بعد تفوّيض السيسي وزير الدفاع بالتعبئة العامة.. هل بدأت مرحلة الاستنزاف الميداني بعد مشاريع الكباب والخيار؟

- ‎فيتقارير

بدأ الأحد 1 نوفمبر 2026 تنفيذ القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026، الصادر في 22 سبتمبر، بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في ممارسة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المواد 9 و12 و24 من قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960، لمدة عام كامل.

وأشار حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats إلى أن القرار يثير تساؤلات بشأن توقيته ودلالاته، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية والتوترات العسكرية، متسائلاً: «هل تستعد مصر لظروف استثنائية؟».

وفي السياق ذاته، أشار حساب المنشر @El_manshar إلى بدء سريان التفويض رسمياً، موضحاً أن وزير الدفاع أصبح يمارس الاختصاصات المحددة في القرار خلال مدته القانونية.

ولا يعني التفويض إعلان التعبئة العامة أو دخول مصر حالة حرب، كما لا يثبت صدور قرار باستدعاء قوات الاحتياط. لكنه يعيد فتح النقاش حول طبيعة الاستعدادات العسكرية والتنظيمية، خصوصاً أن القرار يأتي امتداداً لتفويض سابق حمل رقم 624 لسنة 2025.

تكرار استنزاف الجيش في اليمن

وأعاد الجدل حول التحركات العسكرية المصرية المحتملة إلى الواجهة تجربة التدخل المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، باعتبارها إحدى أبرز التجارب التي استنزفت موارد الجيش وأثارت تساؤلات حول تكلفة الانخراط العسكري خارج الحدود.

وفي هذا الإطار، رفض مينا @MinaThePharaoh المقارنة المباشرة بين التحركات الحالية وتجربة اليمن، معتبراً أن من يقارن بين المرحلتين «غالباً بيقرأ التاريخ من على الوش، أو حافظ مش فاهم»، وإن اختلاف الظروف والأهداف يستوجب قراءة تاريخية أكثر دقة.

وعلى الجانب المقابل، حذر الفنان عمرو واكد @amrwaked من مخاطر الانخراط في ترتيبات عسكرية إقليمية تحت عنوان التعزيزات الدفاعية، قائلاً: "إن كل نقاط الدفاع العسكري يتم تحييدها في خطة المهاجم، وإن القوات التي تتولى الدفاع قد تكون أول أهداف الهجوم".

وأضاف أن الخطر الثاني يتمثل في «استنزاف الجيش المصري في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل»، مستحضراً تجربة اليمن عام 1962 وانعكاساتها على الجاهزية العسكرية المصرية قبل نكسة 1967.

الحرب.. قرار عسكري أم مدني؟

وطرح الأكاديمي د. محمد الشريف @MhdElsherif  مسألة السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية، معتبراً أن مواجهة التحديات الأمنية لا تعني بالضرورة إخضاع إدارة الدولة لمنطق عسكري.

 

واستشهد بمقولة رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو: «الحرب أمر جاد وخطير للغاية، بحيث لا يمكن إسناده إلى العسكريين»، موضحاً أن العسكريين يحددون كيفية خوض المعركة، بينما يحدد السياسيون أسباب الحرب وأهدافها والنتائج المطلوب تحقيقها.

وحذر الشريف من أن الاعتماد المتزايد على المؤسسة العسكرية في إدارة الشؤون الداخلية يؤدي إلى «ضمور المؤسسات المدنية كالوزارات والمجالس المحلية والبرلمانات»، ويضعف فرص ظهور كوادر سياسية وإدارية مدنية قادرة على إدارة الدولة.

 

وتضع هذه الرؤية مسألة تفويض صلاحيات التعبئة العامة في سياق أوسع يتعلق بحدود الاختصاص العسكري، والرقابة المدنية على القرارات الاستراتيجية.

مشاريع الكباب والمشويات.. الجيش بين الدفاع والاقتصاد

أحد أبرز محاور الانتقاد الموجهة للمؤسسة العسكرية يتعلق بتوسعها في الأنشطة التجارية لاقتصادية، ودخولها قطاعات إنتاجية وخدمية تنافس فيها الشركات الخاصة وهو اتهام صندوق النقد الدولي بالمقام الدولي.
 

