حذَّر خبراء وتربويون من خطة وزارة تعليم الانقلاب الرامية إلى التوسع فى تدريس المناهج اليابانية في المدارس المصرية، معربين عن تخوفهم من تداعيات هذه الخطة على الهوية والثقافة المصرية وعلى الأجيال الجديدة .
وانتقد الخبراء اتجاه حكومة الانقلاب لاستيراد المناهج التعليمية من الخارج، مؤكدين أن المناهج لا تنفصل عن طبيعة المجتمع وثقافته .
وقالوا إن نجاح التجربة التعليمية في اليابان لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها عند تطبيقها داخل البيئة المصرية.
وأكد الخبراء أن هناك تحديات كبيرة تواجه تدريس المناهج اليابانية منها أن المدارس المصرية تحتاج إلى معامل علوم وحاسب آلي حديثة بجانب تطوير الفصول الدراسية بما يتناسب مع أساليب التعلم التفاعلي وكذلك حل أزمة عجز المعلمين وعدم وجود مساحات كافية للأنشطة الفنية والرياضية.
وشددوا على أن الاكتفاء باستيراد المحتوى التعليمي فقط دون تطوير بقية عناصر المنظومة لن يحقق الفائدة المرجوة .
الرياضيات والعلوم
كان محمد عبداللطيف، وزير تعليم الانقلاب، قد أعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق مناهج الرياضيات المطورة بالتعاون مع اليابان في الصفين الثاني والثالث الابتدائي بداية من سبتمبر المقبل، إلى جانب إعداد مناهج البكالوريا للعلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين .
وقال عبداللطيف فى تصريحات صحفية إن وزارة تعليم الانقلاب تستهدف خلال ثلاث سنوات تطوير مناهج الرياضيات بالكامل لتصبح متوافقًة مع النموذج الياباني.
وأشار إلى أنه بداية من العام الدراسي المقبل ستكون مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي في المدارس الحكومية مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية.
وأوضح عبداللطيف أنه سيتم فتح باب التقديم لشغل وظائف معلمي اللغة اليابانية بالمدارس المصرية اليابانية كلغة ثانية لطلاب المرحلة الإعدادية، اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في نحو 10 مدارس كمرحلة أولى، ضمن خطة التوسع في تدريس اللغة اليابانية بالتعاون مع مؤسسة اليابان الثقافية، الشريك الرئيسي في تنفيذ هذا التوجه.
منظومة متكاملة
فى المقابل أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن تحديث المناهج الدراسية بشكل مستمر يُعد أمرًا طبيعيًا وضروريًا لمواكبة المتغيرات المتسارعة.
وانتقد حجازي في تصريحات صحفية تدريس اللغة اليابانية والمناهج اليابانية داخل المدارس المصرية، لأن المناهج التعليمية لا تنفصل عن طبيعة المجتمع وثقافته، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة التعليمية في اليابان لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها عند تطبيقها داخل البيئة المصرية.
وأوضح أن النظم التعليمية الناجحة تعتمد على منظومة متكاملة تشمل المحتوى الدراسي، وطرق التدريس، والمعلم المؤهل، والمناخ التعليمي، وآليات التقييم، مؤكدا أن الاكتفاء باستيراد المحتوى التعليمي فقط دون تطوير بقية عناصر المنظومة لن يحقق الفائدة المرجوة.
عجز المعلمين
وفيما يخص تدريس اللغة اليابانية، كشف حجازي أن هناك عجزًا في أعداد المعلمين المتخصصين، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز هذه الأزمة مؤقتًا من خلال الاستعانة بالمنصات الرقمية وأن التحدي الأكبر يتمثل في تدريب المعلمين .
وشدد على أن التدريب الفعلي يجب أن يتم بالتعاون مع الجانب الياباني، عبر إيفاد المعلمين إلى اليابان لفترات تدريبية قد تمتد لعام دراسي كامل، لاكتساب الخبرات العملية في التدريس والتقييم.
وأشار حجازي إلى أن تحديد أولويات تدريس اللغات الأجنبية يرتبط بعدة عوامل، من بينها التعاون الاقتصادي والتطور التكنولوجي والمتغيرات الدولية، مشددا على أن أهمية أي لغة أجنبية تتغير وفقًا للظروف والمتغيرات العالمية، ولا يمكن الجزم بأفضلية لغة على أخرى بشكل مطلق.
