انتشار مقالب القمامة في الشوارع والصراع بين النباشين على المخلفات الصلبة مثل البلاستيك والحديد والمنتجات القابلة للتدوير أو إعادة الإنتاج أدت إلى انتشار البعوض والحشرات وتسببت في نقل الأمراض والأوبئة للمواطنين وأعطت صورة غير حضارية لشوارع القاهرة في زمن المنقلب السفاح  عبدالفتاح السيسي.

هذه الظاهرة تحولت إلى كارثة خاصة في المناطق الشعبية التي تتجاهلها حكومة الانقلاب وتعتبر من يعيشون فيها ليسوا من فئة الآدميين وبالتالي تركت النباشين، يتصارعون على نبش صناديق القمامة وهؤلاء يدفعون رشاوى لمسئولي الأحياء والنظافة، حتى لا يتعرض لهم أحد بسبب شكاوى المواطنين ضدهم.

 منطقة الزاوية الحمراء تعاني من هذه الظاهرة التي أدت إلى انتشار أكوام القمامة في كل مكان، حيث حول النباشون الشوارع إلى مراكز لفرز المخلفات، تمهيدا لبيعها ورغم شكاوى الأهالي إلا أنه لا يوجد مسئول يستمع إليهم أو يقوم بواجبه فيما يتعلق بالنظافة والتجميل".

 

فوضى

حول مأساة أهالي الزاوية الحمراء، قال حمادة السروجي 33 عاما من سكان المنطقة إن "منطقة الزاوية الحمراء اختفت معالمها الحضارية والنظافة التي كانت شعارا لها، بسبب انتشار النباشين على جميع صناديق القمامة بالمنطقة، وتحويل الأماكن المجاورة إلى مخازن لتجميع الروبابيكيا، واستخراج النحاس والألمونيوم من المعادن بالمطرقة حتى تتفتت المعادن والمسامير على الأرض ما يصيب كبار السن والأطفال بالجروح أثناء مرورهم في الشوارع، بالإضافة للشكل غير الحضاري الناتج عن تفريغ الصناديق من المخلفات".

وأكد السروجي في تصريحات صحفية أن "الشكل غير الحضاري أصاب سيارات نقل القمامة الخاصة بالحي أيضا، حيث تم استبدال السيارات المجهزة إلكترونيا والتي تقوم برفع صناديق القمامة وتفريغها في دقائق دون إزعاج المواطنين، بسيارات نصف نقل تحتوي على أربعة عمال يقومون بتفريغ القاذورات التي توجد بالصناديق على الأرض في منتصف الشارع، ما ينتج عنه تعطيل حركة مرور السيارات والمواطنين حتى يتم تعبئة القمامة من جديد «بالقفة والكوريك» ورفعها على السيارة في حالة من الفوضى، وفي غياب تام من رقابة موظفي حي الزاوية الحمراء".

وأضاف أنه "رغم تقدم المواطنين بشكاوى إلى رئيس حي الزاوية الحمراء إلا أنه لم يستجب لأي منها مطالبا بوقف هذه المخالفات التي تؤذي سكان الحي".

 

نباشين القمامة

وأكد عماد إبراهيم 34 عاما من سكان الزاوية الحمراء أن "الحشرات والقوارض تنتشر في الشوارع خاصة الذباب والحشرات الطائرة، والتي تنتقل إلى المطاعم المجاورة لصناديق القمامة، بالإضافة لروائح القاذورات التي تفوح من الصناديق، موضحا أن المطاعم تقدمت بشكاوى لرئيس حي الزاوية الحمراء ولم يستجب لها حتى الآن".

وطالب إبراهيم في تصريحات صحفية "بضرورة التصدي لمشكلة احتلال نباشين القمامة منطقة الزاوية الحمراء، وتوفير سيارات مخصصة لنقل القمامة، حتى لا تنتشر الأمراض التي تنتج عن تفريغ الصناديق في منتصف الطريق".

