عودة “محور خوفو” إلى الواجهة.. مخطط يُعيد تشكيل “الجيزة” بالإخلاء القسري لتغيير الخريطة العمرانية

- ‎فيتقارير

الجيزة أمام مخطط واسع لإعادة توزيع السكان.. أسئلة حول الإخلاء والتعويضات والمصير

 

حذر خبراء من العودة إلى الواجهة مجددًا بقضية (محور خوفو)، مع تداول تقارير عن مخطط واسع لإعادة هيكلة مناطق مكتظة في الجيزة وإعادة توزيع السكان غربًا باتجاه أكتوبر وحدائق أكتوبر، بالتزامن مع مشروعات الطرق والمحاور وإعادة تخطيط مناطق عمرانية قائمة.

ويعيد هذا الطرح إلى الذاكرة دراستين نشرهما المعهد المصري للدراسات في أغسطس وسبتمبر 2020، تناولتا مخططات الطرق وإعادة تشكيل القاهرة الكبرى، واعتبرتا محور خوفو أحد أكثر المشروعات تأثيرًا على عمران الجيزة وسكانها.

الكثافات السكانية

 

طرح حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats تصورًا يتحدث عن إعداد مخطط عمراني واسع في محافظة الجيزة، يستهدف إعادة هيكلة مناطق مكتظة وإعادة توزيع أعداد كبيرة من السكان باتجاه السادس من أكتوبر وحدائق أكتوبر، بالتزامن مع إعادة رسم شبكة الطرق والمحاور وتوسعة الشوارع وإعادة تخطيط عدد من المناطق القديمة.

 

وبحسب ما أورده الحساب، فإن التصور المتداول قد يتضمن نقل أكثر من نصف السكان في بعض المناطق تدريجيًا، بهدف خفض الكثافات السكانية وإتاحة مساحات لإعادة التخطيط وتوسعة المحاور ورفع كفاءة المرافق والخدمات، إلا أن المنشور لم يقدم وثيقة رسمية تثبت اعتماد هذا المخطط أو تحدد نطاقه النهائي.

 

وتشمل المناطق التي ذكرها المنشور بولاق الدكرور والطالبية والعمرانية والكنيسة والطوابق وفيصل وكعابيش والأيرزونا، مع اختلاف طبيعة التدخل من منطقة إلى أخرى، بين إزالة عقارات تتعارض مع مسارات الطرق والمحاور، وإعادة تخطيط مناطق كاملة، ونقل سكان من مناطق ترى الجهات المختصة صعوبة تطويرها في مواقعها الحالية.

إعادة رسم الخريطة السكانية

 

ويطرح المنشور تساؤلات حول ما إذا كان التصور، في حال اعتماده بهذا الحجم، يتجاوز مشروعات تطوير الطرق وإزالة العقارات المتعارضة مع المحاور إلى إعادة توزيع الكثافة السكانية في الجيزة.

 

ويشير إلى أن نقل أعداد كبيرة من سكان مناطق مكتظة إلى غرب القاهرة لا يتعلق فقط بتوفير وحدات سكنية بديلة، وإنما يفرض ملفات أخرى تتصل بمصادر دخل السكان ومدارس أبنائهم وشبكاتهم الاجتماعية والأسواق ووسائل النقل.

 

كما يضع المنشور ملف الملكية والتعويضات في مقدمة القضايا التي قد تواجه أي مشروع واسع لإعادة التخطيط، خصوصًا مع تعقيدات الملكيات العقارية والأنشطة التجارية في المناطق المستهدفة.

بولاق الدكرور في قلب التحركات

 

ويربط الحساب المعلومات المتداولة بأعمال تطوير ورفع كفاءة تشهدها مناطق مختلفة في الجيزة، خصوصًا بولاق الدكرور، بما يشمل الرصف وتحسين الشوارع وإزالة الإشغالات والتعديات ورفع كفاءة الحركة المرورية.

 

كما يستشهد بعمليات سابقة لنقل سكان مناطق غير آمنة إلى مشروعات إسكان بديل في أكتوبر، من بينها نقل أكثر من 800 أسرة من منطقة «سن العجوز»، بالتزامن مع الحديث عن مخطط لإعادة تطوير المنطقة.

 

لكن المنشور يميز بين هذا النوع من التدخلات، التي تستهدف مناطق غير آمنة أو نقاط اختناق محددة، وبين تصور أوسع لنقل نسبة كبيرة من سكان أحياء مكتظة وإعادة هيكلة مساحات عمرانية واسعة.

تقديرات بمليارات الجنيهات

 

ويورد المنشور تقديرات غير حكومية تضع التكلفة المحتملة لمشروع واسع بهذا الحجم بين تريليوني وثلاثة تريليونات جنيه، مع التأكيد على أن هذه الأرقام ليست موازنة رسمية معلنة ولا تمثل تكلفة نهائية لمشروع لم يُعلن رسميًا بهذه الصورة.

 

وتتوزع التقديرات التي أوردها الحساب بين 800 مليار و1.2 تريليون جنيه للإسكان البديل وتجهيز المجتمعات العمرانية المستقبلة، و400 إلى 600 مليار جنيه للتعويضات ونزع الملكية وإعادة توطين الأسر والأنشطة التجارية، و400 إلى 500 مليار للطرق والمحاور والكباري والأنفاق.

 

كما يقدر المنشور تكلفة شبكات المياه والصرف والكهرباء والغاز والاتصالات بما بين 250 و350 مليار جنيه، إلى جانب 150 إلى 250 مليار جنيه للمدارس والمستشفيات والخدمات والمساحات الخضراء.

