ماليزيا تحظر Waze على موظفي الحكومة والعراق يسرّع حظر التطبيق.. وحملة بعد تصاعد مخاوف أمن البيانات

- ‎فيعربي ودولي

حظرت ماليزيا استخدام تطبيق «ويز» (Waze) على الموظفين العموميين؛ بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بصلاته بإسرائيل، ودعا رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى استخدام بدائل محلية، بينها «توجو» (TuJu)، لحماية البيانات الشخصية والأمن القومي.

ومنعت ماليزيا موظفي الحكومة من استخدام تطبيق الملاحة "ويز" التابع لشركة "ألفابت"، بعد تصريح لرئيس الوزراء أنور إبراهيم بأن أصول التطبيق في دولة الاحتــلال الاسرائيلي
أثارت مخاوف أمنية.

المعلومات الجديدة مهمة فعلًا، خصوصًا أن العراق أعلن أيضًا عزمه حظر Waze، مع تقديم موعد التنفيذ من بداية 2027 إلى نهاية ديسمبر 2026. وسأضيفها إلى التقرير بوصفها تطورًا إقليميًا منفصلًا، مع توضيح أن القرار الماليزي يخص الموظفين الحكوميين أثناء أداء مهامهم الرسمية، وأن دعوة المواطنين إلى الانتقال إلى البديل المحلي أوسع من نطاق الحظر الإلزامي.

وتتزايد القيود الحكومية على استخدام تطبيق الملاحة Waze في عدد من الدول، على خلفية مخاوف تتعلق بأصوله الصهيونية وطبيعة البيانات التي يجمعها عن مواقع المستخدمين وتحركاتهم، ففي ماليزيا، دخل قرار منع موظفي الحكومة من استخدام التطبيق حيز التنفيذ الفوري، بالتزامن مع دعوة رئيس الوزراء أنور إبراهيم المواطنين إلى الانتقال إلى بدائل محلية. وفي العراق، أعلنت وزارة الاتصالات عزمها حظر التطبيق، مع تقديم موعد تنفيذ القرار إلى نهاية ديسمبر 2026 بدلًا من بداية العام المقبل.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الاهتمام الحكومي بأمن البيانات والسيادة الرقمية، خصوصًا في الدول التي تعتبر أن المعلومات المتعلقة بحركة المواطنين والموظفين قد تحمل أبعادًا أمنية تتجاوز الاستخدام اليومي لخدمات الملاحة.

مخاوف تتعلق بأمن البيانات

وأفادت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء 21 أكتوبر، بأن الحكومة الماليزية حظرت استخدام تطبيق Waze على موظفي القطاع العام، بعد أن أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم أن أصول التطبيق الصهيونية تثير مخاوف أمنية تتعلق ببيانات المستخدمين.

وجاء القرار عقب اجتماع اللجنة الوطنية للأمن السيبراني الذي عقد في 20 أكتوبر برئاسة أنور إبراهيم. وفي خطاب رسمي مؤرخ في اليوم نفسه، وجّه كبير أمناء الحكومة، شمس الأزري أبو بكر، رؤساء الوزارات والإدارات والهيئات الحكومية إلى تعميم القرار على الموظفين وضمان تنفيذه فورًا.

وأكدت وكالة الأنباء الماليزية الرسمية «برناما» أن الخطاب شمل الأمناء العامين للوزارات ورؤساء الإدارات الاتحادية والهيئات القانونية الحكومية وأمانات حكومات الولايات والسلطات المحلية، كما حدد الخطاب الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التابعة لمجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء، جهةً للتنسيق والرد على الاستفسارات المتعلقة بتنفيذ التعليمات.

وقال أنور إبراهيم: "إن شركة Waze Mobile Ltd، المسؤولة عن التحكم في بيانات المستخدمين وفق توصيف الحكومة، مسجلة وتعمل بموجب القانون الإسرائيلي". وأضاف أن المعلومات الحكومية الحساسة والبيانات الشخصية للمواطنين يجب حمايتها من أي استغلال محتمل قد يهدد أمن البلاد وسيادتها.

دعوة المواطنين لحملة واسعة النطاق

أوضحت السلطات الماليزية أن الحظر الإلزامي ينطبق على الموظفين الحكوميين أثناء أداء مهامهم الرسمية، وليس حظرًا شاملًا على جميع المواطنين أو على استخدام التطبيق في كل الظروف.

لكن رئيس الوزراء دعا عموم الماليزيين إلى التوقف عن استخدام Waze والتحول إلى بدائل محلية، في إطار موقف حكومي يستهدف تعزيز أمن المعلومات والسيادة الرقمية.

ووفقًا لأسئلة وأجوبة نشرتها السلطات بشأن القرار، فإن الموظفين الحكوميين مدعوون أيضًا إلى إزالة التطبيق من أجهزتهم، مع مراعاة احتمال جمع بيانات المواقع والتحركات خارج ساعات العمل، بحسب إعدادات الجهاز والأذونات الممنوحة للتطبيق.

