أعلن صحفيون عن وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين، في خطوة تصعيدية تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها آلاف الصحفيين بعد تأخر البدل وقدره 4500 جنيه، وأغلبهم من خارج الصحف القومية الذين استلموا البدل مع يوم 9 يوليو.
وأعلن حساب SageEagle9325 على فيسبوك وعبر منصات تتعلق بالصحفيين، عن "وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين بعد صلاة العصر، بسبب تأخير صرف البدل التكنولوجيا وعدم زيادته في ظل التضخم وزيادة الأسعار". وجاء في المنشور اتهام صريح لمجلس النقابة بـ"التخاذل في المطالبة بزيادة بدل الصحفيين الحزبيين والصحفيين بالصحف الخاصة والمتعطلين"، مشيراً إلى أن عددهم يتجاوز 650 صحفياً وصحفية "بدون مرتبات وبدون معاشات وبدون تأمين صحي".
ويصف المنشور حجم المأساة بقوله: "إن البدل البالغ 4500 جنيه لا يكفي العلاج ولا يكفي لمدة أسبوع"، متّهماً مجلس النقابة بأنه "في سبات عميق لا يقدم ولا يؤخر، ولكنه تفرغ للمؤقتين والشلة فقط لاغير"، مختتماً بدعوة إلى "الاستعداد للمقاومة".
البدل من دعم إلى مصدر دخل رئيسي
في تحليل عميق للأزمة، نشرت الكاتبة نادية سلامة عبر حساب نبض الوطن على فيسبوك مقالاً بعنوان "المغضوب عليهم… والمضلل عنهم"، فضحت فيه الصورة الذهنية الخاطئة عن امتيازات الصحفيين. وأكدت أن "البدل، الذي كان من المفترض أن يكون دعمًا للمهنة، تحول مع مرور السنوات إلى المصدر الرئيسي لدخل عدد كبير من الصحفيين، في ظل تدني الأجور داخل مؤسسات صحفية كثيرة".
وكشفت عن واقع مؤلم: "هناك صحفيين يستدينون حتى يحين موعد الصرف، وآخرون يؤجلون التزاماتهم الأساسية لأن دخلهم لا يكفي لتغطية احتياجاتهم". وانتقدت المفارقة التي تجعل البعض ينظر إلى الصحفي "بعين الحسد"، بينما "دخول كثير من العاملين في قطاعات أخرى أصبحت أعلى وأكثر استقرارًا".
واختتمت بوصف قاسٍ: "الصحفي أصبح في كثير من الأحيان واحدًا من أكثر أصحاب المهن معاناة، حتى بات يوصف بين زملائه بأنه من المغضوب عليهم والمضلل عنهم".
الفضل بين النقابة ووزير إعلام السيسي
في خضم الأزمة، برز اسم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، كشخصية محورية، فقد أعلن عبر حسابه على فيسبوك أن "الحكومة تدعم معاشات وعلاج الصحفيين بمبلغ 30 مليون جنيه"، مؤكداً أن ذلك يأتي ضمن "السياسة العامة التي يتبناها ويكلف بها السيسي".
هذا الإعلان أثار جدلاً حاداً حول من يستحق الفضل في هذا الدعم، الكاتب عبادة علي، في منشور له بعنوان "#عيني_في_عينك"، انتقد بشدة مجلس النقابة، معتبراً أن ما حدث هو بفضل ضياء رشوان وحده، الذي "اقتنص دفعة إنقاذ استثنائية لأصحاب المعاشات ومشروع العلاج الآيل للسقوط، وهو الذي أذاع الخبر أولاً قبل ساعة من علم النقابة".
ووصف بيان مجلس النقابة بأنه "مراوغ يرتب الاستجابة الرئاسية على مطالبهم هم"، معتبراً ذلك "تصرفاً صبيانياً يستحق الاعتذار للوزير والجمعية العمومية كلها"، ودعا النقيب إلى "طلب زيادة في البدل" إذا كانت كلمته مسموعة لدى الرئيس، متحدياً إياه: "اتفضل اطلب زيادة في البدل، وورينا شطارتك".
