من زياد حجاج إلى مصطفى الشامى.. لماذا يهرب لاعبو المصارعة فى زمن العصابة؟

- ‎فيتقارير

أزمة هروب لاعبي المصارعة من البعثات المصرية بالخارج كشفت عن حالة من الفوضى والإهمال لا تقتصر على المؤسسات الرياضية وإنما تتوغل داخل مختلف القطاعات فى زمن الانقلاب .

هروب لاعبي المصارعة لم يعد واقعة فردية من لاعب، بعدما تكرر السيناريو خلال أيام قليلة، لتتحول القضية إلى ملف مفتوح تتحمل مسئوليته وزارة الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب واللجنة الأولمبية ما يفرض على هذه الجهات الإجابة على السؤال المطروح حاليا لماذا يهرب لاعبو المصارعة فى زمن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي؟

 

فصل جديد

البداية كانت مع زياد حجاج، لاعب منتخب مصر للمصارعة، الذي غادر مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم للشباب، قبل أن تتحرك وزارة شباب الانقلاب وتطالب اتحاد المصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية وإعداد تقرير تفصيلي عن ملابسات الواقعة.

لكن القصة لم تتوقف عند زياد حجاج، فبعد أيام قليلة ظهر فصل جديد من الأزمة، بعدما شهدت بعثة المصارعة واقعة هروب ثانية، بطلها محمد مصطفى علي الشامي، الذي غادر بعثة منتخب مصر خلال فترة الترانزيت في العاصمة الإيطالية روما، أثناء رحلة العودة إلى القاهرة عقب انتهاء منافسات دورة ألعاب البحر المتوسط.

وهنا بدأت علامات الاستفهام تتسع: كيف تمكن لاعب ثانٍ من مغادرة البعثة؟ وهل كانت هناك ثغرات في عملية المتابعة والسيطرة على أفراد الوفد؟

 

مصطفى الشامي

بحسب ما أعلنته اللجنة الأولمبية المصرية، غادرت بعثة المصارعة مطار تارانتو في إيطاليا متجهة إلى روما، ومنها إلى القاهرة، إلا أنه خلال فترة الترانزيت اختفى محمد مصطفى الشامي.

وكشفت التحريات المبدئية للجنة الأولمبية عن وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أفراد البعثة، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار بإيقاف إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم.

وأشارت اللجنة إلى أنه كان يتعين على رئيس الوفد الاحتفاظ بجوازات سفر أفراد البعثة خلال فترة الترانزيت، وهو ما لم يحدث، بحسب ما ورد في بيان اللجنة الأولمبية، لتصبح المسئولية الإدارية محل تحقيق.

 

اللجنة الأولمبية

قرار اللجنة الأولمبية جاء بعد تحريات مبدئية رأت أن هناك مسئولية إدارية تستوجب المحاسبة وبالتالى قررت اللجنة إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم، لحين استكمال التحقيقات والوقوف على كافة ملابسات الواقعة والمسئوليات المتعلقة بها. وهنا تحول السؤال من: لماذا هرب اللاعب؟ إلى: من كان مسئولًا عن متابعة اللاعب داخل البعثة؟

وحتى مع التأكيد على أن قرار الهروب مسئولية صاحبه، فإن تكرار الواقعة يفتح الباب أمام مراجعة منظومة إدارة البعثات المصرية، خصوصًا عندما يحدث الأمر مرتين خلال فترة زمنية قصيرة.

 

النيابة

وزارة الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب قررت إحالة واقعة هروب محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت روما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية، كما قررت إحالة واقعة زياد حجاج التي حدثت خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا إلى النيابة أيضًا.

وزعمت الوزارة أن الإنجاز الرياضي لا يعفي من المسئولية، وأن تمثيل مصر في المحافل الدولية يرتبط بالالتزام الكامل بالضوابط والقواعد، مع التأكيد على عدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة بحق أي طرف وفق تعبيرها.

 

علاج الثغرات

وبذلك أصبح ملف المصارعة أمام جهتين في الوقت نفسه: اللجنة الأولمبية من الناحية الرياضية والإدارية، والنيابة العامة من الناحية القانونية. والمفارقة أن الواقعتين لم تحدثا في بطولة واحدة أو في مكان واحد.

الأولى كانت مع زياد حجاج خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا، والثانية مع محمد مصطفى علي الشامي خلال رحلة العودة من دورة ألعاب البحر المتوسط، عندما كانت البعثة في فترة ترانزيت بروما.

وهذا التكرار جعل القضية أكبر من مجرد واقعة هروب لاعب.. فإذا كان حجاج قد فتح الباب أمام التحقيق في آليات متابعة البعثات، فإن واقعة الشامي جعلت السؤال أكثر إلحاحًا: هل تم علاج الثغرات التي ظهرت في الواقعة الأولى، أم أن منظومة المتابعة لم تتغير؟