أثارت مطالب المنقلب السفيه ، السيسي بشأن إخضاع أصحاب المؤهلات العليا لبرامج تأهيل طويلة داخل الأكاديمية العسكرية تساؤلات متزايدة حول مستقبل الإدارة المدنية في مصر، وحدود تدخل المؤسسة العسكرية في إعداد القيادات الحكومية، ومدى توافق هذه السياسات مع المبادئ الدستورية التي تنص على تكافؤ الفرص والفصل بين السلطات وسيادة الشعب.
وتجدد الجدل على خلفية تصريحات للسيسي بشأن تأهيل بعض الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، من خلال الدراسة لمدة 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، تمهيدًا لتولي مواقع قيادية في مؤسسات الدولة.
وبينما يمكن النظر إلى التدريب باعتباره وسيلة لتطوير قدرات العاملين بالجهاز الإداري، فإن ربط التأهيل القيادي بمؤسسة عسكرية يفتح نقاشًا أوسع بشأن المعايير التي تعتمدها السلطة لاختيار المسئولين، وما إذا كانت الخبرة العلمية والمهنية أصبحت غير كافية للحصول على فرص التقدم الوظيفي دون المرور بمسارات تحددها القيادة السياسية.
ويطرح هذا التوجه سؤالًا جوهريًا يتجاوز قضية التدريب والتأهيل: من منح السيسي ، وهو المنقلب القادم إلى منصبه عبر دبابة ، بعد خيانته للأمانة وانقلابه على رئيس مصر الشرعى الشهيد محمد مرسى ، ، الحق في تحديد النموذج الذي ينبغي أن تتشكل وفقه القيادات المدنية، ومن يملك تحديد من يصلح لإدارة الدولة أو الوصول إلى أعلى مناصبها؟
هل تحولت الأكاديمية العسكرية إلى بوابة إلزامية للمناصب المدنية؟
يثير طرح تأهيل أصحاب الماجستير والدكتوراه داخل الأكاديمية العسكرية لمدة عامين ونصف العام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المؤسسات العسكرية والمدنية، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسة العسكرية في إعداد الكوادر الإدارية.
فالأصل أن لكل مؤسسة طبيعتها الوظيفية ومتطلباتها المهنية، وأن اختيار القيادات ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والخبرة والتخصص والقدرة على إدارة الموارد واتخاذ القرارات.
وفي هذا السياق، يرى منتقدو التوسع في برامج التأهيل العسكري للكوادر المدنية أن إخضاع أصحاب المؤهلات العلمية لمسار تدريبي موحد، بصرف النظر عن اختلاف تخصصاتهم، قد يؤدي إلى تغليب نموذج إداري واحد على حساب التنوع المهني والفكري الذي تحتاج إليه مؤسسات الدولة الحديثة.
فالطبيب يحتاج إلى تأهيل يرتبط بإدارة المنظومة الصحية، والاقتصادي يحتاج إلى خبرات في السياسات المالية وإدارة الموارد، بينما تتطلب الوظائف القضائية والدبلوماسية والهندسية معايير مختلفة تتناسب مع طبيعة كل تخصص.
ولا يعني ذلك الاعتراض على التدريب أو الانضباط أو تطوير المهارات القيادية، وإنما يطرح تساؤلًا بشأن الجهة التي تتولى التأهيل، وطبيعة البرامج المقدمة، ومدى ارتباطها بالوظائف المستهدفة.
كما يثير احتمال تحول هذه البرامج إلى شرط أساسي لشغل بعض المناصب مخاوف من تضييق فرص المنافسة أمام الكفاءات التي لم تمر بالمسار التدريبي الذي تفضله السلطة.
ومع ذلك، فإن الحكم على مدى إلزامية هذه البرامج وتأثيرها الفعلي في التعيينات يتطلب الاطلاع على القرارات المنظمة لها، والفئات المستهدفة، ومعايير الاختيار والتقييم.
من تطوير الإدارة إلى عسكرة الوظائف المدنية
لا تنفصل هذه التساؤلات عن الجدل الأوسع بشأن اتساع حضور المؤسسة العسكرية في عدد من المجالات الاقتصادية والإدارية والخدمية خلال سنوات حكم المنقلب السفيه السيسي.
فقد شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في مشاركة جهات تابعة للقوات المسلحة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والطرق والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الاستعانة بخلفيات عسكرية في إدارة بعض المؤسسات والمواقع التنفيذية.
