كتب – بكار النوبي
ويرصد البيان- الذي جاء تحت عنوان «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد؟»، وحصلت "الحرية والعدالة" على نسخة منه- ما يتعرض له فضيلة المرشد العام من اعتداءات وانتهاكات منذ اعتقاله بتاريخ 20 أغسطس 2013م، حتى تعرضه لاعتداء ضابط موتور، يوم الإثنين الماضي 14 مارس، وهو نفس الضابط الذي اعتدى على فضيلة المرشد من قبل، دون أن يتم التحقيق معه بشأن الشكوى المقدمة ضده في النيابة أو ديوان الوزارة.
وتقول أسرة بديع- في بيانها- «إننا ببياننا هذا لا نرجو إلاّ نشر الحقائق؛ حتى لا يدّعي أحدٌ عذرا بجهل .. وإثبات الوقائع انتظارا ليوم قصاصٍ قادمٍ لا ريب فيه..».
ثم حبسه في زنزانة انفرادية طيلة فترة الحبس التي تقترب من ثلاثة أعوام الآن، مع منعه من التريض لفترات طويلة، ومنع الملابس والأطعمة والزيارات لفترات أطول، حتى صار الأصل هو المنع، والاستثناء هو حصوله على أبسط حقوقه التي يكفلها له القانون والدستور، بل والإنسانية!! مرورا بضعف الرعاية الصحية، وتجريد زنزانته من أبسط مقومات الحياة عدة مرات، كان آخرها منذ فترة قريبة عندما حكى في المحكمة رؤيا، رأى فيها أحد رفقاء السجن الرسول صلى الله عليه وسلم يبشره بقرب انفراج الكرب وانقشاع الظلمة، فما كان من شياطين الإنس– وهل تغضب رؤيا الرسول الحقّة إلا الشياطين؟!- إلا أن قاموا بتكديره جزاءً له على روايته لهذه الرؤيا، فسحبوا منه السرير الذي ينام عليه لما يقرب من أسبوع كامل، وتركوه ينام على الأرض بلا مراعاة لسنه (73 عاما)، أو لكونه في فترة نقاهة بعد عملية جراحية تم عملها له في السجن، يطول الحديث عن ما صاحبها من انتهاكات لأبسط القواعد الصحية والإنسانية!!".
ثم كانت الطامة الكبرى، عندما تعدى عليه أحد أفراد حراسة الترحيلة (ضابط شرطة برتبة عقيد أو عميد) عند عودته من المحكمة العسكرية بالهايكستب ( بتاريخ١٩-٩-٢٠١٥ )، حيث قام بسبه وضربه وركله وهو مكبّل اليدين داخل سيارة الترحيلات، وسبه بأبشع الألفاظ وأقذرها!، ولقد تم في حينها التقدم ببلاغ للنائب العام وبشكوى رسمية لهيئة المحكمة وللنيابة العسكرية، وتم عمل شكوى لحقوق الإنسان، ولم يتم اتخاذ أي إجراء لمحاسبة الضابط صاحب الإساءة، بل وقامت وزارة الداخلية بالتستّر عليه وإنكار الواقعة، رغم حدوثها أمام شهود من المحبوسين مع الدكتور محمد بديع في سيارة الترحيلات، ومن جنود الحراسة!، ثم عادت الداخلية "بصورة غير رسمية" ووعدت بعدم تكرار الأمر– في اعتراف صريح بكذب ادعائهم عدم حدوثه!– وأن ذلك المجرم لن يقوم بتأمين الترحيلة مرة أخرى، ولكن حتى ذلك الوعد البسيط الذي يمثل أدنى درجات التعقل تم نكثه، في خطوة غير مسبوقة من التبجح وفقدان العقل، حيث فوجئنا بنفس الضابط الموتور، يوم الإثنين الماضي ( الموافق ١٤-٣- ٢٠١٦)، يأتي لسيارة الترحيلة للمحكمة العسكرية في الهايكستب، ويوجه للأستاذ الدكتور محمد بديع الإهانات، ويسبه بأمه وبأبشع الألفاظ، متفاخرا بأنه لم يعاقب على المرة الأولى، ولا مانع أبدا من تكرار الإهانة مرات ومرات!!".
فإن كان هذا ما يحدث مع الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بالعالم أجمع، وهوَ من هوَ بسنّه وعلمه وقيمته ومكانته العالمية!.. فماذا يحدث مع الشباب الصغير السن المجهول إعلاميا في وطننا المنكوب بالظلم والجور؟!!".
وإننا إذ نُحمِّل وزارة الداخلية ومصلحة السجون وقياداتهما المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأستاذ الدكتور محمد بديع، بل ونحملهم المسؤولية الجنائية عن أي أذىً بدني أو نفسي أصابه أو سيصيبه طيلة فترة حبسه الظالمة.. فإننا بالرغم من ذلك لسنا نرجو صرفا أو عدلا ممّن كان الأمن مهمتهم، فصار الترويع ديدنهم، والبلطجة شعارهم، والبطش سمتهم، ولسنا ننتظر إنصافا ممّن كان العدل أمانتهم فضيّعوها، وأصمّوا آذانهم عن أصوات ضمائرهم، وما عادوا يستمعون إلا إلى صوت التعليمات التي تُملى عليهم.. كما أننا لا نستجدي حراكا من دعاة حقوق الإنسان المزعومين، الذين عميت أبصار بعضهم وبصائرهم عن كل من لا يوافق أهواءهم، فصاروا لا ينتفضون إلا حسب أمزجتهم الشخصية وأهوائهم الفكرية، وارتمى بعضهم الآخر في أحضان السلطة المستبدة، فضاعت عندهم الحقوق، ومات بداخلهم الإنسان، ولا ننتظر انتفاضة ممن شغلتهم خلافاتهم على التوافه عن حقوق الشهداء، وأنات المعتقلين.
إننا ببياننا هذا لا نرجو إلاّ نشر الحقائق حتى لا يدّعي أحدٌ عذرا بجهل، وإثبات الوقائع انتظارا ليوم قصاصٍ قادمٍ لا ريب فيه.