تحديات كبيرة
أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية بجامعة جامعة عين شمس، أن تطوير المناهج التعليمية ضرورة مهمة لمواكبة التغيرات المتسارعة في العالم، خاصة في ظل الثورة المعرفية والتطور المستمر في متطلبات سوق العمل.
وأوضح «شوقي»، في تصريحات صحفية، أن تحديث المناهج يساعد على توافق العملية التعليمية مع الاتجاهات العلمية الحديثة، كما يسهم في إكساب الطلاب المهارات اللازمة للحياة والعمل.
وفيما يتعلق بتطبيق اللغة اليابانية داخل المدارس، اعتبر أن تعلم لغات جديدة يمثل خطوة مهمة تفتح آفاق الطلاب على ثقافات مختلفة، لافتًا إلى ارتباط اللغة اليابانية بالتطور في مجالات البرمجة والرياضيات والعلوم الحديثة .
وحذر «شوقي»، من أن هناك تحديات كبيرة أمام تدريس اللغة اليابانية، أبرزها نقص المعلمين المؤهلين، وعدم توافر كتب دراسية كافية، وصعوبة تعلم اللغة مقارنة ببعض اللغات الأخرى.
وأشار إلى أن أقسام اللغة اليابانية تقتصر على عدد محدود من كليات الألسن بالجامعات المصرية، كما أن أعداد الخريجين المتخصصين قليلة، ما يؤدي إلى عجز واضح في معلمي اللغة اليابانية داخل المدارس.
الفرنسية أو الألمانية
وقال«شوقي» إن تدريس اللغة اليابانية يتطلب معلمين متخصصين حاصلين على مؤهلات جامعية في اللغة نفسها، موضحًا أنه لا يمكن الاعتماد على معلمي لغات أخرى بعد دورات تدريبية سريعة بسبب اختلاف اللغة اليابانية عن اللغات الأوروبية.
وأشار إلى أن التوسع في تدريس اللغة الفرنسية أو الألمانية قد يكون أكثر واقعية خلال الفترة الحالية، في ظل توافر المعلمين والكتب الدراسية، إلى جانب الانتشار العالمي الواسع لهاتين اللغتين، لافتا إلى تنامي التعاون المصري الفرنسي في مجالات التعليم المختلفة، ما يعزز من أهمية دعم تدريس اللغة الفرنسية داخل المدارس.
تطوير شكلي
وأكدت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، عدم ممانعتها فى الاستفادة من التجارب التعليمية الدولية الناجحة ، موضحة أن النموذج الياباني يُصنف ضمن أقوى أنظمة التعليم عالميًا، لاعتماده على بناء شخصية الطالب أخلاقيًا وسلوكيًا إلى جانب التحصيل الأكاديمي بجانب تنمية المهارات الحياتية والتكنولوجية، وإعداد الطلاب لسوق العمل، فضلًا عن ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي.
وقالت «داليا الحزاوي»، في تصريحات صحفية إن نجاح تطبيق المناهج اليابانية يتطلب توفير تدريب كافٍ للمعلمين وإتاحة الوقت المناسب لتأهيلهم بصورة جيدة، متسائلة هل جهزت تعليم الانقلاب مثل هذه الأمور قبل بداية التطبيق الذى أعلنت أنه سيتم بداية من العام الدراسى المقبل؟
وحذرت من أن تطبيق المناهج اليابانية دون وجود كوادر مؤهلة سيجعل عملية التطوير شكلية فقط، دون تحقيق الاستفادة الحقيقية من فلسفة هذه المناهج، مطالبة بضرورة معالجة مشكلة عجز المعلمين بصورة جذرية لضمان نجاح أي خطة تطوير تعليمية.
وأشارت «داليا الحزاوي» إلى وجود عدة تحديات يجب التعامل معها لتوفير بيئة تعليمية مناسبة لتطبيق النموذج الياباني، من بينها تجهيز المدارس بمعامل علوم وحاسب آلي حديثة، وتطوير الفصول الدراسية بما يتناسب مع أساليب التعلم التفاعلي، وحل أزمة عجز المعلمين، وتوفير مساحات للأنشطة الفنية والرياضية.
وفيمايتعلق بتطبيق اللغة اليابانية كلغة ثانية لطلاب المرحلة الإعدادية، تساءلت هل تستطيع تعليم الانقلاب توفير أعداد كافية من معلمي اللغة اليابانية، خاصة مع اتجاهها للتوسع في المدارس المصرية اليابانية؟