والركاب فتحوا الأبواب بإيديهم ونزلوا يمشوا على أقدامهم في الأنفاق حتى وصلوا للمحطة».

https://x.com/AdelMallah/status/2113304748459971074

 

أما حساب أمل ، @lawyer_amol، فنشر تعليقًا انتقد فيه الواقعة وإجراءات السلامة، وجاء فيه: «العطل اللي حصل النهارده في المترو كارثة والله بكل المقاييس عطل مفاجئ قرب محطه الدقي أتسبب أن الناس بدأت تتخنق وفيه ناس أغمي عليها واضطروا يتجمعوا وكسروا الباب ونزلوا مشيوا على الرصيف جوه النفق شوفت الفيديو المنظر مرعب كان ممكن لو الناس ماتصرفتش وفتحوا الباب ونزلوا كان ممكن ناس كتير تموت خصوصاً لو فيه كبار سن، ده إهمال ولازم يكون فيه تحقيق على الإهمال ده أرواح الناس مش لعبة».

https://x.com/lawyer_amol/status/2113300610392981767

 

https://x.com/lawyer_amol/status/2113301006238773258

 

كما نشر حساب العربية مصر، @AlArabiya_EGY، عبارة: «تكدس وازدحام شديدان في المحطات بعد تعطل الخط الثاني لمترو الأنفاق»، مرفقة بالهاشتاج #العربية_مصر.

https://x.com/sssssqsx/status/2113267261050114545

 

وفي المقابل، نقلت تقارير عن الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق أن العطل ارتبط بأبواب أحد القطارات بمحطة الدقي، وأن بعض الركاب شغّلوا بلوف الطوارئ في قطار آخر، ما أدى إلى تأخير الحركة لمدة عشر دقائق، مع تأكيد الشركة عدم وقوع إصابات أو اختناقات، وتختلف هذه الرواية الرسمية عن بعض الشهادات والتقارير المتداولة بشأن الإغماء وصعوبة التنفس، وهو ما يستلزم التحقق من البيانات الطبية وأعداد الحالات قبل اعتماد رقم نهائي.

وتداول حساب أثر، @AtherNewss، معلومات عن خمس حالات إغماء، واحتجاز قطار في النفق، ثم عودة الحركة تدريجيًا بعد تدخل فرق الصيانة، ولم يُرفق رابط مباشر مستقل لهذا المنشور ضمن المواد المقدمة، ولذلك لا يمكن التعامل مع تفاصيله باعتبارها محققة بصورة مستقلة.

وهي واقعة تبرز أهمية التمييز بين السبب الفني للعطل، والإجراءات التي اتخذتها الشركة، وشهادات الركاب عن تجربتهم أثناء الأزمة، كما تطرح أسئلة حول كفاءة الإخلاء، وسرعة التعامل مع الحالات الصحية، ومدى وضوح التعليمات المقدمة للركاب عند تعطل القطارات ، لا سلمية مع تكرر .

تقييم الأداء ومسؤولية الجهات المعنية

تضع هذه الوقائع أداء المؤسسات التنفيذية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تحويل قرارات التطوير إلى نتائج ملموسة، ففي المرج الجديدة، يتمثل التحدي في استدامة تنظيم الميدان ومنع تكرار الإشغالات ومعالجة شكاوى الخدمات، وفي مترو الأنفاق، يتمثل في ضمان سلامة التشغيل والتعامل مع الأعطال والطوارئ وتقديم معلومات دقيقة للجمهور.

وفي هذا الإطار، يمكن توجيه انتقادات إلى أداء وزير النقل كامل الوزير بشأن جودة الخدمة ومدى انعكاس مشروعات التطوير على تجربة المواطنين اليومية، غير أن تقييم المسؤولية عن واقعة بعينها يتطلب أدلة فنية وإدارية واضحة، كما أن اتهامات الفساد أو التقصير المتعمد لا ينبغي اعتبارها حقائق ثابتة قبل التحقق منها.

أما على المستوى المحلي، فإن استمرار الشكاوى بشأن الإشغالات يستدعي مراجعة طريقة تنفيذ الحملات ومتابعتها، وتحديد مسؤوليات الجهات المختصة، وإعلان نتائج الإجراءات التي اتخذت لمنع تكرار المشكلة. ولا يكفي نشر صور الحملة أو الإعلان عن إزالة المخالفات ما لم يثبت استمرار التحسن بعد انتهائها.

غياب الصورة

 

إن الصورة الحقيقية لتطوير مصر لا تتحدد بحجم المشروعات المعلنة أو عدد الحملات التي تنفذها الأجهزة المحلية، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسن مستمر في جودة الخدمات وسلامة المرافق واحترام الوقت والحقوق، فمحطة المرج الجديدة، بما تمثله من نقطة حركة يومية مهمة، تحتاج إلى تنظيم مستدام يضمن انسياب المشاة والمرور، ويعالج مشكلات الإشغالات والمرافق من جذورها، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة تعود بعدها الشكاوى من جديد.

كما أن واقعة تعطل مترو الخط الثاني تذكّر بأن تطوير وسائل النقل لا يكتمل بمجرد تحديث المحطات أو القطارات، بل يتطلب تشغيلًا موثوقًا، واستعدادًا للطوارئ، وتواصلًا واضحًا مع الركاب، ومراجعة جادة لأي واقعة قد تعرض سلامتهم للخطر، ومن هنا تأتي أهمية تقييم أداء وزارة النقل بقيادة كامل الوزير على أساس جودة الخدمة الفعلية، ونتائج المعالجة الفنية، ومدى القدرة على منع تكرار المشكلات، لا على أساس التصريحات أو المظاهر وحدها.