موقف النقابة الرسمي
في المقابل، أصدر هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحفيين، تصريحات أكد فيها أن "توجيهات السيسي بدعم صندوقي المعاشات والعلاج بالنقابة بمبلغ 30 مليون جنيه، تعكس إدراك الدولة لطبيعة التحديات التي تواجه مهنة الصحافة". وأشار إلى أن هذا الدعم جاء "ثمرة جهد وحوار مؤسسي بدأ منذ ما يقرب من العام بعد انتخابات مجلس النقابة الأخيرة، وشهد دفعة كبيرة منذ تولي الكاتب الصحفي ضياء رشوان منصب وزير الدولة للإعلام".
واعترف يونس بدور وزير المالية أحمد كجوك الذي "أبدى تعاونًا واستجابة واضحة لمطالب النقابة"، وتطلع إلى "زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة".
أبعاد الأزمة الاقتصادية والهيكلية
قدم الكاتب GalalNassar تحليلاً أوسع للأزمة، مشيراً إلى أن "فلوس الصحفيين رغم قلتها منظورة". وانتقد تحويل زيادة البدل إلى "عنصر حاسم وضاغط ومقايض في كل انتخابات للصحفيين"، داعياً إلى أن تذكر في موازنة الدولة "كسبيل للإفصاح والشفافية والحساب".
وأشار إلى التدهور التاريخي في أوضاع الصحفيين: "في الستينات كانت مرتبات الصحفيين في قمة الهرم للأجور ومعلنة ومعروفة وراقية، أما الآن فإن أغلبية الصحفيين يتقاضون رواتب تقل أو تزيد قليلاً عن الحد الأدنى للأجور، ومعاشاتهم مهينة ومتردية"، وأرجع الأزمة إلى "الأزمة الاقتصادية التي أعقبت ثورتي 2011 و2013، وأول ما ضربت كانت المؤسسات والصحف وسوق الإعلام عامة".
الإعلان الرسمي عن الزيادة
وفي 10 أغسطس 2025، نشر حساب Shorouk News خبراً عاجلاً يفيد بأن "رئيس الأعلى للإعلام يشكر السيسي بعد زيادة بدل الصحفيين وحل أزمة مكافأة نهاية الخدمة بماسبيرو". وتزامن ذلك مع منشور من حساب Cairo 24 يؤكد "زيادة بدل الصحفيين 600 جنيه بعد موافقة الرئيس"، بنسبة 30% بعد موافقة مجلس الوزراء.
وتبدو الأزمة انطلقت من نقطة الغليان التي وصل إليها الصحفيون المصريون بعد تأخير طويل وغير مبرر في صرف بدل التدريب والتكنولوجيا، وهو البدل الذي تحول في ظل الأوضاع الاقتصادية الكارثية من كونه دعماً إضافياً إلى المصدر الرئيسي لدخل شريحة كبيرة من الصحفيين، هذا التأخير دفع إلى الإعلان عن تحول البدل من دعم إضافي إلى مصدر دخل رئيسي، مع وجود مئات الصحفيين بدون أي دخل أو تأمين صحي، في ظل تضخم يلتهم قيمة البدل المحدودة.
مع اتهامات لمجلس النقابة بالتخاذل والتركيز على فئة دون أخرى، مما يخلق شرخاً عميقاً بين النقابة وقاعدتها من الصحفيين.
وسط انقسام حاد حول من يستحق الفضل في الإنجازات، مما يعكس صراعاً على النفوذ داخل المؤسسة الصحفية، واتهامات باستغلال الملفات لتحقيق مكاسب انتخابية، مع تراجع دور الصحفي ومكانته الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بالماضي، مما يهدد استقلالية المهنة ورسالتها في نقل الحقيقة.
وتظل زيادة البدل والدعم المالي خطوة إيجابية، لكنها، كما يرى الكثيرون، مجرد مسكنات لا تعالج الجذور الهيكلية للأزمة التي تتطلب إصلاحاً شاملاً للمؤسسات الإعلامية، وتعزيز استقلال النقابة، وضمان حقوق جميع الصحفيين دون تمييز، في ظل أوضاع اقتصادية تزداد قسوة يوماً بعد يوم.