 

وتظل هذه الأرقام، وفق صياغة المنشور نفسه، تقديرات تحليلية وليست بيانات صادرة عن جهة حكومية تحدد حجم المشروع أو تكلفته.

أسئلة الإخلاء والتعويضات

 

ويترك التصور المطروح عددًا من الأسئلة الرئيسية دون إجابة، في مقدمتها ما إذا كان نقل السكان، حال اعتماد المشروع، سيكون اختياريًا أم إجباريًا، وكيف ستحدد قيمة التعويضات، ومصير أصحاب المحال والورش والأنشطة التجارية المرتبطة بالأحياء المستهدفة.

 

كما يطرح تساؤلات حول قدرة المناطق المستقبلة في أكتوبر وحدائق أكتوبر على توفير المدارس والمستشفيات ووسائل النقل وفرص العمل والخدمات اللازمة للأعداد التي قد تنتقل إليها.

 

ويختتم المنشور طرحه بالتساؤل حول معيار تقييم أي مشروع لإعادة تخطيط الجيزة: هل يقتصر على عدد العقارات التي أزيلت والطرق التي أنشئت، أم يمتد إلى قدرة السكان الذين سيعاد توطينهم على الحفاظ على مصادر رزقهم والحصول على الخدمات واستمرار روابطهم الاجتماعية.

محور  خوفو

وتعود إلى الواجهة دراستان نشرهما موقع المعهد المصري للدراسات في أغسطس وسبتمبر 2020، تناولت مشروعات إزالة المساكن وتوسيع الطرق وإنشاء المحاور في القاهرة الكبرى، مع تركيز خاص على الطريق الدائري وما سماه «محور خوفو» الممتد من ميدان سفنكس في المهندسين إلى منطقة الأهرامات.

 

في دراسة "سياسات ممنهجة: تهجير وتشريد المصريين!" المنشورة في 25 أغسطس 2020، ربط الصحفي عامر عبد المنعم بين موجة إزالة العقارات آنذاك وبين مشروعات تطوير الطرق وشق المحاور، معتبرًا أن توسيع الطريق الدائري يمثل أحد أخطر هذه المشروعات بسبب امتداده عبر القاهرة والجيزة والقليوبية، وما قد يترتب عليه من إزالة مبانٍ على جانبي الطريق.

 

وتتوقف الدراسة بصورة خاصة عند ما كان يُتداول آنذاك عن «محور خوفو» (Khufu Avenue)، وتقول: "إن المخطط يمتد من ميدان سفنكس في المهندسين حتى أهرامات الجيزة، وتربطه بمخططات القاهرة 2050 والمخطط المستقبلي للجيزة 2030". وبحسب ما أورده عبد المنعم في الدراسة، كانت تصورات المشروع التي تناولها تشير إلى محور بطول 12 كيلومترًا، مع تقديرات عرض أكبر بكثير من المخطط الأولي الذي أشار إليه، وهو ما اعتبره الكاتب عاملًا قد يؤدي إلى إزالة أعداد كبيرة من العقارات في مناطق مكتظة بالسكان.

 

وتركز الدراسة على أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بإزالة مبانٍ لصالح إنشاء طريق، وإنما بتغيير طبيعة مناطق سكنية كاملة وإعادة تشكيل استخدامها. ويطرح في هذا السياق سؤالًا حول مدى اعتبار مشروعات الطرق ذات منفعة عامة إذا كان تنفيذها يترتب عليه نقل أعداد كبيرة من السكان أو إزالة تجمعات عمرانية قائمة.

 

أما الدراسة الثانية، «تفكيك القاهرة وبيعها: هل هدم المساكن جزء من الخطة؟»، فتوسع زاوية النظر من مشروعات الطرق إلى إعادة تشكيل قلب القاهرة الكبرى،
حيث عمليات الإخلاء وإعادة التطوير لا يمكن فصلها عن مخططات أوسع لإعادة رسم الخريطة العمرانية والديموغرافية للعاصمة.

 

وتشير الدراسة إلى أن تصور «القاهرة التاريخية» الذي تناولته مشروعات مرتبطة باليونسكو اتسع، ليشمل نطاقًا كبيرًا من القاهرة، وأن الخرائط التي يناقشها تمتد من مناطق المقطم والقلعة شرقًا إلى النيل غربًا، ومن مناطق شمال القاهرة إلى الفسطاط جنوبًا، كما يربط عبد المنعم بين هذه التصورات ومشروعات إعادة تطوير وسط القاهرة ونقل مؤسسات حكومية وسكانية من بعض المناطق.

 

وفي الجزء المتعلق بالامتداد غرب النيل، تعود الدراسة إلى محور خوفو باعتباره حلقة في تصور أوسع لإعادة تشكيل المجال العمراني بين القاهرة والجيزة، ويذكر أن التصور الذي كان يتحدث عنه آنذاك يربط ميدان سفنكس بالأهرامات، مرورًا بمناطق المهندسين وبولاق الدكرور وصفط وفيصل، مع مشروعات عمرانية وسياحية مرافقة.

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في قراءة الدراسة، لأن الكاتب لا يتعامل مع المحاور باعتبارها مشاريع نقل منفصلة، وإنما باعتبارها أدوات يمكن أن تعيد توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية وقيمة الأراضي. ومن هذا المنظور، يرى أن إزالة المساكن قد تنتج عنها آثار اجتماعية تتجاوز حدود العقارات التي تتم إزالتها، لتطال الروابط الاجتماعية والاقتصادية التي تشكلت داخل الأحياء على مدى سنوات طويلة.

 

 

 

https://eipss-eg.org/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86/?utm_source=chatgpt.com

 

 

https://eipss-eg.org/%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%87%D9%84-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%86-%D8%AC%D8%B2/?utm_source=chatgpt.com