الإسكندرية –ياسر حسن
شّيع عشرات الألاف من أهالى منطقة السيوف ورمل الإسكندرية أمس الأحد, جنازة الشهيدة سمية محمد عبد الله, التى استشهدت برصاص قوات أمن الانقلاب فى ظهرها, أثناء ختام مسيرة خرجت بشارع 16 ظهر السبت 25 يناير لرفض الانقلاب والمطالبة بعودة الشرعية.
وخرجت الجنازة من مسجد البخارى, وسط تكبيرات وهتافات ثورية من الأهالى والألاف من ثوار المنطقة منها "لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله.. يسقط حكم العسكر.. ليك يوم ياظالم.. بكره الثورة حتقطع إيده.. ياشهيد نام وارتاح وإحنا نواصل الكفاح".
وحمل المشاركون فى الجنازة بانرات وصوراً للشهيدة "سمية" والتى أصر الألاف من المشيعين أن يقودوها مشياً على الأقدام لقرابة الساعتين من منزلها إلى مدافن العائلة بخورشيد.
وبرغم الصعوبات التى واجهها أهالى الشهيدة فى استخراج تصاريح الدفن والتى ماطل بها قوات الانقلاب حتى تم تأجيل الجنازة من ظهر أمس وحتى العصر، إلا أن الأعداد الغفيرة أصرت على الحضور والمشاركة فى توديع الطالبة الشهيدة.
يذكر أن الشهيدة فى الفرقة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمندرة، كانت قد كتبت وصيتها قبل إستشهادها داعية أن يرزقها الله تعالى الشهادة وقد كتبت "هذه وصيتي فأقرأوها جيدا ..فبدأت بأمها حيث قالت "أمي "أتخيلك عندما يهاتفك بعضهم قائلين لكي..أبنتك ماتت ! فتجري مسرعه تصرخين وتبكي أين أبنتي؟ أين فلذه كبدي ؟ فيجيبوكي أبحثي عنها لعلك تجديها هنا أو هناك ،فمضيتي تقدمي قدما وتؤخري أخري ،ترتجف أركانك كلها، ترفعين الكفن عن الأول فلم تجديني ،فشهقتي شهقه عظيمه ثم تذرف عيناك، وقلبك تتسارع نبضاته، ثم تذهبي إلي الثاني والثالث وفجأه رفعتي الغطاء فوجدتيني هدأت أبتسامتي، وسكنت أضلعي وتوقف فمي لأول مره لأن أرحب بكي ،فأنكببتي عليا باكية نحبيبتي أستيقظي، لما لا تردي ؟ ،لماذا قتلوكي؟.
وتكمل الشهيد وصيتها لأمها .." أمي "يعز عليا فراقك، لا تحزني فموعدنا الجنة، سأنتظرك هناك حتي يجمع شملنا من جديد، فلقد فضلت موت الأحرار علي عيش العبيد، أماه والله مانزلت إلانصره لشريعته ودفاعا عن قضيتي وحلم الشهداء.
وواصلت الشهيد وصيتها لأصدقائها وأخواتها.."وأنتم حبيباتي وأخواتي "إن جاءت تلك اللحظات فسامحوني إن قصرت ف حقكم أو أخطأت بقصد أو بدون قصد ،وأذكروني بالخير ،ولاتنسوا إني كنت بينكم يوما ،وأدعوا لي بظهر الغيب، وأثبتوا ولا تيأسوا وأمضوا علي ما تعاهدنا عليه، ولاتتركوا دماءنا تسيل هدرا، ولا تجعلوا للحزن أن يعرف لكم طريق، فأنا لا أقوي علي أختراق الحزن قلوبكم بعد أن أكون تحت الثري، فقط كونوا علي ثقه ويقين أن هذا الانقلاب إلي زوال وأن النصر قادم لا محاله فقط نحتاج للصبر، كونو علي حسن ظن بربكم".
واختتمت الشهيد وصيتها.. وأخيرا.. أهلي وأمي وأبي وأخواتي وأحبابي، يشهد ربي كم أحبكم، فلا تنسوني يوما، أتمني أن تكون لي ذكري خير بينكم، وأخيرا أحبابي أبلغوا الراحين مني كل السلام، وأبلغوهم إني أشتقت كثيرا إليهم وطالما تمنيت رجوعهم ولقائهم، أخبروهم إني بكيت في بعدهم كثيرا، وتوجعت أكثر، ولكن سامحتهم لأني أحبهم فاجعلوهم يسامحوني ويدعو لي، هذه كلماتي فأقرأوها جيدا عندما لا تجدوني بينكم ..والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته".