ويرى منتقدون أن استمرار هذا التوجه قد يؤدي إلى تراجع المساحات المتاحة للخبرات المدنية المستقلة، خصوصًا إذا امتد إلى وضع معايير إعداد القيادات واختيارها داخل المؤسسات الحكومية.
وتكمن الإشكالية، وفق هذا الطرح، في احتمال انتقال أساليب الإدارة القائمة على التسلسل القيادي والانضباط العسكري إلى مؤسسات يفترض أن تقوم على التخصص والمساءلة والشفافية والمشاركة في صنع القرار.
فالإدارة المدنية لا تعتمد فقط على القدرة على تنفيذ التعليمات، وإنما تحتاج أيضًا إلى المبادرة والابتكار وتقييم السياسات ومراجعة القرارات، فضلًا عن قبول الاختلاف المهني وتعدد وجهات النظر.
وفي المقابل، قد يرى مؤيدو برامج التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية أنها توفر تدريبًا منظمًا على القيادة والانضباط وإدارة الأزمات.
غير أن هذا التبرير لا يحسم التساؤلات المتعلقة بمدى ملاءمة هذه البرامج لجميع التخصصات، أو ضرورة إسناد إعداد القيادات المدنية إلى مؤسسة عسكرية بدلًا من تطوير المؤسسات التعليمية والإدارية المدنية القائمة.
السيسي والدستور.. من يملك تحديد مستقبل الدولة؟
يتجاوز الجدل بشأن تأهيل القيادات قضية الكفاءة المهنية إلى مسألة أكثر ارتباطًا بطبيعة النظام السياسي وحدود السلطة الرئاسية.
فالدستور المصري ينص في مادته الرابعة على أن السيادة للشعب وحده، وأنه مصدر السلطات، بينما تقرر المادة الخامسة أن النظام السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها. كما تنص المادة التاسعة على التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز.
وتضع هذه المبادئ إطارًا دستوريًا لممارسة السلطة، يفترض أن يحول دون احتكار أي شخص أو مؤسسة للقرار العام أو فرض معايير غير موضوعية للوصول إلى مواقع المسؤولية.
فمنصب رئيس الجمهورية، مهما اتسعت صلاحياته الدستورية، لا يمنح شاغله حق التعامل مع الدولة باعتبارها مشروعًا شخصيًا يعاد تشكيل مؤسساته وفق رؤيته المنفردة.
كما أن بقاء الرئيس في السلطة لسنوات طويلة لا يحول اختياراته الإدارية والسياسية إلى قواعد ملزمة للأجيال المقبلة، ولا يمنحه سلطة تحديد النموذج الوحيد الذي ينبغي أن تسير عليه الدولة.
وتبقى القرارات المتعلقة بإعداد القيادات وتعيينها خاضعة للقوانين واللوائح المنظمة لكل مؤسسة، وللضمانات الدستورية المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص.
من يختار رئيس مصر القادم .. الشعب أم السيسي؟
تزداد أهمية النقاش عندما يمتد من اختيار القيادات الإدارية إلى التساؤل بشأن الجهة التي تملك تحديد من يصلح لتولي رئاسة الجمهورية.
فالدستور المصري لا يمنح أى رئيس ، سلطة اختيار خليفته أو فرض معايير شخصية على المرشحين المحتملين.
وتنظم المادة 140 من الدستور مدة الرئاسة، بينما تحدد المادة 141 الشروط الأساسية الواجب توافرها في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وتتناول المادة 142 متطلبات قبول الترشح من حيث التزكية أو التأييد.
وبالتالي، فإن تحديد أهلية المرشحين للرئاسة مسألة دستورية وقانونية، وليست اختصاصًا شخصيًا للرئيس الحالي، مهما كانت رؤيته بشأن المؤهلات التي ينبغي توافرها فيمن يتولى حكم البلاد.
ولا يوجد في الشروط الدستورية للترشح للرئاسة اشتراط بالحصول على تأهيل عسكري أو اجتياز برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية.
ومن المهم هنا التمييز بين البرامج المخصصة لتأهيل بعض القيادات التنفيذية وبين شروط الترشح لرئاسة الجمهورية؛ إذ لا يعني الإعلان عن برامج تدريب للوظائف العامة، في حد ذاته، استحداث شروط للترشح الرئاسي.
لكن الجدل الذي تثيره هذه البرامج يعيد طرح سؤال سياسي أوسع بشأن حدود تدخل السلطة التنفيذية في رسم المسارات التي تؤهل المواطنين لتولي المسؤولية العامة.
