وفي الربع الأول من عام 2026، تعمقت الأزمة مع تراجع الصادرات بنسبة 7.2% لتسجل 12.9 مليار دولار، مقابل قفزة في الواردات بنسبة 18.2% لتصل إلى 28.36 مليار دولار، مما أدى إلى تضخم العجز التجاري الربعي بنسبة 53.2% ليبلغ 15.46 مليار دولار، وهو ما يضع الطموحات الرسمية أمام اختبار حقيقي وفجوة رقمية معقدة.
وفي الوقت نفسه، شهد يونيو 2026 تناقضاً علنياً بين مسؤولي الانقلاب؛ بعدما وصف وزير الصناعة "خالد هاشم" مستهدف الـ 100 مليار دولار بحلول 2030 بأنه الذي سبق واعتبره السيسي "حلم" أنه "رقم سينمائي غير واقعي"، موضحاً أنه يمثل ضعف صادرات 2025 (48 مليار دولار)، وسيجبر الدولة على استيراد مستلزمات إنتاج بقيمة 130 إلى 140 مليار دولار!
وكشف أن 12 مجلساً تصديرياً من أصل 13 تعاني عجزاً في ميزانها التجاري. في المقابل، تمسك رئيس وزراء الانقلاب "مصطفى مدبولي" بالرقم واصفاً إياه بـ "الحلم القابل للتحقيق" لحل أزمة العجز التجاري الأزلية. من جانبه، أكد وزير الاستثمار "محمد فريد" أن الهدف ليس سهلاً ويتطلب إعادة هيكلة الصناديق وهيئات تنمية الصادرات.
غياب السياسات التنفيذية والانتقادات البنيوية
ومن جانبه، اعتبر وزير صناعة السيسي أن الأولوية تكمن في تعميق الصناعات المغذية وليس النهائية، معترفاً بوجود عقبات مثل القوانين المتضاربة، التراخيص، ونقص الأراضي المرفقة والأيدي العاملة المدربة. تاريخياً، طرح السيسي هذا الحلم لأول مرة في يوليو 2020، وتبنته وثائق رسمية لاحقة كوثيقة التوجهات الاستراتيجية (2024-2030) بمستهدف 145 مليار دولار، والسردية الوطنية للتنمية (سبتمبر 2025). غير أن هذه الخطط واجهت انتقادات اقتصادية حادة من مراكز بحثية لافتقارها إلى مؤشرات واضحة، وإغفالها معالجة المشكلات البنيوية كهروب رؤوس الأموال وغياب قانون استثمار موحد.
ونقلت العربية Business – عبر @AlArabiyaBN_EG من جديد أن "مصر تضع هدفاً طموحاً: 100 مليار دولار صادرات بحلول 2030" واعتبرت المراسلة أن "المعضلة أن 82% من مستلزمات الإنتاج مستوردة كلما صدّرنا أكثر، استوردنا أكثر" وأن "..وزير الصناعة يحذر من أن المسار الحالي نحو هدف المائة مليار سيرفع الواردات إلى ما بين 130 و140 مليار دولار"!
ومن بين ما قاله خالد هشام : "إحنا ماشيين في طريق مش صحيح" تحقيق 100 مليار دولار صادرات أقرب إلى "تصور سينمائي".
وعبر الكاتب طارق سلامة @tariksalama عن إحباطه مما يصفه بـ "الوعود غير المدروسة" وغياب الشفافية والواقعية الاقتصادية التي أثرت سلباً على الأوضاع طوال السنوات الماضية.
وأراد طارق سلامة وهو مهندس ومحلل اقتصادي وكاتب رأي مصري مهتم بالشأن العام والاقتصاد السياسي. يُعرف بتقديم تحليلات وتدوينات عبر منصات التواصل الاجتماعي يناقش فيها القرارات الاقتصادية، والموازنة العامة، والخطط التنموية في مصر بأسلوب يجمع بين التفكيك الرقمي للمؤشرات والتبسيط للمتابعين؛ من خلال هذا المنشور توجيه نقد اقتصادي لوعود الحكومة المصرية بشأن زيادة الصادرات، مستنداً إلى أرقام ومعادلات اقتصادية.
وانتقد الطرح الإعلامي والحكومي ورأى أن الحديث عن زيادة الصادرات يغفل الجانب الأهم وهو "الطاقة الإنتاجية" والقدرة على تلبية الطلبات وتحسين الكفاءة والابتكار، وليس مجرد الاستيراد والتصدير.
واهتم بالفجوة بين المستهدفات والواقع موضحا أن تخفيض الحكومة للمستهدف (من 145 مليار دولار إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030) يعكس عدم واقعية الوعود السابقة، ومع ذلك فإن المستهدف الجديد لا يزال بعيد المنال بناءً على الأرقام الحالية لعام 2025.
وشدد على الحاجة إلى استثمارات ضخمة معادلة ICOR وشرح أنه بناءً على مؤشر كفاءة رأس المال، فإن تحقيق مستهدف الـ 100 مليار دولار يتطلب استثمارات ضخمة جداً (نحو 41 مليار دولار سنوياً).