وذكرت وكالة «برناما» أن مخالفة التعليمات قد تؤدي إلى إجراءات تأديبية بحق الموظفين الخاضعين لها، وأن متابعة التنفيذ ستتم على مستوى الوزارات والهيئات الحكومية.

ويعكس ذلك اتساع نطاق التدابير الماليزية من مجرد توصية باستخدام بديل محلي إلى تعليمات ملزمة داخل مؤسسات الدولة، مع إبقاء الدعوة الموجهة إلى الجمهور في إطار التوصية العامة.

 البديل الماليزي (TuJu) أوصت به الحكومة

دعا أنور إبراهيم المواطنين إلى استخدام تطبيق TuJu، الذي طورته هيئة الطرق السريعة الماليزية بالتعاون مع شركة Prosignal Consortium، باعتباره بديلًا محليًا لخدمات الملاحة.

وذكرت «برناما» أن التطبيق أُطلق في نوفمبر 2025، ويوفر تخطيط المسارات وتحديد المسافات وأوقات الوصول المتوقعة، إلى جانب معلومات رسوم الطرق السريعة والازدحام المروري في الوقت الفعلي.

كما يتيح التطبيق الوصول إلى معلومات مناطق الاستراحة والخدمات على الطرق السريعة، وكاميرات المراقبة المرورية المباشرة، وخدمات المساعدة في حالات الطوارئ.

وقالت الحكومة: "إن التوجه إلى التطبيق المحلي يأتي في إطار ضمانات تتعلق بأمن البيانات وحمايتها. ولم تتضمن التقارير المنشورة مقارنة تقنية مستقلة ومفصلة بين TuJu وWaze من حيث تشفير البيانات أو مواقع تخزينها أو الجهات التي يمكنها الوصول إليها".

العراق يعلن حظر Waze ويقدّم موعد التنفيذ

 

لم تقتصر التطورات على ماليزيا؛ إذ أعلنت وزارة الاتصالات العراقية عزمها حظر استخدام Waze داخل البلاد، استنادًا إلى أصول التطبيق الصهيونية.

وقال وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند، في تصريحات نقلتها شبكة «روداو» في 6 أكتوبر: "إن الوزارة تعتزم منع استخدام التطبيق اعتبارًا من بداية عام 2027، مشيرًا إلى أنه أُنشئ في إسرائيل".

وفي اليوم نفسه، أعلنت وكالة الأنباء العراقية المستقلة «نينا» نقلًا عن الوزير تقديم موعد تنفيذ القرار إلى نهاية ديسمبر 2026 بدلًا من بداية العام المقبل.

وقال سند في بيان نقلته الوكالة: "إن الوزارة قررت إلغاء الموعد السابق وتقديم الحظر إلى نهاية ديسمبر".

كما أشار في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إلى أن التطبيق، رغم استحواذ شركة Google عليه، ما زال مرتبطًا بأصوله الصهيونية.

وبرر الوزير موقفه بالقول "إن مثل هذه التطبيقات قد توفر للشركة معلومات إلى جانب الإيرادات، وربط ذلك بموقفه من الحرب على غزة، وهذه التصريحات تمثل المبررات التي أعلنها الوزير العراقي، وليست دليلًا مستقلًا على حصول إسرائيل على بيانات المستخدمين العراقيين أو استخدامها عسكريًا".

ووفقًا لتقرير نشرته الجزيرة في 9 أكتوبر، لم تكن وزارة الاتصالات العراقية قد أوضحت جميع التفاصيل الفنية والقانونية لتنفيذ الحظر، بما في ذلك آلية منع الوصول إلى التطبيق أو نطاق تطبيق القرار في إقليم كردستان العراق، كما لم تكن قد أعلنت موعد إطلاق البديل العراقي بصورة نهائية.

ما الذي يجمع بين الموقفين الماليزي والعراقي؟

تتقاطع الخطوتان في الاستناد إلى أصول Waze الصهيونية، لكن نطاق الإجراءات يختلف، فماليزيا أصدرت حظرًا ملزمًا لموظفي القطاع العام أثناء المهام الرسمية، بينما أعلنت بغداد توجهًا إلى حظر استخدام التطبيق داخل البلاد، مع تحديد موعد مستهدف للتنفيذ في نهاية ديسمبر 2026.

وتشير التقارير إلى أن ماليزيا تركز في خطابها الرسمي على حماية المعلومات الحكومية والبيانات الشخصية والسيادة الوطنية، في حين ربط وزير الاتصالات العراقي القرار أيضًا بأصول التطبيق الصهيونية وبموقفه السياسي من الحرب على غزة.

ويُعد Waze، الذي تأسس في إسرائيل واستحوذت عليه Google عام 2013 مقابل نحو مليار دولار، أحد تطبيقات الملاحة التي تعتمد على بيانات حركة المرور ومساهمات المستخدمين لتقديم تحديثات آنية عن الازدحام والمسارات وأوقات الوصول.