فالمبدأ الدستوري يقوم على أن الشعب هو صاحب الحق في اختيار رئيسه عبر الانتخابات، وأن التنافس على المنصب يجب أن يجري وفق قواعد عامة ومعلنة، لا وفق تصورات شخصية يضعها شاغل المنصب.
الكفاءة أم الولاء.. ما معايير اختيار القيادات؟
من أبرز المخاوف التي يثيرها التوسع في برامج التأهيل المرتبطة بالمؤسسات العسكرية احتمال أن تصبح معايير اختيار القيادات أكثر ارتباطًا بالانضباط والامتثال للنموذج الإداري الذي تفضله السلطة، بدلًا من الاعتماد على الكفاءة المهنية وحدها.
ولا يعني ذلك أن المشاركة في برنامج تدريبي عسكري تمثل دليلًا على الولاء السياسي، أو أن خريجي هذه البرامج يفتقرون إلى الكفاءة.
لكن غياب الشفافية بشأن معايير الترشيح والقبول والتقييم والتعيين قد يفتح المجال للتساؤل عن مدى استقلال عملية اختيار القيادات عن التفضيلات السياسية والإدارية للسلطة التنفيذية.
وتتمتع مصر بقاعدة واسعة من أصحاب الخبرات العلمية والمهنية في الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الطبية والهندسية والاقتصادية والقانونية. وتكمن أهمية هذه الكفاءات في اختلاف تخصصاتها وقدرتها على تقديم حلول متنوعة للمشكلات التي تواجه الدولة.
ومن ثم، فإن بناء جهاز إداري فعال يتطلب الاستفادة من هذا التنوع، وتوفير بيئة تسمح بالمنافسة العادلة، وتربط الترقي والتعيين بالإنجاز والخبرة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.
أما الاعتماد على مسار موحد لإعداد القيادات، دون مراعاة اختلاف الوظائف، فقد يحد من الاستفادة الكاملة من الخبرات المتاحة.
هل عالجت الأكاديمية العسكرية أزمات الإدارة المصرية؟
يثير التركيز على إعداد القيادات داخل الأكاديمية العسكرية تساؤلًا آخر بشأن الأولويات الفعلية لإصلاح الجهاز الإداري المصري.
فالتحديات التي تواجه الإدارة الحكومية لا تقتصر على تأهيل الأفراد، وإنما تشمل طبيعة الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، وكفاءة استخدام الموارد، والرقابة على الأداء، والقدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها.
كما ترتبط جودة الإدارة بمدى وضوح المسئوليات، ووجود آليات للمحاسبة، وإتاحة المعلومات، وتقييم نتائج السياسات العامة.
ومن ثم، فإن إخضاع بعض الكوادر لبرامج تدريب طويلة لا يضمن وحده معالجة أوجه القصور المؤسسي، ما لم يصاحبه إصلاح أوسع للقواعد التي تحكم التعيين والترقية وتوزيع الصلاحيات.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مصر، وما تفرضه من حاجة إلى خبرات متخصصة في إدارة الدين العام والاستثمار والصناعة والتعليم والصحة والخدمات.
فنجاح المسئول في إدارة مؤسسة مدنية لا يقاس فقط بقدرته على الالتزام بالتعليمات، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج قابلة للقياس، وإدارة الموارد بكفاءة، وتحمل المسؤولية عن القرارات.
دولة المؤسسات أم دولة الشخص الواحد؟
يعيد الجدل بشأن تأهيل القيادات طرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى اعتماد الدولة المصرية على المؤسسات والقواعد المستقرة، مقابل الاعتماد على التوجيهات الصادرة من رأس السلطة التنفيذية.
فالدولة المؤسسية تقوم على توزيع الاختصاصات، واستقلال الجهات في أداء مهامها، ووجود قواعد واضحة لاختيار المسئولين ومحاسبتهم.
أما تركيز القرارات المتعلقة بمستقبل الإدارة العامة في يد السلطة السياسية، فيثير مخاوف من ارتباط مسارات العمل المؤسسي بتفضيلات الرئيس القائم بدلًا من استنادها إلى قواعد مستقرة تتجاوز الأشخاص.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، والتي أعادت تنظيم مدة الرئاسة، وأتاحت للسيسي الاستمرار في المنصب وفق الأحكام الانتقالية التي تضمنتها التعديلات.