وتساءل عن مصدر التمويل مقارنا بين الاستثمار الفعلي الحالي في قطاع الصناعة والتعدين والقطاعات الأخرى لعام 2025 (والذي يقدره بـ 2 مليار دولار) وبين الرقم المطلوب (41 مليار دولار)، متسائلاً بتهكم واستنكار عن كيفية تدبير هذا الفارق الضخم (20 ضعفاً).
https://x.com/tariksalama/status/2067666447111774713
مستهدف الصادرات
المؤشرات الرقمية والتطورات الميدانية رصدتها منصة متصدقش @matsda2sh حول واقع الصادرات والميزان التجاري.
وأوضحت بناءً على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وجود فجوة متسعة بين المستهدفات الطموحة والواقع الفعلي على الأرض، فخلال السنوات الخمس الماضية، شهد العجز التجاري السنوي في مصر صعوداً مستمراً، حيث قفز من 41.1 مليار دولار في عام 2021 ليصل إلى 51.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، مما يوضح عمق الأزمة الهيكلية في الميزان التجاري.
وقد جاء تطور حركة الصادرات السلعية والمدفوعات الخاصة بالواردات خلال الأعوام الماضية لتكشف عن هذا التباين؛ ففي عام 2021 سجلت الصادرات 43.7 مليار دولار مقابل واردات بلغت 89.2 مليار دولار. وفي عام 2022 ارتفعت الصادرات إلى 52.2 مليار دولار لكن تزامنت معها زيادة في الواردات لتسجل 96.2 مليار دولار، أما في عام 2023 فقد تراجعت الصادرات إلى 42.6 مليار دولار والواردات إلى 84.2 مليار دولار، لتعاود الصعود في عام 2024 مسجلة 45.3 مليار دولار صادرات و95.3 مليار دولار واردات، وفي عام 2025 استقرت الصادرات عند 52 مليار دولار بينما بلغت مدفوعات الواردات نحو 103.8 مليار دولار.
الربع الأول من 2026 وتعمق أزمة العجز
تشير أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بالربع الأول من العام الجاري 2026 إلى استمرار الضغوط على الميزان التجاري؛ حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية 12.9 مليار دولار، مسجلة تراجعاً بنسبة 7.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي حققت فيها الصادرات 13.9 مليار دولار.
وفي المقابل، شهدت الفاتورة الاستيرادية زيادة ملحوظة، إذ ارتفعت قيمة الواردات خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 18.2% لتصل إلى 28.36 مليار دولار، بعد أن كانت 23.99 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، هذا التباين الحاد بين تراجع التصدير ونمو الاستيراد أدى إلى تضخم قيمة العجز التجاري الربعي لتبلغ 15.46 مليار دولار، بنسبة ارتفاع قياسية وصلت إلى 53.2% مقارنة بالربع الأول من عام 2025، مما يضع الخطط الرامية للوصول إلى 100 مليار دولار أمام تحديات رقمية وتنفيذية معقدة.
المؤشرات الرقمية وفجوة الواقع (2021 – 2026)
تكشف البيانات الرسمية عن اتساع فجوة العجز التجاري من 41.1 مليار دولار عام 2021 إلى 51.7 مليار دولار عام 2025، وجاء تطور الميزان كالتالي:
2021: الصادرات 43.7 مليار والواردات 89.2 مليار.
2022: الصادرات 52.2 مليار والواردات 96.2| مليار.
2023: الصادرات 42.6 مليار والواردات 84.2 مليار.
2024: الصادرات 45.3 مليار والواردات 95.3 مليار.
2025: الصادرات 52 مليار والواردات 103.8 مليار.
وفي الربع الأول من 2026، تراجعت الصادرات بنسبة 7.2% لتسجل 12.9 مليار دولار (مقارنة بـ 13.9 مليار في ربع 2025 الأول)، بينما قفزت الواردات بنسبة 18.2% لتصل إلى 28.36 مليار دولار، مما أدى إلى تضخم العجز التجاري الربعي بنسبة 53.2% ليبلغ 15.46 مليار دولار.
https://x.com/matsda2sh/status/2067313936404234673
وعلقت حنان @hanan2110112000 ".. المليارات دي كلها مش شطارة إنتاج ولا تصدير دا نتيجة خراب بيع أصول وممتلكات مصر للإمارات، مفيش رئيس دولة عنده شرف وكرامة يبيع بلده زي ما بيعمل السيسي، والشعب جبان واقف يتفرج، والجيش للأسف اللي كلنا بنحترم عقيدته واقف يتفرج على شخص واحد يتحكم في مقدرات ملايين وكأنه ربنا الله ينتقم منهم".
ورأت أن ".. الفشل والخراب على إيد شخص فاشل وحكومة فاشلة ومجلس شعب جبان فاسد".
وكمثال على عدم الشفافية والفشل علق حساب صاحب السعادة @Happiness_owner ".. – أنت تعرف أن الدولة خسرت 450 مليار دولار بسبب الــ 18 يوما اللي قعدناهم فـ الشارع فــ 2011.. – يا بني ده الدولة الــ حاربت سنين على عدة جبهات وشعبها في الملاجئ ومصانعها تعطلت وبنيتها تدمرت، قالت: إنها "خسرت 56 مليار دولار بس".