كتب أحمدي البنهاوي:
كشف عبده فايد، الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة، أن التعامل الأوروبي مع إقليم كاتالونيا الواقع ضمن الجغرافيا السياسية لإسبانيا يفضح ازدواجية المعايير التي تتعامل بها القارة العجوز إذا ما قورن موقفها من الإقليم واستفتائه وتركيا وشأنها الداخلي.
وقال "فايد": إن "أوروبا رفضت الاعتراف بنتائج استفتاء كتالونيا لأنها طبعًا مخالفة للدستور الإسباني، واعتبرت الأمر كله شأنا داخليا إسبانيا.. حلوة حكاية الشأن الداخلي.. تركيا اللي هي مرشح للعضوية من 2005.. مرشح فقط.. لا يمر أمر فيها دون اعتباره شأنًا عالميًا يستوجب حشر أنف الفراو أولًا بالشجب والإدانة والتهديد بإيقاف مفاوضات متوقفة أصلًا".
وأوضح أن الحجة الأوروبية هي أن "أنقرة طبعًا لا تستوفي معايير كوبنهاجن.. إنما إسبانيا.. إسبانيا التي كان يحكمها لمدة 40 سنة نظام حكم ديكتاتوري فاشي وصل للسلطة علي أنقاض حرب أهلية مدعومًا من هتلر وموسوليني، إسبانيا التي بدأت بعد الحرب منبوذة من المجتمع الدولي ومرفوض عضويتها في الأمم المتحدة، قبل أن يكتشف أيزنهاور أهميتها في الحرب ضد الشيوعية، ويقدم لها مساعدة بقيمة 1,5 مليار$ ضمن Pact of Madrid مقابل حق استخدام القواعد الجوية والبحرية في روتا وتوريخون وزاراجوزا، ثم يمنحها الفاتيكان طبعًا شرعية دولية بموجب اتفاق Concordat، وتعترف بها الأمم المتحدة عضوًا بموجب قرار 386 لعام 1955.. إسبانيا فرانكو التي دعمها الغرب رغم ألوف القتلى والمختفين".
وأردف: "إسبانيا تلك بتاريخ العالم من الصمت علي فظائعها تبقي طبعًا شأنا داخليا لما تقمع متظاهرين لا رفعوا سلاح ولا فجروا وقتلوا 800 إنسان زي منظمة إيتا.. لأن الجغرافيا السياسية لأوروبا لن تستحمل ارتباكا، ولأن كتالونيا ليست منطقة نفوذ روسية، ترتبط بأواصر العرق السلافي والمذهب الأرثوذكسي مع موسكو، فمينفعش نتدخل ونعترف باستقلالها زي ما اعترفنا باستقلال كوسوفو الأحادي عن صربيا".
وختم عبده فايد منشوره -الذي حاز على عشرات المشاركات عبر فيس بوك والتفاعل- بتأكيد ما بدأ به من أن "إسبانيا الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي مسموح لها ما ليس مسموحًا لدولة مرشحة للعضوية طبعًا، ويوم ما الكتالونيين يفكرون فقط في دولة قومية.. لازم نفكرهم أنهم ملهمش مكان في الاتحاد الأوروبي وهيفضلوا مجرد نتوء تقمعه الجغرافيا بين إسبانيا وفرنسا.. وهي دي تبيكال أوروبا.. فقط المبادئ حيث توجد مصلحة سياسية.. وهي قاعدة رغم استقرارها، لكنها تظل قمئية ومثيرة لغثيان كلما تكرر استحضارها!".