وقد أثارت تلك التعديلات انتقادات سياسية وحقوقية بشأن آثارها على مبدأ تداول السلطة، بينما دافع مؤيدوها عنها باعتبارها وسيلة لضمان الاستقرار واستكمال المشروعات.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن بناء مؤسسات قوية ومستقلة يظل الضمان الأساسي لاستمرار الدولة بكفاءة، بغض النظر عن هوية الرئيس أو مدة بقائه في الحكم.
فالدولة التي تعتمد على المؤسسات تستطيع تغيير قياداتها دون أن تتوقف وظائفها، بينما تواجه الدول شديدة الارتباط بشخص الحاكم تحديات أكبر في ضمان استمرارية السياسات واستقلال القرار.
مصر ليست ثكنة عسكرية.. والسلطة ليست وصاية دائمة
تتمحور الانتقادات الموجهة إلى توجهات السيسي بشأن إعداد القيادات حول فكرة أساسية، مفادها أن احترام دور القوات المسلحة في حماية البلاد لا يستلزم تحويل المؤسسات العسكرية إلى مرجعية عامة لتأهيل الكوادر المدنية.
فلكل مؤسسة دورها واختصاصاتها، وتقوم الدولة الحديثة على التكامل بين المؤسسات، لا على خضوعها جميعًا لنموذج إداري واحد.
ويكفل النظام الدستوري، من حيث المبدأ، حق المواطنين في الاختلاف السياسي والمشاركة في الشأن العام، كما يقرر أن السلطة ليست ملكية شخصية، وأن ممارسة المسؤولية العامة يجب أن تتم في إطار القانون.
ولا يمكن اختزال الوطنية في تأييد السيسي ، أو اختزال الكفاءة في الالتزام بالمسار الذي تختاره السلطة، أو اعتبار المطالبة بتداول السلطة واستقلال المؤسسات تهديدًا للدولة.
بل إن وجود معارضة سياسية قادرة على تقديم البدائل، ومؤسسات مدنية مستقلة في اختصاصاتها، ومعايير عادلة لاختيار القيادات، يمثل عناصر أساسية في بناء نظام سياسي وإداري مستقر.
من يمنح الشرعية ومن يحدد الصلاحية؟
في نهاية المطاف، لا تتعلق القضية بمجرد برنامج تدريبي يمتد إلى 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، وإنما بما يثيره من تساؤلات حول مستقبل الإدارة المدنية وحدود سلطة السيسي في رسم معايير الوصول إلى المناصب العامة.
فإذا كان الهدف هو تطوير الجهاز الإداري، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر إصلاح المؤسسات التعليمية والتدريبية، ووضع معايير شفافة للتعيين والترقية، وربط المسؤولية بالكفاءة والإنجاز والمحاسبة.
أما إذا تحول التأهيل داخل مؤسسة بعينها إلى بوابة حصرية للوصول إلى مواقع القيادة، فإن الأمر يستدعي نقاشًا عامًا بشأن تأثيره في تكافؤ الفرص والتنوع المهني واستقلال المؤسسات.
ويبقى السؤال الأهم موجهًا إلى المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي: من منحك الحق في تحديد النموذج الذي يصلح لإدارة مصر، ومن يملك أن يقرر نيابة عن المصريين من يستحق الوصول إلى مواقع المسئولية؟
فالدستور لا يجعل رئيس الجمهورية وصيًا على الشعب، ولا يمنحه تفويضًا مفتوحًا لإعادة تشكيل الدولة وفق تصوراته الشخصية.
كما أن اختيار رئيس الجمهورية القادم لا يخضع لرغبة الرئيس الحالي القادم عبر انقلاب عسكرى دموى ، وإنما للقواعد الدستورية وإرادة الناخبين التي ينبغي أن تتجسد في انتخابات حرة وتنافسية.
مصر ليست ثكنة عسكرية، ولا شركة خاصة، ولا مشروعًا شخصيًا لأي رئيس. إنها دولة يفترض أن تقوم على المؤسسات وسيادة القانون، وأن تظل فيها السيادة للشعب وحده. والرئيس، أيًا كان اسمه، يتولى منصبًا عامًا محدد الصلاحيات والمدة، وليس موقعًا يمنحه حق الوصاية على مستقبل البلاد.
فالشعب هو من يملك حق الاختيار، والدستور هو من يحدد حدود السلطة، والكفاءة لا ينبغي أن تُختزل في شهادة تمنحها مؤسسة واحدة أو مسار تأهيلي يحدده رئيس الجمهورية.