وتجمع هذه الخدمات بطبيعتها معلومات مرتبطة بالموقع، وهو ما يجعل كيفية معالجة تلك البيانات وتخزينها ومشاركتها محورًا في النقاش الدائر بشأن الخصوصية والأمن الرقمي، لكن وجود هذه الإمكانية التقنية لا يثبت وحده أن البيانات وصلت إلى جهة حكومية أجنبية أو استُخدمت لأغراض استخباراتية.

وفي ماليزيا، نفت Waze الاتهامات المتعلقة بإساءة استخدام بيانات المستخدمين، مؤكدة التزامها بسياسات الخصوصية ومعايير حماية البيانات، ولم تقدم التقارير المشار إليها دليلًا علنيًا يثبت أن إسرائيل حصلت بالفعل على بيانات مستخدمي التطبيق في ماليزيا أو العراق.

أزمة مشاركة الصهاينة في بطولة العالم للشطرنج

بالتوازي مع قضية Waze، أثار غياب لاعبين صهاينة عن القائمة النهائية للمشاركين في بطولة العالم للشطرنج للهواة جدلًا بشأن استضافة ماليزيا للمنافسة المقرر إقامتها في مدينة كلانغ بولاية سيلانجور بين 4 و13 نوفمبر 2026.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 17 أكتوبر، قال لاعب الشطرنج ليئور آيزنبرغ "إنه لم يجد اسمه ضمن القائمة النهائية للمشاركين رغم تسجيله للمنافسة باستخدام جواز سفر أجنبي".

وأضاف أنه تواصل مع أحد منظمي البطولة، وأنه تلقى ردًا أوليًا يفيد بأن الصهاينة لن يتمكنوا من المشاركة بسبب سياسة الهجرة الماليزية.

 

وقال اللاعب: "إن الرسالة حُذفت لاحقًا، وإن المنظم أبلغه بأنه سيعود إليه برد، وهذه التفاصيل وردت في روايته التي نقلتها الصحيفة، ولم تُعرض بوصفها نتيجة تحقيق مستقل في المراسلات".

وتعود خلفية الخلاف إلى أن ماليزيا لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتفرض قيودًا على دخول مواطنيها، في إطار سياستها الخارجية الداعمة للقضية الفلسطينية.

وكان الاتحاد الدولي للشطرنج قد أعلن فتح التسجيل للبطولة أمام اللاعبين المؤهلين من الاتحادات الأعضاء، وأثار استبعاد اللاعبين تساؤلات بشأن التوفيق بين شروط المشاركة في المنافسات الدولية وقواعد الهجرة التي تطبقها الدولة المضيفة.

وحتى 22 أكتوبر 2026، لم يكن قد صدر في المصادر المشار إليها إعلان رسمي نهائي يؤكد نقل البطولة إلى دولة أخرى.

وقال إبراهيم، أمس الثلاثاء، "إن الحكومة تبحث المخاطر الأمنية المحتملة لاستخدام التطبيق، الذي وصفه بأنه خاضع للقوانين الصهيونية".

 

وأضاف في منشور على فيسبوك، بعد ترؤسه اجتماعاً للجنة الوطنية للأمن السيبراني: "لا يمكننا التهاون عندما يتعلق الأمر بأمن بيانات الناس وهوياتهم".

وقال الأكاديمي عبدالله الشايجي  @docshayji : "مهم لمن يستخدمون تطبيق WAZE .. تطور ملفت وعلى جميع من يستخدم تطبيق #WAZE الإسرائيلي المنافس الرئيسي لتطبيق Google Maps أن يحذروا".

وأضاف صانع المحتوى المسلم سنيكو يلتقي برئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم ويسأله فيما إذا كان مواطنو الاحتلال ممنوعون من زيارة ماليزيا، فكان جوابه:

 

❞كيف تعترف بمن يستعمر الدول الأخرى؟ نحن نعارض الاستعمار بجميع أشكاله، ولذلك لا يمكننا التغاضي عن ذلك.❝

https://x.com/keymiftah79/status/2045444912959586404\

وفي يوليو الماضي، قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم "إن بلاده سترحّل أي مواطن صهيوني يُضبط داخل أراضيها، مؤكداً أن ماليزيا لا تعترف بإسرائيل".

وجاء التصريح عقب تقارير إعلامية تحدثت عن رصد مواطنين صهاينة في ولاية جوهور يحملون وثائق تثبت امتلاكهم جنسيات مزدوجة، إذ أوضح أنور أن الأجهزة الأمنية تحقق في تلك الادعاءات.

وأضاف أن بلاده "لن تسمح بذلك"، مشدداً على أن أي وجود إسرائيلي داخل ماليزيا يخالف موقفها السياسي تجاه كيان الاحتلال.

https://x.com/Meemmag/status/2112997096966308290