 

أزمة يومية

وكشفت سعاد عطا، 43 عاما من سكان شارع الشركات أنها "تقدمت بشكاوى مختلفة لرئيس حي الزاوية الحمراء وذكرت في الشكاوى أن النباشين يقومون بجمع القمامة وفرزها أمام المنازل، أو في الأماكن المخصصة لجمع القمامة، بشكل غير آدمي وملوث للبيئة".

وقالت سعاد في تصريحات صحفية إن "النباشين يقومون بنبش الأكياس وتفريغها في الشوارع والحواري، ما يتسبب في انتقال الأمراض للأطفال وانتشار الروائح الكريهة في الشوارع واقتحامها للمنازل أيضا".

وشددت على "ضرورة تدخل مسئولي حي الزاوية لحل الأزمة وإبعاد النباشين عن صناديق القمامة ومنع تفريغها على الأرض، قائلة "انقذوا أطفالنا من الأوبئة والأمراض التي نعاني منها يوميا بسبب النباشين".

وأشارت سعاد إلى أن "النباشين يتسببون في أزمة يومية بشارع منشية الجمل بجوار صناديق القمامة، مؤكدة أن حياة الأهالي تحولت إلى جحيم وأصبحت الأمراض والأوبئة تحاصرهم بسبب انتشار القمامة التي ملأت الشارع والروائح الكريهة الناتجة عنها، رغم أننا ندفع رسوم نظافة على فاتورة الكهرباء".

 

لا يوجد نظام مؤسسي

من جانبه قال الدكتور محمد الزرقا، خبير إدارة المخلفات الخطرة إن "مخلفات الورق والزجاج والأخشاب والمعادن بمختلف أنوعها لها قيمة مادية كبيرة، ويبحث عنها النباشون في صناديق وأكوام القمامة لبيعها وإعادة تدويرها من جديد، حتى إنهم يقومون بنبش أكياس القمامة التي تنقل الأمراض وتُصدر الروائح الكريهة ويفرغونها في الشوارع".

وأعرب «الزرقا» في تصريحات صحفية عن "أسفه لعدم وجود نظام مؤسسي قادر على تحقيق الإدارة السليمة للمخلفات، رغم أنها أحد أهم مصادر الملوثات التي تهدد البيئة".

وأضاف أن "النبيشة ليس لهم حق في القيام بفصل المخلفات، ولا توجد رقابة على عملهم، وهم الوحيدون المستفيدون من بيع هذه المخلفات".

 

فئة منشقة

وقال شحاتة المقدس نقيب الزبالين إن "عدد عمال النظافة بالقاهرة الكبرى تخطى مليون عامل، ويبلغ وزن القمامة التي يتم جمعها يوميا 16 ألف طن، من الوحدات السكنية والمولات، ويتم فرز المخلفات الصلبة التي تقدر بـ 8 آلاف طن وإعادة تدويرها واستخلاص المواد العضوية منها والتي يبلغ وزنها أكثر من 6 آلاف طن وتستخدم كغذاء للخنازير، مؤكدا وجود نحو ألفي طن غير قابلة لإعادة التدوير يتم دفنها".

وأضاف نقيب الزبالين في تصريحات صحفية أن "النباشين فئة منشقة عن الزبالين وغير مقيدين بنقابة الزبالين، موضحا أنه مع ارتفاع أسعار المواد الصلبة مثل البلاستيك والكرتون والورق وجميع أنواع المواد التي تصلح لإعادة التدوير، انتشرت هذه الفئة أكثر من ذي قبل، وعملهم الأساسي هو النبش في القمامة للبحث عن المواد الصلبة، وغالبا ما يتسببون في إرهاق عمال النظافة بسبب تجميع القمامة من الشوارع بعد نبشها".

ولفت إلى أن "المناطق العشوائية هي مأوى النباشين الوحيد مطالبا الجهات المسئولة بالتصدي لهؤلاء وإنقاذ المواطنين من الأضرار التي يتسببون فيها".

Facebook Comments