وسخر الناشط عمرو عبد الهادي @amrelhady4000 من طرح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة منتجات المشويات، مشيراً إلى عرض صينية مشويات بسعر 750 جنيهاً، وكتب: «الهيئة الهندسية للامؤاخذة الجيش مش عاملة عرضا هندسيا ولا عاملة عرضا عسكريا، لا دي عاملة عرضا على صينية مشويات».

وأضاف ساخراً أن السيسي «حول الضباط كبابجية وحول العساكر طيارين توصيل»، في إشارة إلى ما يعتبره انصرافاً عن الوظيفة الدفاعية إلى الأنشطة التجارية.

وتتجاوز دلالة هذه السخرية مسألة بيع الطعام إلى جوهر الخلاف حول دور الجيش في الاقتصاد، ومدى عدالة المنافسة بين المؤسسات التابعة له والقطاع الخاص الذي يتحمل الضرائب والجمارك والأجور وتكاليف التشغيل.

وفي السياق ذاته، انتقد حساب مصر المحتلة @ALBHRALTAEB مشاهد متداولة لضباط يتحدثون عن علبة «البلوبيف»، معتبراً أن المؤسسة العسكرية أصبحت منشغلة بأنشطة لا تتناسب مع طبيعة مهمتها الأساسية، قائلاً: «خد مكانك كشاب تبحث عن فرصة عمل وحرموا الشركات الخاصة من الاستثمار».

توسع النفوذ العسكري والأمني

وقدم الباحث في كارنيجي يزيد صايغ @SayighYezid  تحليلات وخلفية مهمة لفهم الانتقادات المتعلقة بتوسع نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية في الاقتصاد المصري.

ففي 23 فبراير 2022، انتقد صايغ تعديل قانون جهاز المخابرات العامة بما يسمح له بتأسيس الشركات بمختلف أنواعها وتعيين ضباطه في مجالس إدارتها، معتبراً أن ذلك يأتي «على حساب كل المعايير المهنية والأدائية».

 

وفي 24 فبراير، ربط بين هذا التوجه وقرار السيسي رقم 127 لسنة 2015، الذي سمح للهيئات العسكرية والأمنية بتأسيس الشركات في إطار قطاع الأعمال العام، معتبراً أن هذه السياسات تعكس اضطرار السلطة إلى إرضاء المؤسسات التي تستند إليها.

https://carnegie-mec.org/diwan/86481 

أزمة الثقة بين الجيش والمجتمع

وطرح الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi  تساؤلات حادة بشأن جدوى القوة العسكرية، إذا لم تنعكس على حماية مصالح المواطنين وسيادة الدولة، متسائلاً: «ما فائدة الجيش والشعب يجوع ويُقهر كأنه شعبٌ تحت الاحتلال؟».

وربط المهداوي بين الأوضاع الاقتصادية وتراكم الديون وملفات المعتقلين وتراجع الحريات، وبين ما يعتبره تنازلات في ملفات السيادة، مستحضراً تيران وصنافير وأزمة النيل والعلاقات الإقليمية.

 

وفي منشور آخر، انتقد توظيف شعارات الأمن والأمان مقابل التضييق على الحريات، قائلاً: «طلب منهم تفويضاً ليقاتل الإرهابيين، فذبح أهل رابعة الآمنين»، في إشارة إلى أحداث فض اعتصام رابعة عام 2013.

وتعكس هذه المواقف رؤية معارضة ترى أن مفهوم الأمن القومي لا ينبغي اختزاله في القوة العسكرية، بل يجب أن يشمل استقلال القرار السياسي وحماية الحقوق وتحسين الظروف المعيشية.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2101009999837245656 

أكتوبر 1973 وأكتوبر 2013.. جرح الذاكرة السياسية

ومن ذلك التضاؤل محليا مجازر ومذابح كان الجيش فيها جزءا ومنها؛ 6 أكتوبر 2013، وسقوط 57 قتيلاً وإصابة 268 شخصاً واعتقال أكثر من 1100، وفق الأرقام التي نسبها إلى هيومن رايتس ووتش، مع عدم فتح تحقيقات مستقلة في تلك المذابح.

كما نشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy مقارنة بين المرحلتين، معتبراً أن الجيش الذي قدم تضحيات لتحرير الأرض عام 1973 شهدت المؤسسة التي ينتمي إليها لاحقاً انتهاكات بحق مواطنين مصريين.

أما عبدالله التابعي @ABDALLA_ALTABEY، فاستعرض أحداث الحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس ورابعة والنهضة ومذابح سيناء، معتبراً أن هذه الوقائع تمثل جزءاً من أزمة الثقة بين قطاعات من المجتمع والمؤسسة العسكرية.

https://x.com/haythamabokhal1/status/2107546066824688031 

 

https://x.com/ERC_egy/status/2107395246598299822 

وأثار عمرو عبد الهادي @amrelhady4000 قضية ما وصفه بتجنيد طلاب من جامعة عين شمس لصالح المخابرات الحربية، مشيراً إلى استخدام مصطلح «التعايش» في هذا السياق.

وقارن ذلك بما كان يُعرف بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في عهود سابقة، معتبراً أن دخول المؤسسات العسكرية إلى المجال الطلابي يثير تساؤلات بشأن حدود الاختصاص الأمني وعلاقة الأجهزة العسكرية بالمجتمع المدني.

وربط الدكتور أحمد عطوان @ahmedatwan66 بين تغير الخطاب الإعلامي المصري تجاه السعودية واحتمالات وجود تفاهمات سياسية وعسكرية جديدة، واستند إلى بيان الشركة المتحدة للإعلام بشأن وقف الحملات الهجومية على المملكة، وإلى بيان نقابة الممثلين الذي دعا إلى احترام العلاقات والأواصر الأخوية.

واعتبر عطوان أن هذه التطورات قد تكون «تمهيداً وتوطئة واضحة» لتفاهمات حدثت وموافقات تمت، وتوقع صدور موقف سعودي بعد موافقة البرلمان المصري على ترتيبات محتملة.

التعاون الدفاعي المصري التركي

وفي تصريحات منسوبة إلى بنيامين نتنياهو حول ضرورة مراقبة الجيش المصري والحفاظ على التفوق العسكري الصهيوني في المنطقة جاءت بعد التعاون الدفاعي المصري التركي، خصوصاً في مجال المنظومات الدفاعية الكثيفة والأقل تكلفة، معتبراً أن أي تغير في موازين القوى قد يثير قلق "إسرائيل."

وتناول @Phoenix23593204  تساؤلات بشأن مجمع الأوكتاجون العسكري الجديد، وتركز القيادات العسكرية في منشأة واحدة، في ظل تطور الصواريخ الدقيقة والأسلحة فرط الصوتية.

وطرح الحساب سؤالاً حول ما إذا كان جمع القيادات في موقع واحد قد يشكل نقطة ضعف في حالة تعرضه لهجوم يستهدف مراكز القيادة والسيطرة.

 

وتندرج هذه التساؤلات ضمن النقاش حول استمرارية القيادة العسكرية وتوزيع مراكز اتخاذ القرار، لكنها لا تقدم دليلاً على وجود خلل فعلي في تحصينات المجمع أو جاهزيته.

الرمزية العسكرية وأزمة القيادة

واعتبر حساب صدى مصر @sadamisr25 في انتقادات منسوبة إلى الرائد أيمن الكاشف بشأن غياب السيسي عن جنازة الفريق يوسف عفيفي، مقابل ظهوره في اليوم التالي في مناسبة تخريج دفعة أئمة بالأكاديمية العسكرية.

وقدم الحساب الواقعة باعتبارها مؤشراً على أزمة في تقدير الرموز العسكرية وتاريخ المؤسسة، ونقل عن الكاشف انتقادات حادة للقيادة الحالية، مع حديثه عن تطلعات لتغيير داخل المؤسسة العسكرية.

https://x.com/sadamisr25/status/2070154999833727159 

وتظل هذه التحركات داخلية أو استعداد ضباط للتحرك بحاجة إلى أدلة مستقلة، بعيداً عن الخطاب التعبوي للحسابات السياسية.